Site icon Lebanese Forces Official Website

حزب الله وتطويع الإعلام… من يلاحق ممارسي الفحش؟

بعد أيام على التهديد الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بحق الإعلام، قائلاً، “إذا كان المطلوب أن تتم المعالجة من قبل الناس عبر تظاهرات واعتصامات فمن الممكن أن يأتي يوم للمعالجة”، تحرك رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب حزب الله، حسين الحاج حسن، تحت عنوان “معالجة ظواهر اعلامية سلبية متراكمة والمطالبة بتطبيق القانون ومنع إثارة النعرات”، دفاعاً عن حزب الله بوجه “مخالب” الإعلام.

غاب قانون الإعلام وتعديلاته الأخيرة التي رفعتها وزيرة الإعلام منال عبد الصمد في 23 تموز 2020، وتكفلّت سلطة حزب الله “النيابية” بلعب دور المرشد الحريص على البلد وسلمه الأهلي، لأن وسائل اعلام لبنانية، انتقدت اداءه وممارسات مسؤوليه، فوجد انه من المفيد فتح “نقاش موّجه” مع الإعلام، رافضاً وضع الاجتماع الذي جرى تحت خانة الاستدعاء.

لكن نسي حزب الله أو تناسى، أن جيشه الالكتروني لا يستعمل الا لغة الشتائم والتخوين وهدر الدماء بحق خصومه، ولا يمكن فصل الإعلام التلفزيوني وتأثيره عن أجواء الصفحات الإلكترونية وما تخلّفه من أضرار وطنية وتفاعلية جسمية، فكيف يناقش الحاج حسن مواضيع تلفزيونية تزعج الحزب، ويهمل صفحات التواصل الاجتماعي الموالية له؟

على اي حال، ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الإعلام لهذا الضغط بهدف كم الأفواه، وكم تشبه محاولات اليوم ما كان يجري ايام الاحتلال السوري، علماً أن إعلاميين كثر استشهدوا واغتيلوا، دفاعاً عن الكلمة الحرة وحرية الرأي والتعبير، التي كانت ترعب “المنفذين”.

عضو لجنة الإعلام والاتصالات، النائب زياد الحواط، يلفت الى أن الإعلام يعكس مرآة الوضع الداخلي، فكما يكون عليه البلد يكون الإعلام، مشيراً الى أنه عندما كان لبنان مستقراً ومزدهراً والسياحة مثلاً جزء اساسي من اقتصاده، نقل الإعلام هذه الصورة بأفضل ما يكون، وبالتالي عندما يكون الوضع سيئاً من واجبات الإعلام نقل الصورة السوداوية أيضاً.

ويشدد الحواط، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أنه عندما يرتكب الإعلام أي خطأ على القضاء التحرك، رافضاً في المقابل تخوين هذا القطاع أو العاملين فيه لتطويعهم.

ويجدد التذكير بضرورة الحفاظ على حرية الرأي والتعبير، لا سيما أن الوسائل الإعلامية تنقل صورة المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، ومن الطبيعي أن تكون شريك اساسي في نقل غضب الناس وانتفاضتهم، رافضاً الضغط على الإعلام واحراجه لإخراجه، عندما يصوب على حزب او جهة معينة.

الحواط يوضح أن مداخلته في لجنة الإعلام والاتصالات، انطلاقاً من كون الإعلام لا يمارس دوراً سلبياً او يعمد إلى التفرقة وضرب الأمن القومي، إذ ينقل الحركة الاجتماعية والسياسية الحقيقية ومن واجباته التصويب على أداء السياسيين عندما يخطؤون وانصافهم عندما ينجحون، مستشهداً بتقارير محطة CNN العالمية، بحق الرئيس الاميركي السابق دونالد ترمب.

ويشير الى أن الاجتماع تناول أيضاً اداء الجيوش الإلكترونية وتحولها الى منصات لاستهداف الخصوصيات الشخصية وبث السموم والأحقاد وتوجيه التهديدات المباشرة، عند كل اشتباك أو تباين سياسي، مطالباً بوضع حدّ لهذا الأمر، قبل التوجه الى وسائل الإعلام ومحاولة استمالتها.

ويلفت الى أن رئيس اللجنة النائب الحاج حسن، برر ايقاف بث الـMTV وقبلها قناة الجديد في الضاحية ومناطق نفوذ حزب الله، بأن البيئة الحاضنة لم تتقبل ما يجري وهي التي قررت قطع البث، و”هذا تبرير غير مقبول بنظرنا”.

يجزم الحواط بضرورة دعم الإعلام اللبناني بدل الضغط عليه، إذ باتت أبرز الوجوه الاعلامية والصحافية خارج لبنان بحثاً عن لقمة العيش، فيما ترزح المؤسسات الاعلامية في الداخل تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

من جهته، يوضح مدير الأخبار والبرامج السياسية في قناة الـMTV غياث يزبك، ان استدعاء لجنة الإعلام للمحطة اتى، ولو مبطناً، على خلفية حلقة برنامج “حكي صادق”، مشيراً إلى ان ادارة المحطة لم تطلع على مضمون الحلقة، مدار الجدل مع اللجنة، مؤكداً سير العمل داخل الـMTV ضمن الاطر القانونية.

ويلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن الإدارة أبدت بعض الملاحظات على مفردات استخدمت في الحلقة، بطريقة مباشرة، معتبرة فيها نوعاً من “التزحيطة التحريرية”، بغض النظر عن الدعوة التي وجهتها لجنة الإعلام لبعض المحطات التلفزيونية، وهذا امر يعالج داخلياً، ولا دخل لأحد فيه.

ويرى أن استدعاء وسائل الإعلام، بهذه اللحظة والظرف، نوع من ردة فعل رسمية تعكس قدرة وتدخل سلطة حزب الله بمؤسسات الدولة، مضيفاً، “هناك كلام كبير يقال من مرجعيات الحزب وعبر السوشيل ميديا، أكبر بكثير مما قيل ويقال عبر شاشات التلفزيون. كلامهم فيه الكثير من التخوين وهدر الدماء، لماذا لم تتحرك لجنة الإعلام النيابية، ولو لمرة واحدة، للتصدي أو لوضع حد لهذه الأجواء؟”.

ويعزو سبب اجتماع اللجنة إلى امتعاض مرجعية حزبية، فتحركت الآلة الرسمية بالتوازي مع الجيوش الالكترونية التي لا تتردد في هدر دم كل من يعارضها.

ويلفت يزبك الى أنه “على الرغم من أن الكلام في الجلسة تطرق الى العموميات، عنوانها وهدفها كانا واضحين، واتى التركيز علينا من دون تسميتنا او تسمية مقدمة البرنامج”، مؤكداً أن الـMTV والمؤسسات التلفزيونية الحاضرة، تلقّوا الرسالة، وأبلغوا من يعنيهم الأمر استمرارهم بممارساتهم الاعلامية ضمن اطر الحرية، على أن تعالج وتصحح مكامن الخطأ إذا وجد، داخلياً، إذ لا يحق لأحد التدخل به، مضيفاً، “لن نسمح بالمس بسقوفنا السياسية، ومهنيتنا معروفة، ولا احد يملي علينا عملنا”.

ويرى أنه لو كانت الطبقة السياسية والمسؤولون والقضاء والمؤسسات يقومون بواجباتهم، لكانت انتفت الشواهد الإعلامية، أما ممارسة الفحش في إدارة مؤسسات الدولة وإدارة الظهر للناس ولوجعهم، وتمييع التحقيقات، وترهيب الإعلام وتدجينه لإسكاته، فهو أمر مرفوض.

ويشير الى أن وزيرة الاعلام قدمت مداخلتها في الجلسة، بعموميات العمل الاعلامي، من دون أن تجزم بأن قضايا مماثلة هي من مهام وصلاحيات وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام، مذكراً بأن هذا القطاع يمثل امام محكمة المطبوعات لا الجنايات.

ويلفت الى أن الاجتماع انتهى على طريقة “كل طرف قال ما عنده”، وإذ يستبعد اي متابعات ضمن العمل المؤسساتي وهو عبر وزارة الإعلام، يرفض في المقابل اي تدخل، مذكراً بالجهود التي قامت بها الوسائل الإعلامية مع الوزير السابق ملحم الرياشي لإلغاء هذه الوزارة.

Exit mobile version