Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 17 شباط 2021

افتتاحية صحيفة النهار

استدراج الخلاف على الحكومة إلى مناخ طائفي!

قد يكون التطور الاسوأ الذي برز في مخاض #تشكيل الحكومة في الساعات الاخيرة مواكباً التصعيد والاحتدام اللذين طبعا السجالات الحادة بين بعبدا “والتيار الوطني الحر”من جهة، و”تيار المستقبل” من جهة اخرى، ان هذا التصعيد بدأ ينحرف في اتجاه توظيف العصبيات الطائفية بما لا يمكن معه تجاهل اخطار المغامرة بهذه اللعبة المقيتة. وبصرف النظر عن المسؤوليات والتبعات التي سيتحملها اي فريق او جهة او تحالف سياسي وحزبي في الانجراف نحو العبث بالفتائل الطائفية تحت وطأة الانسداد الآخذ بالاشتداد في مسار تشكيل، بل تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، فان مجريات الأمور في الساعات الاخيرة بدت كانها تنذر بتفلت خطير نحو اثارة العصبيات والتلاوين الطائفية والمذهبية للضغط في اتجاه رد متعدد القوى ظاهرا على المواقف التي اعلنها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الاحد الماضي وتاليا فرض تعديلات جذرية على تشكيلته الحكومية من خلال استحضار مطالب ذات طابع طائفي من شانها ان تخرج التشكيلة عن أطرها الاساسية تماما.

 

ووسط تراجع كبير في مستوى الحركة السياسية الداخلية، بدا معها المشهد الداخلي متروكا للاحتدامات التي تطبع السجالات الإعلامية فقط من دون اي محاولات او مبادرات بعدما سقطت تباعا بفعل قرار واضح بتعطيل ولادة الحكومة الجديدة، بدأت معالم التصعيد الجديدة باستحضار مسألة التمثيل الدرزي مجددا عبر تجمع حلفاء العهد و”حزب الله ” في لقاء عقد امس في دارة النائب طلال ارسلان في خلدة وبدا في خلفيته الواضحة ردا على التنسيق والموقف المتقارب من ملف تشكيل الحكومة بين الرئيس الحريري والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط، كما عكس الرد الذي اختاره العهد وحلفاؤه على هجوم جنبلاط الأخير على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل داعيا الرئيس الى “الانتحار وحده”. واذا كان تجمع خلدة عاد الى طرح مطلب تمثيله في الحكومة رافعا لواء مظلومية تمثيل الدروز في الحكومة، فان هذا التطور لم يحجب في المقابل اشتداد وطأة السجالات والحملات الحادة التي توالى اشتعالها لليوم الثالث بين “التيار الوطني الحر” ونواب وناشطين من كتلة و”تيار المستقبل” وأخذت في بعض جوانبها طابعا طائفيا خصوصا مع إمعان الحملات على الحريري في تصوير الخلاف السياسي كأنه قضم لصلاحيات رئيس الجمهورية وحقوق المسيحيين. وعلم في هذا السياق ان بعض الجهات السياسية غير البعيدة عن العهد وتياره تحركت في اتصالات بعيدة من الأضواء للضغط على مسؤولي التيار العوني لحملهم على وقف هذه الحملات وحصر الخلاف في إطاره السياسي حول الحكومة او غيرها لان تجاوز الإطار الحكومي للازمة بات ينذر بتداعيات خطيرة لا يقبل بها اي فريق حتى لو كان ممن يوافقون او يفهمون موقف بعبدا من الحكومة.

 

في المقابل فان الرئيس الحريري اوعز الى جميع نواب كتلة المستقبل والمسؤولين في تيار المستقبل بضرورة قطع الطريق على محاولات استدراج البلاد الى مناخات طائفية عبر تصعيد السجالات ذات الطابع التعبوي المثير للعصبيات. وفي هذا السياق كتب المستشار الإعلامي للحريري حسين الوجه مساء امس عبر تويتر ان “الرئيس الحريري يتمنى على الزملاء النواب في كتلة المستقبل والأخوة والأخوات في تيار المستقبل عدم الانجرار للسجال الكلامي ردا على الحملات التي تستهدفه”. واضاف: هناك فريق سياسي يريد استفزاز المستقبل وجمهور واسع من ال#لبنانيين ويلجأ الى التعبئة الطائفية لتحقيق أهدافه الخاصة ولن يكون مفيدا مجاراته بأعماله وخطابه السياسي وتأليب اللبنانيين على بعضهم البعض. انهم يلهثون وراء اشتباك إسلامي مسيحي ولن يحصلوا على هذه الفرصة مهما اشتدت حملات التحريض واثارة الضغينة بين ابناء الوطن الواحد”.

 

في المقابل صعد “تكتل لبنان القوي” برئاسة النائب جبران باسيل حملته على الرئيس المكلف متهما اياه بالعمل على تهميش رئيس الجمهورية وإذ دعا التكتل الحريري الى ما سماه العودة الى روح الميثاق والدستور اعتبر “ان ما صدر عن الحريري من مواقف يشكل انتكاسة للميثاق الوطني والشراكة السياسية المتوازنة وان الإشارة الى موضوع العدد مهما تم تغليفه يعكس نية بتمنين المسيحيين بالمناصفة وتذكيرهم بانها شكلية وليست حقيقية”. وسأل التكتل “هل الوقت الان لتهميش رئيس الجمهورية دستوريا وما يمثل في عملية تكوين السلطة؟”.

 

وسبق ذلك ان رفع لقاء خلدة صوته منددا بما سماه ايضا “التعدي الحاصل على حق الدروز من خلال الإجحاف في تمثيلهم في الحكومة وان التحجج بحكومة الاختصاصيين لا يمت بصلة الى الميثاقية “.

 

ويشار في هذا السياق الى ان الرئيس الحريري سيتوجه في الساعات المقبلة الى قطر في محطة جديدة من محطات تحركه الخارجي عربيا ودوليا في هذه المرحلة علما ان معلومات اشارت الى انه سيقوم بجولة أوروبية بعد زيارته الدوحة.

 

 

نصرالله

وسط هذه الأجواء اتسم موقف الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في كلمته مساء امس من الموضوع الحكومي بالتهدئة والمرونة اذ اعتبر ان الجميع يريدون تشكيل الحكومة وليس هناك من لا يريد تشكيلها “ولكن لا يجوز ان نبقى ننتظر الضغوط من الخارج لتشكيلها كما لا يجوز وضع الزيت على النار واعتماد السقوف العالية العلنية التي تعقد الموضوع”. وإذ رأى انه “من غير المنصف تحميل فخامة الرئيس مسؤولية هذا الامر وحده لفت الى انه يتفهم موقف الرئيس المكلف من وزارة الداخلية مثلا كما يتفهم موقفه من موضوع ان يحظى حزب واحد بالثلث المعطل ولكن ما لا نفهمه هو الإصرار على حكومة من 18 فلماذا لا تكون 20 او 22 وزيرا لنفتح الباب على المعالجات ” وتمنى اعادة النظر في هذه النقطة مما يشكل مدخلا الى المعالجات الممكنة. ورد نصرالله في كلمته على الدعوة الى التدويل من دون ان يسمي البطريرك الماروني مؤكدا رفضه لهذا الطرح ومعتبراً انه للاستقواء على بعض اللبنانيين.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

ردّ على طرح الراعي: التدويل ممنوع

نصر الله ضرب “عصفورين بحجر”: “لا 18 ولا ثلث معطل”

 

“يستحيل بناء الدولة من دون رفع يد “حزب الله” والعهد الحالي عنها، وهذا ما يفسِّر المطالبة بحكومة اختصاصيين مستقلين، لأنّ مصير أي حكومة الفشل في حال واصل فريق 8 آذار إمساكه بمفاصل السلطة في لبنان”… موقف اختصر من خلاله رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، لمجلة “Revue Politique et Parlementaire” الفرنسيّة، تشخيص مكمن العطب البنيوي في عملية محاولة إعادة بناء الدولة في ظل سطوة سلاح “حزب الله” على الحياة السياسية وتشكيله دولة داخل الدولة، حوّلت لبنان إلى “دولة فاشلة بسبب تعليق دستوره وقوانينه وعزلته عن العالمين العربي والغربي”، قبل أن يعود ويعزز صوابية هذا التشخيص مساءً الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله نفسه، عبر إطلاقه جملة مواقف تصب في خانة تشديده على ما هو مسموح وغير مسموح في البلد، وما يجوز وما لا يجوز من منظار ما يراه مناسباً في إطار “تشخيص مصلحة النظام” في لبنان.

 

فعلى المستوى الحكومي، أعاد نصرالله خلط الأوراق على طاولة التأليف ضارباً “عصفورين بحجر”، فلا رئيس الجمهورية ميشال عون يجوز له الاستحواذ على “ثلث معطل” في الحكومة لوحده، ولا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يجوز له الإصرار على تشكيلة من 18 وزيراً، فارضاً بذلك معادلة “حزب الله” للتأليف على قاعدة: “لا تشكيلة 18 كما يطالب الحريري، ولا ثلث معطلاً كما يريد عون”.

 

المطلوب كما رأى نصرالله لتسهيل ولادة الحكومة، أن تكون من 20 أو 22 وزيراً “طالما تأخرنا وتأخرنا” في تشكيلها، مبرراً طرحه القديم – الجديد بأنّ هناك “شريحة معينة تعتبر أنّ الهدف من تشكيلة الـ18 هو إقصاؤها”، واستشهد على ذلك بلقاء القوى الدرزية المحسوبة على خط قوى 8 آذار في دارة النائب طلال أرسلان في خلدة أمس، والذي اعتبرته أوساط سياسية “لقاءً تمهيدياً لإطلالة نصرالله يؤمن له الحجة في تبرير طلب توسيع التشكيلة الوزارية، لسحب بساط أحادية التمثيل الدرزي الوزاري من تحت وليد جنبلاط”. أما ما عدا ذلك من تفاصيل فيمكن الحديث عنها، حال تراجع الحريري عن “النقطة على آخر السطر” التي كان قد وضعها في معرض إبداء تصميمه على صيغة حكومية مصغرة، لينطلق البحث تالياً في المسائل التحاصصية المستجدة، من قبيل تحديد الطرف الذي سيضمّ الوزير الكاثوليكي الإضافي إلى حصته في التشكيلة العشرينية، مع إقرار الأمين العام لـ”حزب الله” في المقابل بأحقية رئيس الحكومة في تسمية وزير الداخلية على أساس أنّ “الثنائي الشيعي الذي تمسّك بوزارة المالية لا يحق له عدم تفهم هذا المطلب”!

 

أما في استهلالية كلمته حول “الملف الداخلي”، فحرص نصرالله على أن يتصدر موضوع “التدويل” قائمة أولوياته، معلناً موقفاً صريحاً وحازماً في رده على طرح البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي ناشد من خلاله المجتمع الدولي والأمم المتحدة ببحث ملف الأزمة اللبنانية ورعاية الحلول اللازمة، لتحصين هوية لبنان وكيانه واستقلاله وحياده عن الصراعات الخارجية.

 

وإثر توجهه إلى المطالبين بتدويل الأزمة الحكومية والتلويح باستصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع بالقول: “ما حدا يمزح بهذا الموضوع لأنها دعوة للحرب والخراب”، تطرق الأمين العام لـ”حزب الله” إلى ما طرحه البطريرك الماروني من دون أن يسميه حول “التدويل بشكل عام”، فأكد أنه طرح مرفوض لأنه “يضرّ بلبنان ويعقّد المسائل فيه ويتنافى مع السيادة وقد يكون غطاءً لاحتلال البلد”، مشدداً في المقابل على وجوب أن يبقى مفتاح الحل والربط في الأزمة الحكومية داخلياً من دون أي تدخل دولي فارض للحلول.

 

نصرالله قال لرئيس الاركان الاسرائيلي اننا لا نبحث عن مواجهة ولا عن حرب ولكن ان فرضتم حربا سنخوضها – أنت تفعل ما تريد ونحن سنفعل ما نريد… ولا أحد يضمن الا تتدحرج الحرب القصيرة إلى حرب شاملة. من اللافت أن نصرالله مقابل عدم التهديد بالحرب على إسرائيل التي كان هددها ووعدها بالرد وبأنه سيغير موازين القوى والمعادلات في المنطقة ويدخل إلى الجليل هدد بالحرب في لبنان إذا تم اللجوء إلى مجلس الأمن تحت الفصل السابع.

 

وبانتظار تبلور صورة الردود بصيغتها الرسمية على طروحات نصرالله خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة، تفيد المعطيات الأولية بأنّ المعنيين بملف التأليف “لم يروا جديداً يُعتد به في سبيل اجتراح الحلول اللازمة للعقدة الحكومية، أكثر مما لمسوا بوادر تعقيدات إضافية من شأنها أن تعيد ملف التأليف إلى مربعه الأول، مع عودة البحث إلى نقطة البداية شكلاً ومضموناً في التشكيلة الوزارية العتيدة، ما سيؤدي حكماً إلى إعادة خلط الأوراق الحكومية وفتح باب التحاصص على مصراعيه بين القوى السياسية”، وسط تسجيل أوساط مواكبة “نقطة ارتكاز” أساسية في موقف نصرالله، تتمحور حول التشديد على أهمية “تغليب كفة أبعاد التمثيل الطائفي والحزبي والسياسي على ما سواها في ميزان تكوين الحكومة المرتقبة، وإيلاء الأولوية للكمية على النوعية فيها، بشكل يهمّش صيغتها التخصصية وصبغتها الإصلاحية المنصوص عنها في جوهر خريطة الطريق الفرنسية الإنقاذية للبلد”.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

دياب يحشر عون… ويعطي الأولوية لتشكيل الحكومة

لرفضه طلب الرئيس اللبناني دعوة مجلس الوزراء للانعقاد

محمد شقير

تدور أزمة صامتة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب على خلفية رفض الأخير الاستجابة لإصرار عون على دعوة مجلس الوزراء للانعقاد في محاولة لاستغلال انعقاده لتعويم الحكومة، وهذا ما أفصح عنه لدى استقباله رابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانية، وأقرنه بعدم الطلب من الوزراء دراسة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي إلا في حال أجاز له المجلس النيابي في تفسيره للدستور توجيه الدعوة لعقد جلسات للحكومة لمناقشتها وإقرارها بصيغتها المعدّلة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن الرئيس دياب الذي يحضر بصورة متقطّعة إلى مكتبه في السراي، بعد أن انتقل فور استقالته إلى منزله في منطقة تلة الخياط في بيروت، لا يزال يصر على موقفه المبدئي بعدم دعوة مجلس الوزراء للانعقاد والاكتفاء بترؤسه لاجتماعات اللجان الوزارية بغية تصريف الأعمال في حدود ضيقة للغاية.

وكشفت المصادر أن دياب يحرص لدى انتقاله من حين لآخر إلى مكتبه في السراي على اتخاذ تدابير أمنية مشدّدة غير مسبوقة ويحيط ذلك بسرية تامة، وهذا ما أكده لعدد من الوزراء المقرّبين منه بقوله إن هناك ضرورة لرفع منسوب التحسُّب والحذر، وعزا هؤلاء «تمرّده» على إلحاح عون بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد إلى مجموعة من الاعتبارات أبرزها:

– إن الرئيس دياب بعد الادعاء عليه في ملف تفجير مرفأ بيروت غير دياب الذي كان يراعي رئيس الجمهورية بعد أن ثبت له بالملموس بأنه «لم يحلب معه صافياً» في ضوء الادعاء الذي استهدفه بلا أي أدلة تستدعي مثوله بصفة المتهم في ملف التفجير.

– إن دياب اضطر لتقديم استقالته بعد أن أقال عون الحكومة استجابة لرغبة وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي تمكّن من الضغط على مجلس الوزراء للتراجع عن قراره بعدم وجود جدوى اقتصادية لإنشاء معمل لتوليد الكهرباء في بلدة سلعاتا البترونية بناء للدراسة التي أعدتها في هذا الخصوص شركة كهرباء فرنسا، إضافة إلى اضطراره للتراجع عن إخضاع التعيينات لنظام المحاصصة، وهذا ما أحرجه محلياً ودولياً.

– إن الادعاء على دياب في ملف تفجير المرفأ أتاح له الدخول في مهادنة مع الشارع السنّي من جهة والتواصل مع نادي رؤساء الحكومات السابقين بإعلانهم تضامنهم معه، وبالتالي لن يفرّط بورقة التصالح مع شارعه بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد.

– كما أن دياب يتطلع إلى تشكيل الحكومة الجديدة اليوم قبل الغد وبات يتهيّب التداعيات السلبية المترتبة على إعاقة تشكيلها في ضوء الحديث عن أن تصريف الأعمال سيستمر حتى انتهاء ولاية عون.

– إن مجرد انصياعه لرغبة عون بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد سيدفع باتجاه دخوله في صدام سياسي مع شارعه الذي سيتعامل مع موافقته على أنه يشارك رئيس الجمهورية في تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة وصولاً إلى الاستغناء عنها.

– ناهيك أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ليس على استعداد للدخول في «الكمين» المنصوب للبرلمان بتفسير الدستور كذريعة لانعقاد مجلس الوزراء، ويعود السبب إلى أن موافقته تتعارض مع إصراره على تسريع ولادة الحكومة، وبالتالي الاستغناء عنها لمصلحة تعويم الحالية.

– كما أن دياب لن يغامر بما تبقى لديه من رصيد ويأخذ على عاتقه توفير الغطاء السياسي لموازنة منفوخة يراد منها حجب الأنظار عن ارتفاع حجم العجز فيها في مقابل انخفاض الواردات لغياب الخطة الإصلاحية.

لذلك فإن دياب بموقفه يحشر عون لافتقاده إلى البدائل لتعويم ما تبقى من ولايته في ظل إصراره على تعطيل تشكيل الحكومة ما لم يحصل على الثلث المعطل فيها، وهذا ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول السر الذي يكمن وراء صمت «حزب الله» الذي ينأى بنفسه عن تحديد موقفه، رغم أن خصومه يتهمونه بالتناغم مع موقف عون لئلا يضطر للتصويت إلى جانبه في مجلس الوزراء تجنّباً لإحراجه في الشارع السني من جهة ولقطع الطريق على ما يترتب عليه من احتقان مذهبي وطائفي.

وفي هذا السياق، تحاول مصادر سياسية الاستقصاء عن البدائل التي قد يلجأ إليها عون لملء الفراغ على طريقته وإن كانت تتوقف أمام ما توافر لديها من معلومات تتعلق بتبرُّع الفريق السياسي المحسوب عليه بإعداد دراسة تجيز له الاستمرار في سدة الرئاسة في حال تقرّر التمديد للبرلمان وتعذّر انتخاب من يخلفه.

كما أن عون يمكن أن يستعيض عن حكومة تصريف الأعمال بحكومة بديلة تتمثل في المجلس الأعلى للدفاع برئاسة عون شرط الاستعانة بالحكومة المستقيلة لتوفير غطاء سياسي لاجتماعات المجلس، رغم أن قراراته غير نافذة وتبقى في إطار رفع توصياته إلى مجلس الوزراء، إضافة إلى انعدام المردود العملي لاجتماعاته التي تبقى دون المستوى المطلوب وتغيب عنها المداولات ويحل مكانها تبادل تسجيل المواقف بين عون ودياب وتفتقد أحياناً الاقتداء بالمعايير القانونية في توجيه الدعوات، وهذا ما برز في الاجتماع الأخير للمجلس باستبعاد عون رئيس الأركان في الجيش اللبناني اللواء أمين العرم ليحل مكان غياب قائد الجيش العماد جوزيف عون عن الاجتماع ما شكل مخالفة لقانون الدفاع الوطني.

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

نصرالله: عُقَد التأليف داخلية… وحــراك فرنسي بنَفَس إيراني

عكست المواقف على جبهة تأليف الحكومة انّ هذا الاستحقاق الدستوري وضع عملياً على الرفّ، أللهم الّا في حال بروز تطور ما أو تدخّل خارجي يَفرض على الجميع الذهاب الى تسوية حكومية، ولكن لا مؤشرات جدية حتى الآن إلى ضغط خارجي، فيما المسار الداخلي أقفل نهائياً على وَقع سجال وخلاف كبيرين بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، إذ بات من الصعب ترميم العلاقة الشخصية بينهما، كما انه من الأصعب الوصول إلى مساحة مشتركة وتنازلات متبادلة في ظل تمسّك كلّ منهما بنظرته الى شكل الحكومة، من حجمها بين 18 و20 وزيراً، إلى توزيع الحقائب والحصص الوزارية، وقد تلقّى طرح عون بتوسيعها إلى 20 دعم الاجتماع الدرزي أمس في خلدة، بينما فضّل الحريري تعبئة الوقت الضائع حكوميّاً بجولات خارجية يُهَيّئ عبرها الأرضية للمرحلة المقبلة، وسيتوجه اليوم الى قطر، وقد ينتقل منها الى الكويت، في وقت أكد الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله انّ الجميع يريدون تأليف الحكومة، ولا أحد يُمانع ذلك.

 

فقد تطرّق السيد نصرالله، في كلمة متلفزة مساء امس في ذكرى «الشهداء القادة»، من «حزب الله» الى الوضع الحكومي، فقال خلافاً للأجواء المقفلة إزاء التأليف: «الجميع يريد تشكيل الحكومة ولا أحد لا يريد ذلك»، ملمّحاً الى «وجود عقد داخلية، لأنّ الكلام عن انتظار ملفات خارجية لا تفيد». وطالبَ «بعدم انتظار الخارج، لأنه لا يمكن للخارج ان يساعدنا اذا لم نساعد أنفسنا». ولفت الى «انّ الضغوط الخارجية قد تدفع بالبعض الى مزيد من التصلّب»، معتبراً «انّ السقوف العالية تعقّد الموضوع». وقال: «إنّ تحميل المسؤولية لفخامة رئيس الجمهورية هو أمر غير مُنصِف»، وأكد انه يتفهّم «القلق لدى الرئيس المكلف لجهة الثلث المعطّل، لكننا لا نتفهّم إصراره على تشكيلة من 18 وزيراً، في حين انها لو كانت 20 أو 22 فإنها تطمئن الجميع». وتمنى «إعادة النظر بهذه المشكلة لأنه قد يكون مدخلاً أو مخرجاً من الحال التي وصلنا اليها»، وكرّر رفضه لأيّ «شكل من أشكال التدويل لأنه خطر على لبنان ومصلحته، من دون أن يعني ذلك عدم الاستعانة بأصدقاء». وقال: «نحن نشعر انّ طرح فكرة التدويل هو للاستقواء».

 

التأليف

في غضون ذلك، كشفت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة لـ»الجمهورية» أنّ الامور تزداد تعقيداً، وهي مقفلة في كل اتجاه ولم تعد عالقة عند نقطة واحدة بل عادت الى الوراء خطوات، فإلى الثلث المعطّل برزَ مجدداً موضوع حجم الحكومة وتوزيع الحقائب، أي باختصار «تعَقّدت كتير».

ولفتت المصادر الى «كِباش أعراف» يدور على حلبة التأليف الحكومي «فالحريري يريد تكريس واقع جديد في عملية التأليف يقاوم فيه الأعراف التي يرى انّ رئيس الجمهورية يعمل على إحداثها، ويستند الى الدستور من دون اللجوء الى تدوير زوايا ولا الى تسويات ومساومات ومقايضات. وفي المقابل، إنّ عون يعمل على تقوية موقع رئاسة الجمهورية ودورها في التأليف وكذلك في القرار الحكومي، وهو لإجل هذا يقاوم واقع الحريري الجديد».

وقالت هذه المصادر: «اذا لم يمارس الخارج ضغطاً كبيراً وحاسماً فلن يخرج الاستحقاق الحكومي من عنق الزجاجة». وتخوّفت من ان يكون الجانب الفرنسي في طور التوجّه الى الحراك بنَفَس إيراني، وهو نَفَسٌ طويل سيرتبط حتماً بالملف الأمّ (الملف النووي الايراني ـ الاميركي)، ولبنان لن يكون فيه إلّا بنداً من جزيئيّاته».

 

أزمة الثقة

لكنّ مصادر مطلعة سألت هل انّ الحكومة، إذا تشَكّلت في نهاية المطاف، ستتمكن من ان تحكم وتمارس وتُنجِز في ظل أزمة الثقة غير المحدودة القائمة بين عون والحريري؟ وقالت: «من المستبعد تماماً ان تنجح في تحقيق ما هو مطلوب منها فرنسيّاً ودوليّاً، لأنّ النزاع الدائِر اليوم سينتقل على الأرجح إلى داخلها، فيما هناك من يتوقّع استمرار الوضع الحالي بين حكومة مستقيلة ورئيس مكلف حتى نهاية العهد، ولكن هل تحتمل البلاد استمرار الفراغ مع استِفحال الأزمة المالية يوماً بعد يوم؟ بالتأكيد كلا، ولكن ما لا إجابة عنه بعد يَكمُن في ماهية الحل، والمخرج، والتسوية». وأضافت: «في مطلق الحالات يجب على اللبنانيين التكَيُّف مع الفراغ حتى إشعار آخر، والانشغال بكورونا واللقاحات، ومراقبة الأوضاع الخارجية لعلها تفتح باب الحلول، خصوصاً انّ الخارج لا يريد ان ينفجر الوضع في لبنان. وفيما الخشية من انفجار اجتماعي تكبر، فإنه لا بد للخارج من ان يتدخل في اللحظة المناسبة تداركاً لهذا الانفجار، لأنه لا يبدو انّ المعنيين بالتأليف في وارد وضع الماء في نبيذهم لتَجنيب اللبنانيين المزيد من الانزلاق نحو الأسوأ».

ولاحظت المصادر «انّ المُستغرَب في كل هذا المشهد هو انّ معظم المؤشرات تدلّ الى انّ الأزمة الحكومية محلية بامتياز، فهل يُعقل هذا العجز عن التوصّل إلى تسوية على الطريقة اللبنانية القديمة 6 و6 مكرر، فيتنازل كل فريق بالمقدار الذي يتم فيه تجنيب لبنان الأسوأ؟».

 

الحريري الى قطر

وفي هذه الاجواء ورغم الضغوط الجارية على اكثر من مستوى، يتوجّه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري اليوم إلى قطر في زيارةٍ رسمية تدوم يومين، يلتقي خلاها أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وعدد من المسؤولين القطريين الكبار، وفي مقدمهم رئيس الحكومة ونائب رئيسها وزير الخارجية الذي لم تسمح له الظروف بلقائه أثناء زيارته الاخيرة الى للبنان، على رغم الاتصالات المفتوحة بين الطرفين.

 

الدوحة على الخط

وقالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ»الجمهورية» انّ زيارة الحريري لقطر تكتسب بتوقيتها أهمية بالغة الدقة، فهي تتزامَن مع عودة نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني من طهران بعد لقائه نظيره الايراني محمد جواد ظريف حيث ناقشا معاً العلاقات المشتركة ونتائج قمة «العلا» الاخيرة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي رفعت الحصار عن قطر الذي كانت تفرضه عليها الدول الخليجية الأربع المجاورة لها.

وتوقفت المصادر عند مضمون تصريح الوزير القطري عقب لقاءاته الايرانية، والذي اكد فيه استعداد بلاده لدعم «العملية السياسية والديبلوماسية من أجل عودة إيران والولايات المتحدة الاميركية إلى الاتفاق النووي وخَفض التوترات الإقليمية». وقد تزامَن هذا الموقف مع معلومات ديبلوماسية أفادت انّ الوزير آل ثاني تناول الوضع في لبنان خلال محادثاته مع المسؤولين الايرانيين، وذلك في ضوء زيارته له الاسبوع الماضي، حيث لمّح خلال بعض لقاءاته اللبنانية الى حراكه في اتجاه إيران وإمكان البحث معها في قضايا تتصل بالازمة اللبنانية لِما لطهران من دور في الأزمة القائمة وتأثيرها في ما يجري من تحضيرات ومبادرات لتشكيل الحكومة الجديدة، على رغم الاصرار الايراني على رفض المبادرات الخارجية إزاء لبنان، ولا سيما منها الحراك الفرنسي الذي انتقده مسؤولون ايرانيون في اكثر من مناسبة خلال الايام القليلة الماضية.

 

إتصالات أميركية – قطرية

الى هذه المعطيات، توقفت مراجع ديبلوماسية امام ما اعلن قبل زيارة آل ثاني لطهران، من انّ اتصالين هاتفيين أجراهما الوزير القطري خلال عطلة نهاية الأسبوع مع مسؤولين كبيرين في الادارة الاميركية الجديدة، هما مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان والممثل الأميركي الخاص بالشأن الإيراني روبرت مالي، اللذين يسعيان الى تسويق الصيغة الاميركية الجديدة المطروحة لمعاودة المفاوضات مع طهران في شأن ملفها النووي، والشروط الجديدة التي حدّدها الرئيس جو بايدن خلال حملته الانتخابية وبعد تَسلّمه مهماته في البيت الابيض في 20 كانون الثاني الماضي.

 

الحريري الى الكويت

تزامناً، ترددت معلومات عن انّ الحريري يستعد لزيارة الكويت في ختام زيارته لقطر، لكنّ مصادر «بيت الوسط» نفت لـ»الجمهورية» علمها ببرنامج الحريري بعد الدوحة كما زيارته إليها، ولم يصدر اي بيان رسمي عن مكتبه الإعلامي في هذا الشأن حتى ليل امس.

 

بيت الوسط

وعلى الصعيد الحكومي، لم يطرأ أي جديد سوى استمرار الحملات الاعلامية التي تجاوزت حجم الازمة الاقتصادية والنقدية في البلاد وانعكاساتها على حياة الناس وحاجيّاتهم اليومية بالحد الأدنى المطلوب، واقتصرت على نَبش الماضي وإحياء الجدل حول عناوين سياسية ومالية وحزبية، كان النقاش قد أُقفِل حولها بعد التسوية السياسية الشهيرة التي انتهت عام 2016 بانتخاب عون رئيساً للجمهورية، وكان أطرافها «التيار الوطني الحر» من جهة و»القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الإشتراكي» وتيار «المستقبل» من جهة اخرى.

 

الصمت لِخنق الفتنة

وعشيّة زيارته قطر، طلب الحريري وقف كل أشكال الجدل مع مستشاري رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر»، وهو ما ترجمه مستشاره الإعلامي حسين الوجه في تغريدة عبر «تويتر» نقل فيها عن الحريري تمنّيه على «الزملاء النواب في كتلة المستقبل والاخوة والاخوات في تيار «المستقبل»، عدم الانجرار الى السجال الكلامي، رداً على الحملات التي تستهدفه». وقال قاصِداً العهد و»التيار البرتقالي» من دون ان يسمّيهما: «‏هناك فريق سياسي يريد استفزاز «المستقبل» وجمهور واسع من اللبنانيين ويلجأ الى التعبئة الطائفية لتحقيق أهدافه الخاصة، ولن يكون من المفيد مُجاراة هذا الفريق في أعماله وخطابه السياسي وتأليب اللبنانيين بعضهم على بعض». وختم: «‏إنهم يلهثون وراء اشتباك اسلامي – مسيحي، ولن يحصلوا على هذه الفرصة مهما اشتدّت حملات التحريض وإثارة الضغينة بين ابناء الوطن الواحد».

وكان المكتب السياسي لتيار «المستقبل» قد نوّه، خلال اجتماعه الافتراضي، بما تضَمّنه خطاب الحريري في ذكرى اغتيال والده «من مُكاشفة ومصارحة مع الرأي العام حول الجهة التي تعرقل تأليف حكومة الاختصاصيين من غير الحزبيين، المنوي تأليفها وفق معايير المبادرة الفرنسية». ورأى انّ ما صدر من ردود فعل عليه «خَلَت من أي مضامين سياسية، وضَجّت بنعرات طائفية لا قيمة لها، ولا تستحق التوقف عندها أو الرد، أمام ما تضمنه الخطاب من حقائق ووقائع سياسية كشفت المعرقلين، ووضعت حداً للتضليل الإعلامي».

 

«لبنان القوي»

في المقابل، دعا تكتل «لبنان القوي»، بعد اجتماعه الدوري الإلكتروني برئاسة النائب جبران باسيل، الحريري الى «العودة إلى روح الميثاق ونص الدستور في عملية تشكيل الحكومة»، واعتبر أنّ «ما صدر عن الرئيس المكلف من مواقف يشكّل انتكاسة للميثاق الوطني وللشراكة السياسية المتوازنة. وإنّ الإشارة الى موضوع العدد، مهما تمّ تغليفه، تعكس نيةً بتَمنين المسيحيين بالمناصفة، وتذكيرهم بأنّ المناصفة هي شكلية، وليست حقيقية، الأمر الذي يفسّر الكلام بأنّ الرئيس المكلف يملك صلاحية تشكيل الحكومة، فيما ينحصر دور رئيس الجمهورية بإصدار مرسوم التشكيل أو الامتناع عن ذلك». وأكد أنه «قَدّم كل ما يمكن لتسهيل عملية تشكيل الحكومة إلى حَد عدم المشاركة»، مشيراً إلى أنّ اتهام رئيس الجمهورية بأنه يريد الثلث المعطّل، «هو اتهام باطل يتلطّى وراءه مَن يريد ممارسة سياسة الاقصاء والعودة الى زمن كان فيه رئيس الجمهورية الشريك المَغبون والضعيف في سُلّم السلطة». وقال: «انّ هذا الزمن وَلّى إلى غير رجعة، فاإذا كانت نية الشراكة موجودة فالحل متوافر فوراً. أما إذا استمرت عملية الاقصاء مسيطرة، فهذا يعني أنّ هناك من يريد استمرار الأزمة لغايات غير معلومة».

 

«الكتائب»

وأبلغ رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب المستقيل سامي الجميّل الى سفيرة الولايات المتحدة الاميركية لدى لبنان دوروثي شيا أنّ «الشعب لن يقبل سرقة حقّه بتقرير مصيره في أي استحقاق مُقبل، وأنّ الانتخابات النيابية بعد عام هي الاستحقاق الأساس»، محذّراً من «أي عملية تأجيل، فالمواجهة في هذا الملف ستكون قاسية». وشدّد على «وجوب تأليف حكومة تخَفّف معاناة الناس، وتتعاطى مع صندوق النقد الدولي، وتجذب الأموال». ورأى أنّه «من المعيب أن ينتظر المسؤولون اللبنانيون حواراً بين إيران والولايات المتحدة لتأليف حكومة في لبنان، فهذا واجبهم، لكنّهم مُرتَهنون».

 

حكومة أقطاب

من جهته، اعتبر «اللقاء التشاوري»، في بيان إثر اجتماعه الدوري في دارة النائب عبد الرحيم مراد، أنّ «الحكومة التي يجري التفاهم والاختلاف حولها اليوم لا تمتّ بصِلة إلى المبادرة الفرنسية، وأنّ نسف مبدأ تشكّلها من الاختصاصيين ضرب منذ لحظة اختيار الرئيس المكلف بتشكيلها» وإذ لاحظ انّ الخلافات على تأليف الحكومة «تأخذ البلاد إلى مأزق دستوري وميثاقي»، دعا إلى تشكيل «حكومة أقطاب مصغّرة مدعومة بأكبر عدد من المستشارين التقنيين والاختصاصيين والتكنوقراط».

 

لقاء خلدة

الى ذلك، أكد «لقاء خلدة»، الذي انعقد امس في دارة رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني: النائب طلال أرسلان، «انّ التعدّي الحاصل، وبصورة علنية، على حقّ طائفة مؤسِّسة للكيان اللبناني، من خلال الإجحاف في تمثيلها داخل الحكومة، حيث يتم خفض هذه النسبة إلى النصف في حكومة من 18 وزيراً، والتي يصرّ بعض المعنيين عليها، من خلال التحَجّج بحكومة اختصاصيين، هي فعليّاً لا تمتّ إلى مبدأ الاختصاص ولا إلى الميثاقية بصِلة، بل نراها حكومة كيدية بامتياز تهدف إلى تحجيم الدروز عبر إلغاء التنوّع السياسي الدرزي الذي يفوق عمره عمر لبنان بمئات السنين، وهذا تَعدٍّ مرفوض شكلاً ومضموناً، وموقفنا منه لن يتغيّر مهما تغيّرت الظروف أو تبدّلت، والتاريخ شاهد على ما نقول».

 

كورونا

وعلى صعيد كورونا، وفيما تواصلت حملات التلقيح ضد هذه الجائحة، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي أمس تسجيل 2723 إصابة جديدة (2713 محلية و10 وافدة)، ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات الى 343584.

وكذلك أعلنت تسجيل 55 حالة وفاة جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي للوفيات الى 4092 حالة.

وكان الحريري قد بعث برسالة خطية الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، طالباً منه توفير اللقاح للبنانيين. وقد سَلّم مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان هذه الرسالة في الموعد المعيّن الى مستشار الرئيس الروسي بوغدانوف.

 

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الاتصالات تلجم «الاشتباك الرئاسي».. وعيون النواب على قرض الفقراء!

الحريري إلى الدوحة اليوم.. ونصر الله يرفض التدويل ومع حكومة من 20 وزيراً

 

نحا الجو السياسي منحى التهدئة مع تحوُّل الطقس إلى بارد مع وصول ما يمكن وصفه بـ«ميني عاصفة» عابرة لليونان وتركيا إلى السواحل الشرقية للمتوسط، على وقع حرارة ارتفاع سعر الدولار، في السوق اللبنانية السوداء، ليلامس سقف الـ9000 ليرة لبنانية لكل دولار، في وقت، يتردد اللبنانيون، الذين أتيحت لهم فرصة «عبر المنصة» للتلقيح في التوجه إلى المراكز المخصصة، في المستشفيات الحكومية، من بيروت إلى صيدا والنبطية وصور وحلبا وشتورا مع دخول البلاد اليوم الثالث من العمليات اللقاحية المخصصة للطاقم الطبي وكبار السن، مع ظهور عوارض طفيفة على بعض من تلقى اللقاح، مع تأكيد الجهات الطبية المعنية على سلامة العملية، وانتظار من وصول لقاحات جديدة من مصادر روسية وصينية، فضلاً عن اللقاح الأميركي، وربما البريطاني.

وقف الاشتباك

على ان الأنظار بقيت متجهة إلى المسار السياسي، في ضوء انتعاش الاتصالات الرامية إلى وقف الاشتباك السياسي وتبريد الأجواء، من أجل استئناف مساعي التأليف، بعد إجتماع يعقد بين رئيسي الجمهورية والحكومة لهذه الغاية.

وواصل فريق الاليزيه اتصالاته مع المسؤولين اللبنانيين، وحث الرئيسين عون والحريري على الاجتماع في وقت سريع، لإعادة التباحث مجدداً في الملف الحكومي، في وقت زارت فيه السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو بكركي بعد زيارتها للسفير السعودي في بيروت وليد بخاري وزارت السفيرة الأميركية دورثي شيا رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الذي طالب بعد اللقاء بـ«حكومة مستقلة قادرة على إنقاذ البلد».

ويتوجه الرئيس المكلف سعد الحريري اليوم الى الدوحة للقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعرض الوضع اللبناني الحالي وبحث سبل توفير الدعم للبنان من مختلف النواحي بعد تشكيل الحكومة، فيما عاد الحديث عن إحتمال تعويم المساعي الداخلية عبر تعويم مبادرة الرئيس نبيه بري واللواء عباس ابراهيم بإقتراح اسماء مقبولة من الرئيسين ميشال عون والحريري لتولي حقيبتي الداخلية والعدل، طالما ان القصر الجمهوري اكد اكثر من مرة انه لم يطلب الحصول على الثلث الضامن.لكن مصادر أخرى متابعة عن قرب رأت ان كل ما يُطرَح مجرد تكهنات وتمنيات ولا شيء جدّياً بعد.

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن لا اجواء معينة تصدر من قصر بعبدا إزاء الملف الحكومي على الرغم من أن مقربين من رئيس الجمهورية يرفضون أي كلام يفيد أن الكرة في ملعبه مشيرة إلى أنه قال كلمته بوضوح في ما خص المعايير.

لكن المصادر توقفت عند كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول موضوع تشكيل الحكومي دون أن يكشف عن تحرك في هذا المجال إذ كانت اشارته لافتة حول رغبة الجميع في المشاركة وعدم تحميل رئيس الجمهورية أي مسؤولية.

ولاحظت المصادر أن الكلام عن تجدد التحرك الفرنسي على خط ترتيب الوضع ليس دقيقا حتى وإن تردد حديث عن قنوات اتصال مفتوحة بين المعنيين.

وأشارت إلى أن هناك  انتظارا لمفاعيل خطاب السيد نصر الله في اقرب وقت ممكن وبالتالي لا بد من ترقب الخطوات اللاحقة مؤكدة أن هناك قناعة بأن الملف الحكومي لا يزال عالقا.

نصر الله: العصا من الوسط

وأمسك الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله «العصا» في ما خص الوضع الداخلي من الوسط، فهو لم يحمل أحداً أي اتهام بعدم تأليف الحكومة، لكنه استدرك ان الكلام عن قرار دولي تحت البند السابع بشأن الحكومة هو دعوة إلى الحرب، رافضاً أي شكل من اشكال تدويل الوضع في لبنان.

وأشار إلى انه من غير المنصف تحميل مسؤولية عدم تأليف الحكومة إلى رئيس الجمهورية، متسائلاً: لماذا حصر عدد الحكومة بـ18 وزيراً، وما المانع من رفع العدد إلى 20 أو 22 وزيراً؟ وقال: لا يمكن للخارج ان يُساعد إذا لم نساعد أنفسنا، محذراً من أن هناك من يريد ان يأخذ البلد إلى الانفجار من خلال ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي.

وشددت مصادر «الثنائي الشيعي» على أهمية تأليف «حكومة إنقاذ» قبل فوات الأوان، نظراً لحاجة البلاد والعباد إلى هذه الحكومة، وما ينتظرها من ملفات مالية ونقدية واجتماعية واقتصادية.

الحريري لعدم الانجرار إلى السجال الطائفي

في المواقف، طلب الرئيس الحريري، عبر مستشاره الإعلامي حسين الوجه، من النواب في كتلة المستقبل وقياديي تيّار المستقبل، عدم الانجرار للسجال الكلامي، رداً على الحملات التي تستهدفه.

واتهم فريق التيار الوطني الحر بالسعي إلى تأليب اللبنانيين على بعضهم البعض، «إنهم يلهثون وراء اشتباك إسلامي – مسيحي، ولن يحصلوا على هذه الفرصة».

ورأى تكتل لبنان القوي أن ما «صدر عن الرئيس المكلف من مواقف يُشكّل انتكاسة للميثاق الوطني وللشراكة السياسية المتوازنة، داعياً إياه إلى العودة إلى روح الميثاق ونص الدستور في عملية تشكيل الحكومة، رافضاً ان ينحصر دور رئيس الجمهورية بإصدار المرسوم أو الامتناع عن ذلك».

ورأى اللقاء التشاوري ان «الخلافات على تأليف الحكومة بدأت بأخذ البلاد إلى مأزق دستوري وميثاقي»، ودعا إلى وضع حدّ سريع ونهائي لكل هذا السجال الذي يدور في غير أوانه، وتشكيل «حكومة أقطاب مصغرة مدعومة بأكبر عدد من المستشارين التقنيين والاختصاصيين، والتكنوقراط بحيث تكون حكومة إنقاذ قادرة على اتخاذ التدابير والإجراءات السريعة لوقف الانهيار والعمل على بناء الدولة».

وعلى خط التمثيل الدرزي، عقد «لقاء خلدة» اجتماعاً في دارة رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، ضمّ إلى جانب أرسلان شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نصرالدين الغريب، كبير مشايخ البياضة الشريفة الشيخ أبو سهيل غالب قيس، وعدداً من كبار المشايخ.

ورأى اللقاء «إن ما حصل وما يحصل اليوم من انهيار ممنهج ومتسارع في البلاد، وانعدام شبه تام لمؤسسات الدولة ودورها الوطني، والتردّي الكبير للوضع المالي والإقتصادي والنقدي والصحي والأمني والإجتماعي، والاحتقان الداخلي بين الأفرقاء السياسيين والأحزاب والقوى السياسية الفاعلة، ما هو إلاّ نتيجة متوقعة وبديهية لهذا النظام السياسي، القائم على الديكتاتوريات المقنّعة، والتمييز العنصري والطائفي والمذهبي، هذا النظام المقيت والذي نادى أرسلان منذ العام 2009 إلى ضرورة تغييره وتطويره عبر مؤتمر تأسيسي أو عقد سياسي جديد.

عيون النواب على القرض

على ان الأخطر، في ضوء التفكك الداخلي، في وضعية السلطة سواء في ما خص حكومة تصريف الأعمال، أو تشكيل حكومة جديدة، فتح عيون النواب على القرض، الذي يتجه البنك الدولي لتأمينه، من أجل دعم العائلات الأكثر فقراً مالياً.

وهذا ما كان كشف عنه في اجتماع لجان المال والموازنة والصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية، برئاسة نائب الرئيس ايلي الفرزلي، وحضور الوزراء والنواب المعنيين.

وناقشت اللجنتان مشروع قانون طلب الموافقة علىابرام اتفاق قرض بين لبنان والبنك الدولي للانشاء والتعمير، لتنفيذ المشروع الطارئ ولدعم شبكة الأمان الاجتماعي للاستجابة لجائحة كورونا.

ولاحظ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض ان الإحالة إلى اللجان لم تكن دستورية، لأن الإحالة جاءت من رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال، وهذا يخالف الدستور، الذي ينص على ان تكون الإحالة من مجلس الوزراء مجتمعاً، داعياً مجلس الوزراء للاجتماع وإرساله أصولاً.

وكشف النائب أمين شري ان قيمة القرض 246 مليون دولار، متخوفاً من وصاية دولية، وعلى الوزراء المعنيين الاتيان بأجوبة عن أسئلة طرحها النواب.

وطالب النائب محمّد الحجار بالمضي قدماً في النقاشات لتوفير المال، ومساعدات العائلات الأكثر فقراً.. مطالباً بتوسيع قاعدة المستفيدين كاشفاً ان البنك الدولي مصر على عدم دفع المال قبل التحقق من لوائح المستفيدين.

وفي موقف غريب عجيب، اقترح عضو كتلة لبنان القوي آلان عون بالتعويض عن الدعم بهذا القرض، لأنه من دون ذلك «سنفقد القدرة الشرائية الأكبر».

وطالب عضو كتلة اللقاء الديمقراطي هادي أبو الحسن إلى إقرار القرض، وان «تذهب أمواله إلى الأسر الأكثر حاجة».

وسأل ايضا: «لماذا سعر الصرف سيكون بالعملة اللبنانية وعلى سعر جديد وهو 6240 ليرة؟ ولماذا أصبح لدينا أربعة أسعار للدولار الأميركي؟»، مضيفا «مطلبنا توزيع المساعدات للاسر الاكثر حاجة بالدولار الاميركي».

ولفت الى انه «مشروع القرض من البنك الدولي يجب ان يترافق مع وقف التهريب للسلع والعملة الصعبة ومع مشروع ترشيد الدعم، وبغير ذلك لا نكون نضع الاصبع على الجرح».

وأضاف: «البعض يستحضر الدستور حين يشاء ويغيبه ويتجاوزه في أمور أخرى».

وكشفت مصادر نيابية ان الكتل الفاعلة في المجلس ونوابها، بدأوا تحضير القوائم الإضافية، لفرضها على القيمين على دفع القرض، في حال اقراره، بعد ارجاء هذا القرار في جلسة اللجان المشتركة أمس.

القانون الطالبي

تربوياً، بقي وضع قانون الدولار الطالبي موضع التنفيذ كان موضع تحركات واسعة من بيروت إلى المناطق، صيدا، النبطية، صور، حلبا، شتورا، إذ طالب أهالي الطلاب الذين يتلقون علومهم في الخارج المسؤولين إلى التحرّك، والوفاء بالتزاماتهم لجهة تطبيق القانون، بإلزام المصارف باحترامه وتحويل 10 آلاف دولار لكل طالب، على أساس سعر صرف الدولار 1515.

وكشف الأهالي إزاء الموت السريري للسلطتين التنفيذية والتشريعية في انهم بصدد نصب خيم دائمة امام المصارف الرئيسية للضغط عليها..

343583 إصابة

وسجلت بورصة عدادات الإصابات والموت من فايروس كورونا أمس عودة إلى الارتفاع، فسجلت وزارة الصحة إصابة 2723 إصابة و55 حالة وفاة بالفايروس، ليرتفع عدد الإصابات المثبتة مخبرياً منذ 21 شباط الماضي إلى 343583 إصابة.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

حراك ديبلوماسي داخلي يواكب الدفع الدولي لتشكيل حكومة… وتصعيد درزي

الحريري يحط اليوم في قطر ويعمم على نوابه وقف السجالات مع العونيين

استعار الكباش بين «الوطني الحر» و«التقدمي الاشتراكي» : لا خطوط حمراء

 

مع الاعلان غير الرسمي عن زيارة يقوم بها اليوم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى دولة قطر، تكون البلاد دخلت عمليا في دوامة جديدة من التعثر الحكومي رغم استمرار الدفع الدولي لاتمام ولادة قريبة، والذي تجلى أخيرا بحركة اتصالات روسية، ويوم أمس بحراك ديبلوماسي داخلي.

 

وباشارة الى محاولة الحريري استيعاب التوتر الذي استجد مؤخرا مع رئاسة الجمهورية وتهيئة الأرضية لمفاوضات جديدة لا تبدو قريبة، أوعز الرئيس المكلف لنواب كتلة «المستقبل» والقياديين في تياره عدم الانجرار للسجال الكلامي رداً على الحملات التي تستهدفه. وقال مستشاره الإعلامي ان «هناك فريقا سياسيا يريد استفزاز المستقبل وجمهور واسع من اللبنانيين، ويلجأ الى التعبئة الطائفية لتحقيق اهدافه الخاصة، ولن يكون من المفيد مجاراة هذا الفريق بأعماله وخطابه السياسي وتأليب اللبنانيين على بعضهم البعض»، وأضاف: «انهم يلهثون وراء اشتباك اسلامي – مسيحي، ولن يحصلوا على هذه الفرصة مهما اشتدت حملات التحريض واثارة الضغينة بين ابناء الوطن الواحد».

 

وقالت مصادر مطلعة على الحراك الداخلي الحاصل ان كل المحاولات تنصب حاليا على تهدئة الأمور على جبهة بعبدا ـ بيت الوسط ليُعمل بعدها على مبادرات لحل الأزمة الحكومية. واشارت المصادر في حديث لـ«الديار» الى ان «الحريري كما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يعيان تماما ان قطع شعرة معاوية بينهما لا يخدمهما بل سينعكس سلبا عليهما وليس على شخص او فريق دون الآخر، خاصة وان مصلحة كل منهما تقضي بتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن لأنهما اليوم وحيدين يتحملان امام المجتمعين المحلي كما الدولي مسؤولية تعطيل عملية التشكيل، لذلك يصعدان بوجه بعضهما البعض لانجاز العملية كل بشروطه».

 

ولا يبدو ان تراجع السجال العوني ـ المستقبلي سينحسب على السجال المستعر بين «الوطني الحر» والحزب «التقدمي الاشتراكي»، اذ يبدو واضحا ان هناك توجها سواء في ميرنا الشالوحي وبعبدا او في المختارة لاسقاط كل الخطوط الحمراء ونسف سياسة ربط النزاع التي كانا يعتمدانها معظم الاحيان في المرحلة الماضية. وفي هذا الاطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان «العونيين قرروا اعتماد اساليب جديدة للمواجهة بعيدا عن مراعاة اي خصوصيات بعدما قررت معظم القوى السياسية التكتل بوجههم والعمل المفضوح على افشال واسقاط العهد»، لافتة الى ان «الاشتراكيين من جهتهم يلاقون القرار العوني هذا عند منتصف الطريق كونهم أصلا لم يقتنعوا يوما بمسايرتهم وان كان جنبلاط سار على مضض بعون رئيسا للجمهورية عام 2016».

 

 تصعيد درزي على مراحل

 

وبالرغم من تيقن الجميع ان أوان تشكيل الحكومة لم يحن، الا ان الاحزاب والفعاليات الدرزية، باستثناء الحزب «التقدمي الاشتراكي»، ارتأت رفع الصوت والتصعيد مجددا رفضا لحكومة الـ18 وزيرا وحصر الحصة الدرزية بوزير واحد.

 

وانتقد «لقاء خلدة» الذي عقد اجتماعا في دارة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، حضره إلى جانب الأخير وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة في حكومة تصريف الأعمال رمزي المشرفية، رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب، وعدد من الوزراء السابقين والفعاليات والمشايخ الدروز، «التعدي، بصورة علنية، على حق طائفة مؤسسة للكيان اللبناني، من خلال الإجحاف في تمثيلها داخل الحكومة»، معتبرا ان «خفض نسبة تمثيلهم إلى النصف في حكومة من 18 وزيرا، التي يصر بعض المعنيين عليها، من خلال التحجج بحكومة اختصاصيين، هي فعليا لا تمت إلى مبدأ الاختصاص ولا إلى الميثاقية بصلة، بل نراها حكومة كيدية بامتياز تهدف إلى تحجيم الدروز عبر إلغاء التنوع السياسي الدرزي». ودعا اللقاء لاعادة النظر بالنظام اللبناني حوار وطني عام، حوار لبناني ـ لبناني.

 

وقالت مصادر اللقاء لـ«الديار» ان ما صدر عنه وان كان ليس جديدا الا انه تنبيه من السير بأي لحظة بانقلاب على طائفة برمتها من خلال حصر تمثيلها بوزير وحزب واحد. وأشارت الى ان «الخطوات التصعيدية ستكون مدروسة وفي وقتها وعلى مراحل، في حال تشبث الحريري بحكومة الـ 18 وزيرا التي لا يتحدى بها الرئيس عون حصرا انما اكثر من مكون لبناني».

 

حراك ديبلوماسي

 

وعلى وقع الحراك الدولي سواء في باريس او موسكو الدافع باتجاه تشكيل الحكومة، لفت يوم أمس حراك دبلوماسي داخلي بعد اشهر ارتأت فيها البعثات الديبلوماسية والسفراء تقليص نشاطهم الى حدوده الدنيا. فزارت السفيرة الفرنسية آن غريو بكركي غداة زيارتها السفير السعودي وليد البخاري. كما زارت السفيرة الاميركية دوروثي شيا رئيس الكتائب سامي الجميل الذي نبّه بعد اللقاء من ان «لبنان على حافة انفجار اكبر، لأن الانهيار حصل والانفجار آتٍ في اي لحظة عندما ينتهي احتياط مصرف لبنان وعندما يتوقف الدعم». واعتبر ان «تصرّف المواقع الدستورية في البلد ليس على مستوى التحدي، وكأنهم لا يشعرون بالناس وهم يقومون بحسابات صغيرة وبيانات وبيانات مضادة وهذا الصراع غير مفهوم».

 

من جهته، استقبل الرئيس عون، النائب السابق امل أبو زيد الذي اطلعه على نتائج الزيارة التي قام بها أخيرا الى موسكو والمحادثات التي أجراها مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول إفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف والتي تناولت الأوضاع في لبنان، وموضوع اللقاح الروسي «سبوتنيك» ضد وباء «كورونا»، مشيرا الى أن الجانب الروسي أبدى استعداده لتقديم هبة من هذا اللقاح الى لبنان. وأوضح أبو زيد ان البحث مع بوغدانوف تناول أيضا الوضع السياسي الداخلي عموما، والوضع الحكومي. وكان بوغدانوف قد اتصل اول من امس بالحريري وجنبلاط، ما يؤكد، بحسب مصادر معنية، وجود دور روسي ما مساعد للفرنسيين في عملية تعويم مبادرتهم مجددا والدفع باتجاه تشكيل حكومة في لبنان بأسرع وقت ممكن. وقالت المصادر لـ«الديار»: «الجو الدولي مسهل جدا لعملية الولادة الحكومية، لكن كل الانظار شاخصة على الموقف السعودي الذي سيتبلور بعد زيارة الرئيس الفرنسي الى الرياض».

 

وبدل ان تنصرف القوى السياسية على الاسراع بمد العائلات الاكثر فقرا بالمساعدات اللازمة، انشغل النواب يوم أمس مجددا بجدل دستوري لا يعني اللبنانيين بشيء حول عدم تمرير مشروع القانون الرامي الى طلب الموافقة على ابرام اتفاقية قرض بين لبنان والبنك الدولي للانشاء والتعمير لتنفيذ المشروع الطارئ لدعم شبكة الامان الاجتماعي للاستجابة لجائحة كوفيد 19 والازمة الاقتصادية والذي من المفترض ان يحصل لبنان على اثره على 246 مليون دولار، عبر مجلس الوزراء. وشهدت الجلسة النيابية المشتركة للجان المال والموازنة والصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية، أخذا وردا خلال دراسة المشروع بعد تسجيل ملاحظات من بعض الكتل النيابية حول طريقة تحويل هذا المشروع الى مجلس النواب عبر موافقة استثنائية من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب من دون المرور بمجلس الوزراء مجتمعا واعتبروه «مخالفة دستورية». وذهب بعض النواب أبعد من ذلك منتقدين ما أسموه «إذعانا لشروط البنك ما يعدّ تخلياً عن السيادة»، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مصير المشروع وما اذا كان سيتم تمريره او يسقط في الهيئة العامة. واستبعدت مصادر نيابية في حديث لـ«الديار» أن تجرأ اي كتلة على اسقاط المشروع لأنها ستتحمل عندها المسؤولية امام 60% من اللبنانيين يفترض ان يستفيدوا من اموال القرض، مرجحة ان يكتفي هؤلاء بـ«تسجيل ملاحظات للظهور بموقع الحريص على العمل الدستوري وعلى السيادة اللبنانية».

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

روسيا تدعم المبادرة الفرنسية..والحريري الى قطر  

 

لا حلول في الافق. لا وساطات ولا مبادرات تجد ارضية صالحة للتنفيذ. حرب الجبهات توقفت بعدما تعطلت لغة الكلام، مفسحة المجال لشيء او ضغط ما قد يتأتى من خلف البحار يفك اسر الحكومة المخطوفة بشرط ثلث هنا ومعيار مساواة هناك وتهمة استئثار هنالك. الخارج قد يتحرك لكن ليس بقدر الرهان اللبناني عليه، فلكل انشغالاته وهمومه ولبنان ليس في اولوياته، تماما كما ان شؤون المواطن وحياته برمتها ليست مدرجة في قائمة اولويات المسؤولين الذين عوض المسارعة الى تأمين توزيع المساعدات والهبات الممنوحة من الدول الصديقة لتوفير ادنى مقومات العيش يتلهون بالسجالات ويرجئون البحث في قوانينها المفترضة اياما واسابيع…فالبلد بألف خير ولا داعي للعجلة.

 

الحريري يسافر

 

قبيل اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء امس في ذكرى «القادة الشهداء» تلبّدت السماء فوق ضفة التأليف اكثر، بفعل رفع حلفاء الحزب، الدروز هذه المرة، الصوت، مطالبين بتمثيلهم في الحكومة تمثيلا حقيقيا وإلا. وفيما يشبه إقرارا منه بأن لا تأليف في المدى المنظور، يشغّل الرئيس المكلف سعد الحريري محرّكاته على الخط الخارجي، من جديد في الساعات المقبلة، حيث يفترض ان يزور الدوحة اليوم وبعدها ربما باشر جولة اوروبية. كل ذلك فيما الضغط الدولي لفرض التقيّد اللبناني بالمبادرة الفرنسية، وآخرُه مصدرُه روسيا، لايزال عصيا على دفع قصر بعبدا الى خفض سقوفه.

 

الموقف الروسي

 

وليس بعيدا، اشارت مصادر ديبلوماسية مطّلعة على الشأن الروسي  إلى أن اتصال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول إفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف بالحريري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط يدّل الى اهتمام روسيا بالملّف اللبناني خلافا لما يسرّب، فهي لاعب أساسي في الشرق الأوسط يهّمها أن يكون لها دور في الملف اللبناني، إلى جانب حماس واستعداد شركاتها للمشاركة في إعادة إعمار بيروت بعد انفجار المرفأ، من هنا تفسّر مصلحتها في استقرار لبنان عبر حكومة مهمة إنقاذية مؤلّفة من اختصاصيين غير حزبيين برئاسة الحريري. وكشفت المصادر عن اتصالات إضافية سيجريها الجانب الروسي مع أفرقاء محليين آخرين، وحتّى يمكن إدراج عدد من نشاطات السفير الروسي في بيروت في هذا الإطار. واضافت «موسكو تؤدي دوراً في اتّجاه الحلحلة كونها قادرة على ممارسة الضغط على مختلف الأطراف، مشيرة الى تواصل ايراني – روسي مرتقب حول موضوع لبنان، خصوصاً وأن موسكو الأكثر قدرة على التواصل مع طهران،كما ان تواصل الجانبين الروسي والأميركي قائم.

 

غريو وشيا

 

ديبلوماسيا، زارت السفيرة الفرنسية ان غريو بكركي غداة زيارتها السفير السعودي وليد البخاري. اما السفيرة الاميركية دوروثي شيا فزارت رئيس الكتائب سامي الجميل في بكفيا. وبعد اللقاء، اكد الجميل  ان «من الضروري ان تكون هناك حكومة مستقلة قادرة على انقاذ البلد»، آسفاً للتراشق الحاصل داخل الفريق الواحد، قائلا «بدلاً من ان يكون النقاش حول مهمة الحكومة فهو مقتصر على الحسابات العددية والرئاسية».

 

تصعيد درزي

 

في الاثناء وفي موقف تصعيدي درزي، أكد الوزير السابق صالح الغريب، بعد اجتماع «لقاء خلدة» في دارة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في حضور فاعليات روحية وسياسية درزية، «انّ التعدّي الحاصل، وبصورة علنية، على حقّ طائفة مؤسسة للكيان اللبناني، من خلال الإجحاف في تمثيلها داخل الحكومة، حيث يتم خفض هذه النسبة إلى النصف في حكومة من 18 وزيراً، فاننا نراها حكومة كيدية بامتياز تهدف إلى تحجيم الدروز عبر إلغاء التنوع السياسي الدرزي الذي يفوق عمره عمر لبنان بمئات السنين.

 

ارجاء المساعدات

 

في المقلب الاجتماعي، انعقدت جلسة نيابية مشتركة للجان المال والموازنة والصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية، لدرس مشروع القانون الرامي الى طلب الموافقة على ابرام اتفاقية قرض بين لبنان والبنك الدولي للانشاء والتعمير لتنفيذ المشروع الطارئ لدعم شبكة الامان الاجتماعي للاستجابة لجائحة كوفيد 19 والازمة الاقتصادية في لبنان. وخلال الجلسة، تم تسجيل ملاحظات من بعض الكتل النيابية حول طريقة تحويل هذا المشروع الى مجلس النواب عبر موافقة استثنائية من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب من دون المرور بمجلس الوزراء مجتمعا واعتبر هذا الامر مخالفة دستورية. وأشارت معطيات صحافية الى سجال كبير وقع خلال الجلسة حيث اعترض على الاتفاقية بعض النواب معتبرين أنّ الإذعان لشروط البنك يعدّ تخلياً عن السيادة.

 

الكلية الحربية

 

على صعيد آخر، تفقّد قائد الجيش العماد جوزيف عون في الكلية الحربية، تلامذة ضباط السنة الأولى الذين التحقوا حديثاً بحضور قائد الكلية وعدد من الضباط. وتوجه إليهم بكلمة أشار فيها إلى أن الوضع الاقتصادي أدى إلى توقف عملية التطويع من بين المدنيين، فبادرت المؤسسة العسكرية إلى إجراء الاختبارات للعسكريين من مختلف الأجهزة الأمنية لسد النقص الحاصل، وقال «لقد نجحتم بفضل جهودكم وكفاءتكم، ولا مِنّة لأحد عليكم». واعتبر أنّ تجربة إدخال الإناث إلى الكلية الحربية كانت ناجحة بكل المقاييس بعدما أثبتن كفاءة وجدارة في مختلف الميادين، لافتاً إلى أن المسؤول الناجح يبرز خلال الظروف الصعبة.

Exit mobile version