عريضة “الجمهورية القوية” للأمم المتحدة: عدالة المرفأ أمانة لديكم

طوى الشهر السادس على انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من آب 2020 أوراقه، بمزيد من الضياع الرسمي والتمييع في التحقيقات. فجأة سحبت محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي جمال الحجار، الملف من يد قاضي التحقيق العدلي في القضية، فادي صوان، فضاعت آمال العدالة مجدداً.

كالصاعقة وقع الخبر على اللبنانيين وأهالي الضحايا الذين باتوا على يقين بأنهم يبحثون عن الحقيقة في كومة قش. نفت السلطتان السياسية والقضائية أم لا، توقُّف التحقيق الذي حوصر بالتدخلات السياسية، أقله مرحلياً، بانتظار إيجاد قاضٍ مستعد لمتابعة الملف، وعادت الدعوات المطالبة بتحقيق دولي، التي رافقت الانفجار منذ وقوعه، الى الواجهة من جديد.

منذ اللحظة الأولى لوقوع الكارثة، طالبت القوات اللبنانية بلجنة تقصي حقائق دولية في انفجار المرفأ، لاقتناعها بان أي تحقيق محلي لن يوصل إلى أي نتيجة جدية، وتريثت في خطوتها علّ “انجازاً مستحيلاً” يتحقق. الا أنه امام هول ما يجري، ولامبالاة السلطة السياسية بوجع الناس وموتهم وتشردهم، قررت التحرك ولو منفردة باتجاه الأمم المتحدة، صوناً لكرامة لبنان واهله، واعتباراً من الإثنين المقبل، يوقّع أعضاء تكتل الجمهورية القوية عريضة نيابية، لرفعها الى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرش، للمطالبة رسمياً بلجنة تقصي حقائق دولية.

يوضح عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص أن الإجراءات الأسلم هي في أن تتقدم الحكومة اللبنانية بطلب من الأمانة العامة للأمم المتحدة، وتسند طلبها الى المادة 34 من ميثاق “الامم” الذي يجيز للأمين العام تعيين لجنة تقصي حقائق دولية لا لجنة تحقيق، لأن الأخيرة تحتاج الى تصويت مجلس الأمن، مشيراً في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن حكومة تصريف الأعمال، والسلطة الحاكمة برمتها، عبّرتا منذ البداية عن رفضهما لهذا الامر (تحقيق دولي أو لجنة تقصي حقائق)، لاعتبارات عدة، منها مثلاً المس بالسيادة.

ويلفت الى أن تكتل الجمهورية القوية الذي يضم 14 نائباً، أعد عريضة يطالب فيها بلجنة تقصي حقائق دولية، على أن ينهي جمع التواقيع عليها الإثنين المقبل، داعياً الكتل النيابية الأخرى الى أن تحزو حزو “القوات” وتضم صوتها الى صوتنا.

ويشرح أن العريضة النيابية التي سيقدمها التكتل، ستسلك الطريق القانوني الصحيح، إذ سترفع مباشرة الى مكتب الممثل الدائم للامم المتحدة في لبنان، ومن ثم تتم إحالتها الى الأمين العام للأمم المتحدة كي ينظر بها، على ان نتابع مسارها مع مكتبهم في لبنان.

يذكّر النائب القواتي انه فور وقوع انفجار الرابع من آب، حاولت “القوات” الإتصال بعدد كبير من الكتل النيابية لجمع التواقيع على العريضة، الا أن البعض كان متردداً، فيما استمهلنا البعض الآخر، علّ التحقيقات القضائية والإدارية التي باشرت بها السلطات اللبنانية تصل الى نتيجة، مشيراً الى أننا لا نملك ترف الوقت للإتصال مجدداً بالكتل النيابية، التي إن وجدت حاجة الى مثل هكذا خطوة، يمكنها فعلها.

ويوضح أن “القوات” أحجمت عن تقديم عريضتها النيابية منذ ستة اشهر لأنها أفسحت في المجال امام المحقق العدلي الذي استلم القضية وباشر التحقيقيات، القيام بعمله، كذلك مهدّت الطريق امام العريضة الشعبية التي رفعها المتضررون وأهالي الضحايا الى الأمم المتحدة، والتي ساهمت جمعية ground 0، بجمع آلاف التواقيع عليها.  وإذ يؤكد أن “القوات” ليست هاوية تقديم عرائض، يشدد على أن سير التحقيقات أجبرتنا على العودة الى المطالبة بلجنة تقصي حقائق.

يتوقع عقيص أن تستجيب الأمانة العامة للأمم المتحدة لطلب “الجمهورية القوية” القانوني، لأنه بات واضحاً للجميع داخل لبنان وخارجه، أن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت دونه عقبات وتحديات كبيرة، قد لا يكون القضاء اللبناني قادراً على حلها أو مجابهتها بقدراته الذاتية، لافتاً الى أن مهام لجنة التقصي الدولية الإشراف على التحقيقات والمساعدة في الإستماع الى الشهود والمدعى عليهم، والقيام بالإجراءات العملية لتسهيل صدور القرار الظني، وإحالة المتهمين التي يثبت تورطهم سواء بإدخال المواد المتفجرة أو التغطية عن ادخالها او استعمالها لمدة سنوات والمقصرين في هذا الملف من اصحاب المراكز السياسية، الى المجلس العدلي للمحاكمة، وهكذا تتحقق العدالة لضحايا الانفجار.

ويبدي أسفه لأن هناك من يضع دائماً العصي السياسية في دواليب العدالة والتحقيق الذي لا يزال في المربع الأول، اذ تجري العملية ببطىء شديد وتتدخل السلطة السياسية بشكل فاقع كلما شعرت ان القاضي العدلي فادي صوان، يخطو خطوات باتجاه تحدي السلطة السياسية بقراراته.

 

ويؤكد عقيص أن فرص نجاح العريضة كبير، فهي صادرة عن كتلة نيابية ممثلة في البرلمان، وتعبّر عن مطالب شريحة شعبية لا يستهان بها، شارحاً أن ميثاق الامم المتحدة يجيز ذلك، أضف الى أن هذا الانفجار هو الثالث في العالم من حيث ضخامته وعدد ضحاياه وأضراره الاقتصادية الفادحة التي أصابت بيروت، من دون أن ننسى ملابسات التحقيق التي باتت معروفة.

ويرى أن عريضة تكتل “الجمهورية القوية” ستشكل وسيلة ضغط، وإذ يشير الى أن كل ما جرى منذ 4 آب حتى اليوم، يُشعر اللبنانيين بالريبة، يؤكد أن السيادة في لبنان بحاجة الى اعادة ترميم، مضيفاً، “لا يمكن للسلطة السياسية التي تتغاضى عن الكثير من الأمور السيادية، أن تخبرنا عن السيادة. فلبنان عضو في منظمة الامم المتحدة، ويستفيد من هذا النص، كل دول المنظمة، لتحمي نفسها من التدخل في اعمال قضائها الوطني”.

وإذ يجزم عقيص بأن لجنة التقصي الدولية تساعد التحقيق المحلي في الوصول الى النتائج الشافية لتحقيق العدالة، يلفت الى أن انتهاك السيادة والعدالة والكرامة وكل المبادىء الإنسانية يكمن في التفرج على ما يجري في التحقيق من دون اتخاذ اي اجراءات لمحاولة انقاذه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل