هون بكركي… نقطة ع السطر

 

هون بكركي حيث غزلت الكرامة على مدار تاريخ البطريركية المارونية، وطناً اسمه لبنان واسمه الكرامة واسمه المقاومة أولاً وآخراً وأبداً. هون بكركي حيث بكركي من عركة لعركة لا زيتا ولا نورا شحّ. هون بكركي، ومن هنا، من هنا بالذات تحيّك حكايات وطن فعليّ لكل أبنائه، وحين تتراجع بكركي، يموت الوطن.

يكتب المغردون على صفحاتهم، لكل استقلال بطريرك، صحيح. لكل استقلال بطريرك وبطريركية تحمل عصاها وتضرب بها أرض المحتلين وخصوصاً العملاء المحسوبين على الوطن، وتصرخ في وجههم “لا أحد ينتزع من أبناء يوحنا مارون وطنهم. أرض القداسة لأبنائها وليس للغرباء المحتلين”.

تتعاظم “الهجومات” على بكركي وسيدها، كلما شعر المحتل أنه مزروك بعملائه فوق أرض الأرز. طبيعي أن يفعلوا. كانوا يفعلونها دائماً مع بطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير، وهزمهم. هزمهم شر هزيمة بصلابته ومقاومته وعناده لأجل الحق. فعلوا المستحيل ليجعلوه يتراجع، يخاف، يخفت صوته، ينصاع للاحتلال السوري وأزلامه الصغار الصغار في لبنان، وعجزوا. عجزوا وانهزموا لأن صفير تسلّح بإيمان لا تهزه الجبال، تسلّح بأرض البطريركية المارونية، ورفض أن يتخلى عن ذاك الإرث التاريخي العملاق، المقاومة لأجل أرض الرب.

حمل صفيرعراقة الرهبان النساك المقاومين في وعر جبال لبنان، في الوادي المقدس حيث تبارك لبنان من وادي قنوبين، وقدّم ذاك الإرث، كما البطرك الياس الحويك ومن سبقه، إلى أبناء وطنه ليتسلحوا به وليكونوا قدوة للعالم كله في الانتفاضة لأجل الكيان اللبناني الحر. فعلوا ما لم يفعله غزاة التاريخ لإهانته وإذلاله وإضعافه، فقويَ هو بشعبه وانهزموا هم في أوساخهم وعارهم.

تتجدد الحكاية. ها نحن في احتلال لعله الأبشع والأخطر على الإطلاق. صرخت بكركي مطالبة بالحياد، دوى الإجرام في بيروت في مجزرة انسانية إرهابية قلَّ نظيرها في العالم، فطالبت بتحقيق دولي لتحقيق العدالة لأهل الضحايا، لأجل لبنان، ولا لبنان حر ما لم تتحقق العدالة، فبدأت أبواقهم التافهة تتردد من هناك وهنالك، مهدّدة متوعّدة مخوِنة البطرك الراعي.

وعاد المشهد إياه يتكرر، بطريرك ورعيته ووطنه وكل الأحرار فيه، في مواجهة احتلال وعملاء صغار، توهّموا أنهم كبار لأنهم يملكون جبروت السلاح وهم عراة عراة من الكرامة. سلطة عميلة، في وجه شعب وبطريركية مارونية عريقة تصرخ من جديد “نحن لا نمزح في قضايا الكيان، ولن نسامح من يقتل وطن الأرز”.

“عنتريات ع الفاضي” قال الحكيم لمن يتهدد بكركي، وبكركي لا تُهدد، بكركي إم الصبي هي التي تهدِّد الغزاة بالرحيل والانكسار، لأن بكركي حاملة إرث لبنان، وإرث لبنان يضيع ما لم تكن بكركي حارسة الأيام والتاريخ.

يعرف هؤلاء الغزاة وعملاؤهم أن بكركي قوية، عظيمة بشعبها وإيمانها الجبار، وأن البطريركية المارونية هي لكل الطوائف والمذاهب لأجل لبنان، لذلك يسلطون عليها ألسنتهم التافهة، ويجيّشون لها إعلامهم الأصفر المدجَّج بالنفاق. ويعرفون أكثر وأكثر أن من يدعم بكركي هم رجال مقاومون مناضلون شجعان منذ الأبد، استشهدوا مرات ومرات لأجل هذه الارض، ولن يتراجعوا الآن حين يحاول محتلون تغيير وجه لبنان، ليصبح ثوباً أسود من خيوط سوادهم وعمالتهم.

لن ينجحوا، بكركي هنا، وبطركنا هنا، قوي صلب لا يمزح في قضايا الكيان، وفي حق اللبنانيين بالكرامة. أعطاهم فرصاً كثيرة، ولم يستمعوا اليه، سخّفوا مبادراته الثمينة، وحاولوا تمرير كذباتهم الملونة، وتحطم كل شيء على باب ذاك الصرح العظيم. لن تتراجع بكركي عن مطالباتها الملحة بالحياد، ولا عن المطالبة بتحقيق دولي لأجل دموع الناس وحرقة قلوبهم على من فقدوهم بالتفجير الإرهابي المروع، ولكم أن تشتموا وتهدّدوا وتلعنوا. افعلوا ما شئتم، لا يهم، بكركي هنا وهي لا تمزح، وتهديداتكم عنتريات ع الفاضي، وإذا جد الجد، نقاوم وما منعود نرتد، وسنكون صداً منيعا مع بكركي التي لا تنطق إلا بالحق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل