ضحايا المرفأ ما ماتوا… العدالة عم تموت

يقف أهالي الشهداء… لا، يرفضون ان نسمّيهم شهداء “هني ضحايا، ما اختاروا يموتوا ألف شقفة بتفجير ارهابي، ولادنا ضحايا الجريمة والارهاب والاهمال”، يقولون. وحدهم يقفون تحت المطر والشمس. برد برد كثير ولا من يبرّد قلوبهم المشتعلة قهرا على من شلّعهم الارهاب المتفجّر في ذاك الـ4 آب الرهيب.

وحدهم لحالهم يقفون الى قارعة الجريمة المروعة، يطالبون بالعدالة. تصرخ الامهات والاباء والابناء، وسلطة صماء وقحة تتحدى الحقيقة والرحمة والانسانية في مجزرة صنفت انها ضد الانسانية. سلطة وقحة عندما اقترب القاضي فادي صوان من الحقيقة وبدأ بالاستدعاءات لبعض ازلام تلك السلطة والاحتلال، ابتدعت حقائق تافهة لإقصاء القاضي النزيه واستبداله بقاض آخر وإعادة الملف الى نقطة الصفر.

ستة أشهر عبرت، والاشلاء لا تزال تصرخ على عدالتها من جوف القبور، والعدالة في لبنان قبر غميق تقفل عليه بلاطة بحجم ذاك التفجير، وتحتاج الى تفجير مماثل لإزالتها، وليس اقوى في الدنيا من تفجير العدالة بوجه المجرمين.

وحدهم منذ ستة أشهر يقفون الى قارعة الغضب والحزن ينادون السلطة، يقفلون الطرقات، يضيئون الشموع يشعلون قلوب الناس حرقة على من احترقت فلذاتهم في جريمة وحشية موصوفة. هذا لا يحصل الا في لبنان، في دولة محتلة حيث الاحتلال يرسم معالمه الوحشية في كل شيء. هذا لا يحصل الا في لبنان حيث السلطة تتماهى بوحشية أفظع بعد، مع الاحتلال وتؤمّن له الغطاء اللازم لطمس معالم الجريمة، وطمس مسؤوليتهم المباشرة وغير المباشرة عن أفظع تفجير ارهابي فوق هذه الارض المنكوبة.

“من السما بدي جيب حق ابني، من السما يا مجرمين” صرخت والدة رالف ملاحي. “اي سياسي يُستدعى للتحقيق وبيرفض يروح عند القاضي، رح نروح ع بيتو، رح نعقد مؤتمر صحفي ونفضح فيه الكثير من الامور المعيبة لـ صارت معنا، بدءا بوزارة الدفاع مرورا بالمالية ووزيرها وصولا لبلدية بيروت ومحافظها ووزارة الداخلية. وفي حال لم يتم اصلاح الاخطاء لـ ارتكبت رح نفضح كل شي”، يقول الاهالي بعدما رفض عدد من الوزراء المثول امام قاضي التحقيق، وبعدما عمدت السلطة الى تنحية القاضي صوان كعقاب له لأنه سلك طريق العدالة الصحيحة، وتعيين القاضي طارق البيطار مكانه.

يقف الاهالي مضرجين بالألم لوحدهم على قارعة الالم، تقاعس الدولة الذي يشكّل جريمة اضافية في سجلها الحافل بالإهمال والاستخفاف بحقوق الناس وبالعدالة، زاد من غضبهم وحرقتهم، وما أضاف الزيت على لهيب قلوبهم، حين “أفتى” حسن نصرالله بأن “التحقيق في تفجير المرفأ انتهى”، تهديد فجّر فيهم غضبا عارما، وقرروا رفع سقف الاعتراضات والتحركات، وهنا قابلتهم “القوات اللبنانية” عند منتصف الطريق تماما. لم تقبل ان تقف القوات متفرجة على مشهدية آلام شعب بكامله، هؤلاء نحن، هؤلاء صرخة كرامة، صرخات استغاثة لأجل من راحوا هباء في ارض يحكمها المأجورون للموت، رفضت القوات اللبنانية ان يبقوا هؤلاء لوحدهم يصرخون في صحراء سلطة تتعمد الصمم كي لا تكشف الحقائق ويظهر تواطؤها وارهابها واهمالها واستخفافها بحياة الانسان في وطن الانسان.

رفضت القوات اللبنانية ان يبقى الاهالي لوحدهم ينتظرون على قارعة دولة فارغة من الكرامة ومن الحس الانساني، فأطلقت حملة اعلامية واسعة تحت هاشتاغ #نعم_للتحقيق_الدولي، مطالبة بتحقيق دولي لأنها تعرف ان التحقيق في لبنان يجري وسيجري على الطريقة اللبنانية اياها، القائمة على طمس المعالم واخفائها لحجب العدالة عن المرتكبين.

ولأجل ذلك سلّم وفد من نواب “الجمهورية القوية”، عريضة الى نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في بيروت، يطالبون فيها بتحقيق دولي في تفجير المرفأ. “كل ما نريده هو الوصول الى الحقيقة ومن حق عائلات الضحايا العيش حياة كاملة لا نصف حياة، واللجوء الى الأمم المتحدة هو حق قانوني، ونحن تحركنا بعد تخلّف الحكومة عن التحرك، وندعو الكتل النيابية كافة ومنظمات المجتمع المدني أن تنضم إلينا لهذا المطلب… واللجوء للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تقصي حقائق لا يشكل مساسا في السيادة بل ما يمس السيادة هو إدخال نترات الأمونيوم وتدخّل السياسة في القضاء، وما مطالبتنا الا ترسيخا للسيادة المهدورة، ومذكرتنا هي وسيلة قانونية دولية وضعت بتصرف الدول التي تعرضت لنا تعرض له لبنان اليوم، ولمسنا من الأمم المتحدة التجاوب”. قال النائب جورج عقيص موضحا خطوة القوات في اتجاه التحقيق الدولي.

لن يقبل اللبنانيون الشرفاء المتألمين، ان يبقى اهالي ضحايا التفجير الارهابي في المرفأ لوحدهم ينتظرون على قارعة العالم من يحقق لهم عدالتهم المستحقة، لن يقبل اللبنانيون ان تتحكم بنا سلطة الاجرام، وان تتشلّع اجسادنا مرات ومرت، وان تذهب السلطة لتمشي معنا في جنازتنا، ودموعها تماسيح تلتهم اخر معاقل الانسانية في هذا الشرق. هذه حرب مباشرة بين الخير والشر، بين القاتل والمقتول، ولن يموت المقتول مرة ثانية في لبنان، هو يصنع ثورة حق والتاريخ يشهد ان ولو طال زمن الشياطين والاشرار، ستدعسه اقدام الخير والخيّرين، وها هم اهل الضحايا والقوات اللبنانية وكل الاحرار ومن ينضم الى قافلة الحق تلك، سيهرسون اقدام الاشرار لان… الله يرانا والخير سينتصر، هكذا يؤمن اهالي الضحايا ولن يتراجعوا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل