#dfp #adsense

خطّ مستقيم إلى الحاضنة الدافئة

حجم الخط

 

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي أن أهم ما يحدث للبنان الآن هو انفتاح أزمته على عمقها الحقيقي ومداها الأوسع، في صراع وجودي بين اتجاهين، مشروع حزب اللّه لإقفاله ضمن “المحور الإيراني” وعزله عن مداه الحيوي، ومشروع قواه السيادية لإعادة فتحه على العرب والعالم، أمانةً لحقيقته وتاريخه ومصلحته الوجودية.

وأضاف أن “الاتجاه الأول اختزله الأمين العام لحزب الله حسن نصراللّه في حديثه الأخير بفرض تحقيق تقني إداري بتفجير المرفأ ضمن إطار أمني قضائي بلدي لطمس الجريمة، وتحويلها إلى مجرّد تعويض عن حادث “قضاء وقدر”. وأعاد تكراراً مطالبة الجيش وقوى الأمن والقضاء بختم التحقيق وإعلانه (أهليّة بمحليّة)… وكانت النتيجة تنحية قاضٍ واستبداله بآخر. أمّا الاتجاه الثاني فيعبّر عنه تصاعد الأصوات الداعية إلى تحقيق دولي يضع الكارثة الكبرى في سياقها الجنائي الخطير، بعدما تبيّنت شراسة المنظومة الحاكمة في ترويض القضاء اللبناني وتسييسه.

ورأى أنه “لا تختلف هنا القوى السيادية في الهدف، ولو تنوّعت في الوسيلة، فجميعها مع نقل التحقيق إلى المرجعية الدولية، سواء كان اسمها لجنة تقصّي حقائق من الأمم المتحدة (القوات والمستقبل والكتائب والفاعليات المستقلة والمدنية)، أو المحكمة الجنائية الدولية (الحزب التقدمي الاشتراكي). صحيح أن مواقف هذه القوى غير منسّقة مسبقاً، لكنها محكومة بمسار وهدف متكاملّين. إن هذين المسلكين في التحقيق، المحلّي المبرمج والدولي المفتوح، ليسا سوى رأس جبل الجليد، فهما يختصران الرؤية الأوسع  للحل الشامل المطلوب.

واعتبر أن لبنان، دخل بلا تردّد، مرحلة تدويل قضيته بكل أبعادها، ليس فقط الإنسانية والاقتصادية والمالية، بل السياسية حكماً. وهو يتجه بخطوات ثابتة نحو تحضير مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لإقرار حياده، على الأسس التي وضعتها راعية ولادته السياسية قبل مئة عام: بكركي.

وأشار إلى أن “من يتابع الحركة المتنامية في الصرح البطريركي، شعبياً وسياسياً ودبلوماسياً، وكذلك اتصالات القوى الحية بين بيروت وعواصم القرار من باريس إلى موسكو وواشنطن، وتحرّك الجاليات اللبنانية فيها، وجولات الرئيس سعد الحريري العربية والدولية (وهي حكماً ليست لطلب الدعم السياسي الشخصي)… يدرك أن الأمور متجهة بشكل حاسم إلى وضع لبنان في الحاضنة الدولية الدافئة. وسيجد الفريق المناهض للتدويل، والذي يتمثّل بثنائي حارة حريك بعبدا، نفسه في عزلة متزايدة يسقط فيها رهانه على وهم “الانتصار الإيراني” في المفاوضات البادئة حول الملف النووي وليونة إدارة بايدن وتداخل مصالح أوروبا. وسيكتشف هذا الفريق أن التدويل هو في مؤدّاه لمصلحة جميع اللبنانيين، ولمصلحة بيئته تحديداً بجانبيها الشيعي والمسيحي (يخسر هو وتربح بيئته)، خصوصاً أن وضع لبنان تحت الرعاية الدولية المباشرة سيحرّر قرار جميع مكوّنات لبنان، ويساوي في ما بينها للدخول في حوار متوازن تنتج عنه صيغة حياة مستقرة في ظل نظام سياسي يختاره اللبنانيون بملء إرادتهم، خارج ضغوط السلاح ومنطق الاستقواء والغلبة.

وتابع، كلّ ما يجري في المساحة الداخلية، بما في ذلك تشكيل حكومة أو عدمه، وانتخابات فرعية، أو مبكرة، أو تمديدها… ليس هو الحل، بل جرعات أوكسيجين للسفر، ومعالم محلية على الطريق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل