التأليف عالق في عنق “حقوق العونيين” لا المسيحيين

رصد فريق موقع “القوات”

لا يزال ملف التأليف عالقاً في عنق الزجاجة، فلا أحد يريد التنازل عن أي “فتفوتة” من حصته تحت حجة حقوق الطائفة، وكأن الطوائف لا تستعيد حقوقها إلا عبر المحاصصة والاستزلام.

اما الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يقف حائراً امام العلاج الملائم لهذه الطبقة، ولا يزال يبحث عن اللقاح المناسب لإخراج عملية التشكيل من العناية المركزة التي وضع فيها جراء التعنت والتمسك بأعراف تضرب الدستور.

وفي السياق، كشفت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة لـ”الجمهورية” عن أنّ الامور تزداد تعقيداً، وهي مقفلة في كل اتجاه ولم تعد عالقة عند نقطة واحدة بل عادت الى الوراء خطوات، فإلى الثلث المعطّل برزَ مجدداً موضوع حجم الحكومة وتوزيع الحقائب، أي باختصار “تعَقّدت كتير”.

وقالت هذه المصادر، “إذا لم يمارس الخارج ضغطاً كبيراً وحاسماً فلن يخرج الاستحقاق الحكومي من عنق الزجاجة”. وتخوّفت من ان يكون الجانب الفرنسي في طور التوجّه الى الحراك بنَفَس إيراني، وهو نَفَسٌ طويل سيرتبط حتماً بالملف الأمّ (الملف النووي الايراني ـ الاميركي)، ولبنان لن يكون فيه إلّا بنداً من جزيئيّاته”.

ووسط التجاذبات الحاصلة، يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري مستنجداً بماكرون، “اليوم اليوم وليس غداً”، بهذا الإصرار والاستعجال، وجّه رئيس البرلمان دعوة الى الرئيس للتدخل استثنائياً وفوراً اليوم، إذ تقول مصادر قريبة من عين التينة، إن بري يشعر باستياء شديد إزاء استنزاف البلد المستمر، بعدما وصل وضع لبنان الى الأكثر سوءاً ومأساوية في تاريخه، لافتة الى أن المشكلة الاساسية اليوم، تكمن في التفاهم “المستحيل” بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وهذا ما لم يعد جائزاً.

وتوضح لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن بري وجه الدعوة الى ماكرون للتدخل، لأن هناك مبادرة فرنسية حازت على اجماع الفرقاء جميعاً، الا انها تصطدم بحالة الخصومة بين عون والحريري، مبدية اسفها لما آلت اليه الأمور بعد زيارة الحريري الأخيرة الى القصر الجمهوري، إذ باتت العلاقة السيئة بين الرجلين “اكبر من جدار الصين”.

وترى أن هذا الوضع الصعب، يحتاج الى تدخل استثنائي، من خلال عدم تأجيل الحل الفرنسي، عبر إرسال موفدين من قبل ماكرون مثلاً، لإعطاء المزيد من الزخم للمبادرة الفرنسية، “علّنا نتمكن من إنقاذ أنفسنا من الوضع الصعب الذي نحن فيه”، لقراءة المقال كاملاً اضغط على هذا الرابط: عين التينة تستنجد بماكرون… “أنقذونا من عقلات عون”

أما من جهة جبهة بعبدا، من الصعب فهم عمق الاشتباك السياسي الحاد بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف سعد الحريري، ما لم نضع في مركز المشهد أننا بتنا على مسافة سنة وثمانية أشهر وأسبوعين من نهاية ولاية عون، اذ تعتبر مصادر سياسية مقربة من مرجع معني، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مركز الأزمة الحكومية الفعلي هنا. وربما أصل كل الأزمات المتناسلة والمتدحرجة نحو الانهيار في السنوات الأخيرة والتي أغرقت العهد ومعه البلاد في هذا المستنقع، هو أن الهم الأكبر منذ اليوم الأول على تولي عون رئاسة الجمهورية، كان تأمين الاستمرار أو الخلافة”.

وتلفت المصادر ذاتها، إلى أن “تعيينات القصر لا يمكن قراءتها إلا من زاوية وجود خطة مدروسة وُضعت موضع التنفيذ، وستُستكمل تباعاً. والمرجح أننا سنشهد في الأيام والأسابيع المقبلة، بروزاً أوضح في المشهد السياسي لواحد من سيناريوهين محتملين. علماً أنهما يسيران بشكل مترابط ومتناغم لخدمة الهدف المأمول تحقيقه، وقد يتناوب السيناريوهان التقدم أو التراجع تبعاً لظروف المواجهة، لقراءة المقال كاملاً اضغط على هذا الرابط: “غرفة عمليات انتحارية” لاستسلام الحريري

توازياً، وضع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خارطة طريق للرئيس المكلف سعد الحريري، معتبراً ان الحريري كُلّف في 22 تشرين الأول 2020، فيما رفضت “القوات” قبل ذلك تكليف السفير مصطفى أديب، على الرغم من طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً من جعجع تسمية أديب في الاستشارات النيابية الملزمة، كذلك لم تُسمِّ “القوات” الرئيس حسان دياب، لأنّها منذ اللحظة الأولى اعتبرت أنّ المشكلة مع الفريق الحاكم وليس مع رؤساء الحكومات الذين كُلّفوا وألّفوا أو لم يؤلِّفوا.

وأشارت مصادر “القوات” عبر “الجمهورية”، إلى انه في حال نجح الحريري في تأليف حكومة مهمّة حقيقية، ترى “القوات” أنّه لن يتمكّن من القيام بورشة الإصلاحات مع الفريق الحاكم، والدليل على ذلك ما يحصل الآن، وهو “بروفا” لما سيحصل على طاولة مجلس الوزراء وعند مناقشة جدول أعمال أي جلسة بين عون والحريري. وبالتالي، تعتبر “القوات”، أنّ الحكومة إذا تألفت، سيتمّ إفشالها من قِبل هذا الفريق الذي لا يريد تحقيق الإصلاحات لأنّها تتناقض مع علّة وجوده ووضعيته كلّها.

أمّا لجهة عنوان “حقوق المسيحيين”، فإنّ “المسألة الآن ليست قضية حقوق مسيحيين بالنسبة الى “القوات”، فاللحظة الوطنية الحالية هي أن يبقى لبنان أو ألّا يبقى، ويجب تعليق كلّ شيء والبحث عن إنقاذ المواطن اللبناني. والمسألة الآن هي طريقة منع لبنان من الانفجار وانزلاقه الى الأسوأ ومنع المجاعة عن اللبنانيين، وليست مسألة حقوق وحصص وصلاحيات، فنحن في وضع استثنائي جداً لم يمرّ على لبنان في عزّ الحرب الأهلية”. وتعتبر “القوات” أنّ “كلّ كلام عن حقوق وصلاحيات هو خارج النقاش، وحرف للهدف الأساس وتحجُّج بخلفيات سلطوية وفئوية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل