.jpg)
بعدما هلّل المعنيون عن وصول لقاح فايزر إلى لبنان، بدأت العراضات الإعلامية الفضفاضة فيما بقي المسؤول عن نقل الصورة والصوت، الموجود على الأرض لتزويد المواطنين بتفاصيل الحدث المنتظر، ضائعاً بحرب بيانات متضاربة لأسباب مجهولة.
وبعدما أعلنت وزيرة الإعلام في حكومة تصريف الأعمال منال عبد الصمد، يوم الأحد الماضي، من المطار أن الأولوية في تلقي اللقاح هي للصحفيين، وتلاها تصريح وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن، مشدداً على أن الإعلاميين سيتلقون اللقاح ابتداء من الأسبوع المقبل، لتؤكد نقابة المحررين أنها تبلغت بدء عملية تلقيح الصحفيين من وزارة الصحة، الأسبوع المقبل، عادت واستغربت عبد الصمد، مساء يوم الثلاثاء، هذه التصاريح.
ونفت الوزيرة، عبر قناة تلفزيونية، علمها بمصدر الخبر الذي حُدّد فيه توقيت اعطاء اللقاح للإعلاميين، مشيرة إلى أن “هذا الامر غير منطقي لأننا لا نزال في الاسبوع الاول من تأمين اللقاح للطاقم الطبي ولكبار السن، ومن ثم يصل دور الاعلاميين في المرحلة الثانية والتي تحتاج الى مرحلة اطول من الحالية”.
شكّلت ردة فعل عبد الصمد خيبة امل للصحفيين الذين انتظروا طويلاً اللقاح، وهم يقومون بواجباتهم ولم يتغيّبوا يوماً عن مهامهم إنْ في المكاتب أو على الأرض، الأمر الذي يعرّضهم بشكل دائم لخطر عدوى كورونا، باعتبار أن الفرق الإعلامية تعمل بتنسيق وتواصل في ما بينها حتى لو اتخذت كامل الإجراءات اللازمة، مؤكدين احترامهم الكامل للفئات العمرية وكبار السن والمرضى وأن لهم طبعاً الأولوية. في المقابل، صفّق بعض الصحفيين للغط الحاصل، معتبرين أن الأولوية ليست لهم، وهناك من هم أحق منهم، في محاولة تسجيل نقاط لم تُعرف أهدافها، وشنّوا حملة عبر مواقع التواصل ضد المؤيدين لأولوية الإعلام.
الإعلامي وليد فريجي، يوضح، في حديث لموقع “القوات”، أن “الإعلاميين أولوية لأنهم لم يتوقفوا يوماً عن القدوم الى مكاتبهم وهم يختلطون مع زملائهم ويصابون وينقلون الفيروس لأهلهم. ويسأل فريجي، “من قال إنه ليس بين الصحفيين كبار في السن ومن يعاني من أمراض مزمنة؟”، مشيراً إلى أنه “إذا كان هناك أشخاص لا يرغبون في أخذ اللقاح فهذا خيارهم ونحترمه، أما التكفير والتحقير لأننا ناشدنا الوزيرة بحقنا في أن نكون أولوية، وأكرر ليس على حساب كبار السن والجسم الطبي، فهذا الكفر والعيب والعار بحد ذاته”.
من جهة أخرى، تطرح أطراف معنية سؤالاً حول ما إذا كان دحضُ قرار حسن من قبل عبد الصمد يعود لأسباب أولويات نشر القرار، أي “أنا بعلن الخبر قبلك”، باعتبار أن الصراع قائم دائماً بين الوزارات، في أحقية ملفات كثيرة، وفق قاعدة “ما حدا يدعس بخسّات التاني”.
موقع “القوات” حاول مراراً الاتصال بعبد الصمد لاستيضاح حقيقة الأمر، لكن هاتفها مقفل، كما حاول التواصل مع وزارة الإعلام، من دون أن يجيب أحد.
وفي ظل تناقض التصريحات والضياع الحاصل، يرفض نقيب المحررين جوزف القصيفي الرد على ما قالته عبد الصمد في آخر تصريح لها، موضحاً أنه “من شأنها أن تقول ما ترغب ونحن اطلعنا على بيان وزير الصحة وهو المرجع الموثوق في ملف فيروس كورونا”.
ويضيف، “كنا أول من راجع وزير الصحة في 8 كانون الأول 2020، وأقرّ الأخير بضرورة أن يكون للصحفيين أولوية في تلقي اللقاح بعد الجسم الطبي، وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية صنّفت الصحفيين في الخط الأمامي. وأدلى حسن بهذا التصريح في زحلة منذ يومين، كاشفاً عن أن الصحفيين سيبدؤون تلقي اللقاح الأسبوع المقبل، وحدّد الآلية.
ويؤكد القصيفي، في حديث لموقع “القوات” ألا أحد ضد هذه الآلية، لكننا تلقينا اتصالاً من وزارة الصحة طالبة منا الاستعداد، وقرأنا البيان الذي يبرز بوضوح بدء الإعلاميين والصحفيين بتلقي اللقاح، الأسبوع المقبل، ضمن الأولوية التي حددها الوزير.
ويشدد النقيب على أنه تفاجأ بتصريح الوزيرة ولا تعليق على حديثها، قائلاً، “نحن نتبع التعليمات من وزارة الصحة وملتزمون بالآلية التي وضعتها لجنة كورونا ونحترم الأولويات”.
ويرى أن “من حق الإعلاميين وخصوصاً المراسلين تلقي اللقاح ووضعهم على قائمة الأولويات لأنهم الأكثر عرضة”، مضيفاً، “بكل فخر نعلن تأييدنا لأن يتلقى الإعلاميون اللقاح وأن يكونوا مدرجين في رأس قائمة الأولويات، ونصرّ على هذا الأمر، ونشد على يد حسن الذي حدد بدء اللقاح ولا شيء نضيفه ولسنا في حالة سجال مع أحد”.
