معركة التحرير الحقيقي بدأت

لعلّ من أجمل العبارات التي تُسمع أو تُقال في موضوع القضاء هي عبارة رئيس وزراء دولة عريقة مثل دولة بريطانيا، إذ قال وينستون تشرشل: “حين علمت بأن قضاء الدولة البريطانية بخير، أدركت أن بريطانيا باتت بألف خير”. فبالقضاء وحده نستطيع تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الانسان بهدف تطوير المجتمعات واستقرارها وأمنها لإعادة بناء السلام في الأوطان.

ويعتبر القضاء من أولوية البلدان الخارجة من النزاعات والحروب وذلك لإعادة الثقة بين أبناء البلد الواحد بهدف تطوير أجهزة المؤسسات القضائية، لا سيما تلك المعنية بحماية القانون، وحقوق الإنسان، والمؤسسات ذات العلاقة لتحقيق العدالة الانتقالية. أما في لبنان فتمّ إسقاط منطق القانون مقابل منطق السلاح. وهذا ما لن نسمح به. قد ينجح فائض قوّتهم بإسكات بعضهم لبعض الوقت لكنه لن ينجح بكمّ أفواهنا جميعاً للوقت كلّه.

عندما يتم تنحية قاضٍ في ملف بحجم ملف قضية تفجير مرفأ بيروت هذا يدل على أن هذا الملف يرتبط برؤوس كبيرة وكثيرة. وهذا دليل إضافيّ على فعالية هذه السلطة متى تمّ تحريرها. ولكي يستطيع حزب الله إحكام سيطرته، عمل بواسطة حليفه على تعطيل ملف التشكيلات القضائيّة، فسجنه في درج الرئاسة الأولى لحجج واهية لم يفهمها أحد بعد. فالقضاء هو عنوان المواجهة الحقيقيّة في المرحلة القادمة. وكلّ ما هو غير شرعي يجب أن يواجه، أو بالحري لا يواجه إلا بالقضاء. والسلاح هو أبرز وأخطر المسائل الخارجة عن إطار الشرعية، لذلك وجب محاربته في  القضاء متى تمّ تحريره من السياسة.

فخوف حزب الله وحلفائه الذين تكاملوا معه ليشكّلوا معا أكثريّة نجحت بخطف البلد بقوة السلاح  في أيار 2008، هو في محلّه. فالفساد والخروج عن الشرعية لا يواجهان إلا بقوة الشرعية. من هنا،  تجاوزت هذه الأكثرية وجع النّاس، ودنّست دماء ضحاياهم بهدف الحفاظ على وجوديّتها، بعيدا من أي سلطة. لا سيما السلطة القضائية التي تملك القدرة على تطهير ذاتها بذاتها متى حُرِّرَت.

لا يا سادة. قضاؤنا ليس بخير. حادثة بحجم حادثة المرفأ تبيّن بأن فيها ارتباطات دوليّة لا يمكن أن يبتّ التحقيق فيها إلا بلجنة تحقيق دوليّة. وهذا أقلّ ما يكون. ناهيك عن قصور القضاء اللبناني الناتج عن أسره من قبل سلطة الأكثرية السياسية الحاكمة اليوم. وهذا ما دفع غبطة البطريرك الراعي إلى طرح مشروع الحياد بهدف بثّ ثقافة جديدة في المجتمع اللبناني تقوم على مبدأ كل إنسان يقوم بالعمل المناط به، مع تأكيده المطلق بأن لا حياد بين خير أو شر، وبين ظلم أو عدل، وبين حق أو باطل.

من هنا، تنسحب ثقافة الحياد على القضاء نفسه إذ يجب أن يكون محايداً عن السلطة السياسية وعن أي سلطة أخرى، لا أن يكون محايداً عن الحق والعدل والخير. وهذا حق من أبسط حقوق أولياء ضحايا انفجار الرابع من آب. هؤلاء الذين فُجعوا ليس فقط بحجم خساراتهم بل بردّة الفعل من قبل السلطة السياسية التي من المفترض أن تدعم القضاء وتطلق يده وتحرّره من ربقتها ليستطيع الوصول إلى الحقيقة.

لكن على ما يبدو أن لا حقيقة تكشف في بلد مخطوف بأمّه وأبيه. لذلك بتنا بأمس الحاجة إلى من يستطيع تحريرنا من سلطة الاحتلال التي تدّعي بأنها لبنانيّة وتحتل البلاد وتتسلّى برقاب عبادها بحجّة أنها دافعت أو تدافع عنهم. لسنا بحاجة لأن يدافع أحد عنّا، فنحن ندافع عن أنفسنا في حال قصّرت دولتنا عن حمايتنا. فتاريخنا يشهد. ولا يهدّدنّنا أحد بعد اليوم. لا شيء يخيفنا ومسيرة تحرير البلد انطلقت وعلى الكلّ الاختيار، إما تثبيت لبنان المحايد، وإرساء ثقافة الحياد في كلّ نمطيّة عيشنا، ومناصرة الحق على الباطل والعدل على الظلم، وإما… إختاروا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل