“لا تنده ما في حدا”

رصد فريق موقع “القوات”

لا يبدو ان الاشتباكات السياسية والصراعات اللامتناهية في لبنان اليوم، ستصل إلى خواتيم ايجابية. الأزمة الحكومية التي تراوح مكانها، صُب الزيت على نارها بالأمس، إذ بعد إطلالة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي افتتح كلمته بالقول، “ما بدنا نشارك بالحكومة… شو بالقوة”، أنهاها بتقديم مبادرة لحل أزمة التأليف؛ توالت الردود، بدءً من تيار المستقبل الى حزب التقدمي الاشتراكي وبعض المعارضين.

مبادرة باسيل تضمنت خيارين، إما “رفع عدد الوزراء من 18 إلى 20 وزيراً، ويكون أفضل إذا رفعوا العدد إلى 22 او 24، لاحترام مبدأ الاختصاص، فلا يتسلّم وزير واحد وزارتين لا علاقة لواحدة بأخرى، كما اعتماد مبدأ واحد يُطبّق على الكل”، أو “إقرار قانون الكابيتول كونترول وضبط التحويلات للخارج، كما قانون استعادة الأموال المنهوبة والمحولة، وقانون كشف حسابات وأملاك القائمين بخدمة عامة، خلال أسبوع، وإعطاء الحكومة الثقة بعد هذه الخطوات”.

هذه المبادرة، وصفت بـ”الملغومة”، بحسب اوساط مسيحية معارضة للعهد والتيار الوطني الحر، التي لفتت في حديث لـ”الجمهورية”، إلى أن “باسيل يحاول بيع تيار المردة وزيراً اضافياً من كيسه”، مشيرةً إلى أن “الشق الملتبس في صيغة الـ20 وزيراً يكمن في هوية الوزير الدرزي الثاني”.

ردود الفعل الأولية على المبادرة الباسيلية اشاعت مناخات متشائمة إزاء احتمال التوافق على التشكيلة الوزارية الجديدة، إذ اعتبرت مصادر سياسية لـ”اللواء”، ان مواقف باسيل، تعبر بوضوح عن المأزق المأزوم الذي ادخل  فيه نفسه والعهد معه، معتبرةً أن “ادعاء باسيل من كل ما يقوم به من ممارسات لتعطيل التشكيل هو في سبيل المحافظة على حقوق المسيحيين، يشكل اكبر كذبة مكشوفة”.

في حين دعت مصادر سياسية في حديث لـ”الجمهورية”، الى انتظار ردّ فعل حزب الله وحركة امل اللذين اتهمهما باسيل بالتنسيق مع الرئيس المكلف سعد الحريري.

أما حزب القوات اللبنانية، فاعتبرت مصادره، لـ”الجمهورية”، أن “كل النقاش الذي أثاره باسيل خارج سياق الأحداث، ويحاول تغطية فشله ومأزوميته بشدّ العصب المسيحي في الكلام عن حقوق، بعدما أطاح حقوق المسيحيين وجميع اللبنانيين على مذبح مصالحه وأطماعه”.

مصادر قصر بعبدا، اعتبرت بدورها، أن باسيل “قدّم رواية دقيقة لعملية تأليف الحكومة في بعض المراحل التي قطعتها، وبقراءة دستورية دقيقة لصلاحيات رئيس الجمهورية”، بحسب ما قالته لـ”الجمهورية”.

هذا الوضع المتأزم، يزيد من صعوبته، وضع ” التأليف في الثلاجة”، بحسب توصيف مصدر سياسي للوضع اللبناني خلال حديثه لـ”الشرق الأوسط”، إذ لفت إلى أن ” باسيل هو من يفاوض تحت الطاولة وأحياناً من خلال حليفه حزب الله وبالنيابة عن عون في ملف تشكيل الحكومة”. كما اعتبر أن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله باقتراحه في كلمته الأخيرة، أراد أن يصيب عصفورين بحجر واحد، الأول استرضاء عون – باسيل بزيادة عدد أعضاء الحكومة، والثاني ضمان تمثيل حليفهما المشترك النائب طلال أرسلان في الحكومة.

في المقابل، توقعت مصادر لـ”اللواء”، ان تستأنف مشاورات التأليف بعد عودة الحريري إلى بيروت في الأيام القليلة المقبلة بالرغم من كل محاولات التصعيد. كما لاحظت المصادر ان الوضع استنفد حدوده من التصعيد، وقالت ان فريق الحريري ليس بوارد مقاطعة عون.

كل هذا التصعيد، يجابهه حزب القوات اللبنانية بالمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة تخلص لبنان من السلطة الحاكمة، وعند سؤال مصادره عن فكّ الارتباط النهائي مع الفريق الحاكم، أجابت في حديث لـ”النهار”، بالقول إن “القوات ذهبت أبعد من ‘المستقبل‘ و‘الاشتراكي‘ في موقفها رافضة التعايش معه تحت سقف سلطة تنفيذية واحدة”، مشيرةً إلى أن “المطلوب من ‘المستقبل‘ و‘الاشتراكي‘ الانتقال من الاشتباك السياسي إلى الخطوات العملية” ومؤكدةً “ألا اصطفافات في ظل اختلاف الأولويات”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل