Site icon Lebanese Forces Official Website

نصرالله “مع ستّي ومع سيدي بخير”

بدا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في إطلالته المتلفزة، مساء الثلاثاء، على شيء من المرونة والليونة في تناوله للأزمة الحكومية، العالقة وسط احتدام السجال والتراشق الإعلامي والاتهامات بالتعطيل بين فريقي رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري. أمسك نصرالله العصا من وسطها بين الفريقين، وحاول أن يكون “مع ستّي ومع سيدي بخير”، ما يعبّر في مكان ما عن خشيته من تفلت الأمور وخروجها عن السيطرة بما ينعكس عليه سلباً ويهدد وضعيته، فضلاً عن انخراط بيئته الحاضنة في حملات التراشق وانفعالها البارز، سواء في الملف الحكومي أو في ملفات أخرى داخلية وإشكالات ضمن البيئة الشيعية.

أوساط سياسية متابعة، توقَّفت، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أمام ثلاث نقاط أساسية وردت في إطلالة نصرالله:

ـ النقطة الأولى تتعلق بكل منطق التدويل. واللافت في هذا السياق الخشية الكبرى والواسعة لحزب الله من التدويل. علماً أنه على أرض الواقع القرارات الدولية لا تُطبَّق: كالقرار 1559 في الشق المتعلق بسلاح الميليشيات، وسلاح حزب الله خصوصاً. والقرار 1701 الذي وافق عليه حزب الله وهو قرار دولي، لا يُطبَّق، لا بل يُطبَّق وفق شروط الحزب. واتفاق الطائف الذي حصل برعاية دولية كذلك لم يُطبَّق.

وتؤكد المصادر، ألا نقاش في مسألة الجانب الدولي والشرعية الدولية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من مقدمة الدستور اللبناني. وعندما يؤكد الدستور في مقدمته أن لبنان جزء لا يتجزأ من الشرعيتين العربية والدولية، هذه من الثوابت الدستورية اللبنانية المؤسِّسة للثوابت الوطنية اللبنانية. لا نقاش في ذلك لأن لبنان لا يمكن أن يكون معزولاً عن العالم، بالتالي على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته حيال لبنان في حال تعرض لاي انتهاك لسيادته من قبل أي دولة أخرى، وطالما هو عضو مؤسس في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة على المجتمع الدولي أن يتحرك دفاعاً عن لبنان.

وما يلفت في هذا السياق، بحسب المصادر، هذا الخوف الكبير من التدويل واعتباره اعتداء، على الرغم من عدم تطبيق القرارات الدولية كما يجب حتى الآن. وهذا يعني أن حزب الله يخشى جيداً من أن المجتمع الدولي، وهو قوة عظمى وكبرى، في حال تدخَّل لمصلحة القضية اللبنانية يستطيع أن يحسم هذا النقاش لمصلحة تثبيت سيادة لبنان وترسيخها. بالتالي، حزب الله يريد أن يبقى مسيطراً ومهيمناً على القرار السياسي في لبنان بدعم من مرجعيته الإيرانية من دون أي تدخل خارجي يضع حداً لهذا الواقع.

وتشدد، على أن من يرفض التدخل الخارجي عليه أن يرفض أيضاً أي تدخل إقليمي، إذ إن إيران تتدخل في العلن، والقيادات الإيرانية تتحدث عن صواريخ حزب الله القادرة على مواجهة إسرائيل وأمثلة أخرى عدة. بالتالي، التدخل لا يعالَج إلا بتدخل مقابل، وكل خشية حزب الله من أن المطالبة بالتدويل تؤدي إلى وضع حد لتدخل إيران في لبنان، ويُضطر إلى تسليم سلاحه.

وتضيف لذلك، بدا نصرالله بالأمس من خلال التلويح والتهديد في مسألة التدويل، بأن هناك ما يخشاه الحزب. وهو بالفعل يخشى من المجتمع الدولي والتدويل والقرارات الدولية. يخشى من أنه في لحظة معينة، على الرغم من أن هذه القرارات لا تُطبَّق اليوم، في حال تم تطبيقها ستؤدي إلى احترام سيادة لبنان، بالتالي سيُضطر على غرار خروج الجيش السوري من لبنان إلى أن يُسلِّم سلاحه للدولة اللبنانية.

ـ النقطة الثانية، تتعلق بمسألة الحكومة. فعلى الرغم من قول نصرالله إنه لا يجوز تحميل المسؤولية لرئيس الجمهورية ميشال عون، لأن هناك مطالبات واسعة من قبل التيار الوطني الحر بأن يقف حزب الله على مسافة واحدة من الطرفين ويمسك العصا من وسطها بين الوطني الحر وتيار المستقبل. لذلك دحضاً لهذا الواقع، مرَّر بابتسامة وبشكل ليِّن مطالبته الحريري بتوسيع الحكومة مع تفهم مطالبته بوزارة الداخلية، لأن لديه حليف آخر درزي، بالتالي يكون حلَّ مشكلتين بخطوة واحدة، حلّ مسألة الثلث المعطل وأراح عون، وحلّ أيضاً المسألة المتعلقة بالموضوع الدرزي.

أما لماذا يمسك الحزب العصا من وسطها ومرَّر رسالته بليونة وبابتسامة؟ لأنه أولاً يريد تشكيل حكومة. وثانياً لأن لديه مصلحة في ألا يتم تطفيش الحريري من قبل العهد لأنه يريده في رئاسة الحكومة، إذ يعتبر أنه من خلال رئاسته يستطيع أن يحافظ على الستاتيكو الحالي، ومن خلال شبكة علاقاته الخارجية التي يثبتها يوماً بعد آخر من خلال الجولات التي يقوم بها، يستفيد من تشكيل هذه الحكومة. فالحزب يريد الحريري في رئاسة الحكومة، ليس فقط للجانب المتعلق باستبعاد الفتنة السنية الشيعية لأنها لم تحصل عند تكليف حسان دياب، بل لأنه يريد إنجاح الحكومة. هذا الأمر لا يوافق العهد عليه لجهة أنه لا يريد الحريري، فيما حزب الله يرى أن أي رئيس حكومة غير الحريري سيكون مصير حكومته الفشل، بينما معه هنالك فرصة للإنقاذ.

ـ النقطة الثالثة اللافتة في كلام نصرالله، أن حزب الله وعلى الرغم من وضعيته الشعبية والحديدية يتأثر بمسائل السوشيل ميديا التي باتت عملياً خارج أي ضبط ممكن. وهذه ليست المرة الأولى التي يتوجه فيها إلى قواعده ويتحدث عن هذا الموضوع بل سبقتها مرات كثيرة، إذ إن هذا التفلت يصيب ويؤشر إلى أن الناس في هذا العصر لم تعد تلتزم.

فحتى حزب الله بكل ادعاءاته بتركيبة حديدية أمنية عسكريتارية دينية، لا يستطيع أن يضبط الواقع الشعبي الذي أصبح خارج سياق أي ضبط. فالناس تعبّر، حتى وإن كانت تدور في فلكه السياسي والاستراتيجي، بحرية تامة عن قناعاتها ومواقفها، الأمر الذي من الواضح أن الحزب لا يستسيغه وبات منزعجاً، وعندما يتكلم نصرالله شخصياً هو كمن يعطي أمراً في هذا السياق، ما يؤشر إلى مستوى الانزعاج الكبير.

Exit mobile version