الدولار بـ9500 ل.ل… “ويا مين يهدِّيه”

تفاعلت الليرة اللبنانية، أمس الخميس، مع الأجواء السياسية الملبدة والجمود إثر الاشتباك بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، والذي ترافق مع حملات عنيفة عبر مواقع التواصل بين نواب وقياديي ومناصري الطرفين. والمؤشرات غير مطمئنة في ظل التجاذب الحاصل وانسداد الأفق أمام تشكيل حكومة توحي بالثقة للبنانيين أولاً، وللمجتمعين العربي والدولي بالتوازي، كمدخلٍ أساسيّ شَرطي للخطوة الأولى المطلوبة لوقف الانهيار ومحاولة الخروج من النفق.

أمس الخميس، وصل سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء إلى نحو 9500 ليرة لبنانية، ما يذكّر برقم مماثل تقريباً بلغه سعر الدولار في تموز العام 2020، حين قفز من 5000 ل. ل في حزيران إلى 9000 ل.ل في تموز قبل أن يتراجع في آب إلى نحو 7000 ل.ل لأن السوق لم تستوعب هذه القفزة. فهل نحن أمام سيناريو مشابه، وقد نشهد تراجعاً لسعر الدولار أم العكس؟

مصادر اقتصادية ومالية، ترى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المعطيات السياسية والاقتصادية والمالية لا تدفع لتوقع تراجع سعر الدولار في السوق السوداء، والظروف عامة أصبحت أشد سوءاً مما كانت عليه في تموز 2020 على كل المستويات”، معتبرة أنه “من غير المستبعد أن يثبت التداول فوق الـ9000 ل.ل للدولار في المدى المنظور، و(يا مين يهدِّيه)، بحال بقيت الأوضاع على حالها”.

وتشير، إلى أن “الليرة فقدت أكثر من 80% من قيمتها مقابل الدولار منذ انفجار الأزمة في تشرين الأول 2019. والتراجع كان متدحرجاً تبعاً لتفاعل الأزمات والإضرابات والاحتجاجات وفقدان الثقة بالطبقة الحاكمة، ووقف المساعدات عن لبنان على خلفية فساد الطبقة الحاكمة وغيرها. فضلاً عن الاصطفاف الإقليمي بعيداً عن أصدقاء لبنان التاريخيين العرب والدوليين”.

وتعتبر، أن “كل هذه العوامل وغيرها لا تزال قائمة، بالإضافة إلى ترددات تفشي جائحة كورونا وتأثيرها المباشر على الاقتصاد المتراجع أساساً. ويجب ألا يغيب عن بالنا ازدهار تجارة العملة في السوق السوداء ودخول المضاربين على الخط في ظل عجز الدولة عن ضبطهم. فالمسألة لم تعد محصورة بالعرض والطلب وشح الدولار وبالأوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية الفعلية حصراً، إنما يجب أيضاً عدم التقليل من عامل المضاربة في تحديد سعر الصرف”.

وتشدد المصادر ذاتها، على “أهمية العامل النفسي في ظل انعدام الثقة، بالتهافت على العملة الخضراء، خصوصاً مع غياب أي خطط أو حلول، وسط ما يتردد عن انخفاض احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة إلى حدود الخطر واقتراب وقف الدعم عن السلع والمواد والمستلزمات الأساسية”.

وتضيف، “لا يسهى عن التجار وأصحاب الشركات والمستوردين والمواطنين العاديين ارتفاع سعر الخبز والبنزين والمحروقات مثلاً حتى قبل رفع الدعم، ومن دون ضجيج، “ع الناعم باللبناني”، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، ما عدا نسبة معينة لا تزال تحظى بالدعم حتى الآن، لكن إلى متى؟ بالتأكيد ليس إلى وقت طويل. بالتالي، هذا مؤشر إلى أن الحالة ليست إلى تحسن، والتجار سيتهافتون على الدولار لتأمين استمرار أعمالهم والاستيراد في المرحلة المقبلة، وكذلك الناس العاديين لضمان قيمة أموالهم في المستقبل لكونه عملة موثوقة”.

وتعتبر المصادر، أن “كل المعمعة التي ترافق مسألة الاتفاق مع البنك الدولي والقرض المخصص للعائلات الأكثر فقراً، ومحاولة التحايل لوضع اليد على نسبة نحو 30% من قيمته بالدولار عبر منح المساعدات المالية الشهرية للعائلات بالليرة اللبنانية، وتهديد البنك بالتراجع عن منح القرض، أيضاً يزيد الأوضاع سوءاً. وهذا يدل على أن الدولة لا تزال تحاول فقط تمرير الوقت بانتظار شيء ما مجهول للإنقاذ، لن يأتي، طالما لا تزال الذهنية والممارسات التي أوصلتنا إلى هذا الوضع على حالها”.

وتذكّر، بتوقعات صندوق النقد الدولي لتطور سعر صرف الدولار هذا العام والأعوام الثلاثة المقبلة، وأنه “سيصل إلى 9290 ل.ل في العام الحالي، إذا لم تتشكل حكومة موثوقة تقرّ إصلاحات جذرية وتنفّذها بشفافية مطلقة بعيداً عن الفساد. وسيتابع الدولار ارتفاعه في حال عدم القيام بذلك، ليبلغ 15329 ل.ل في الـ2022، و24500 ل.ل في الـ2023، و39241 ل.ل في الـ2024. لكن يبدو أن الأمور ستكون أسوأ للأسف إذا بقي نهج الحكم ذاته”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل