خطوة القوات “عين العقل”… البيطار “رفع العشرة”؟

 

رصد فريق موقع “القوات”

ذاب الثلج وتأكد المؤكد أن إزاحة القاضي فادي صوان عن ملف مرفأ بيروت لم يكن بريئاً واستدعاءاته وادعاءاته التي لم ينجح بتنفيذها، باتت رسمياً “في خبر كان”. ووفق بعض المعلومات، يبدو أن القاضي طارق البيطار يتجه لتلبية رغبة السلطة ولرغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورفع العشرة قبل بدء البحث الجدي بالملف. كل ذلك، دلائل دامغة على أن التحقيق المحلي لا جدوة منه ومضيعة للوقت، وعلى أن خطوة حزب القوات اللبنانية بتقديم عريضة للأمم المتحدة “عين العقل” لأن المطلوب واحد: “تحقيق دولي شفاف لا يتأثر بالضغوط السياسية”، هذا إضافة إلى استخدام القضاء لقطع نفس الثوار وصبغهم بصفة “الإرهاب”.

في الغضون، لا تقدّم حكومياً ولا مؤشر لتطور في الملف، لأن الواقع لا يزال على حاله، وعنصر النزاع هو نفسه “الثلث المعطل”. فرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يحاول تحصين نفسه من العقوبات عليه ومن علاقاته الخارجية المتزحزحة، من خلال فرض كلماته واملاءاته على الحكومة، في حين أن الرئيس المكلف سعد الحريري لن يساوم على مبدأ “لا أحد يملي عليّي”، فهو لن يسير بحكومة من 22 وزيراً ولن يرضى بأي ثلث معطلّ، واصفاً كل ما يسري غير ذلك في الاعلام “أمنيات”.

وبالعودة إلى الفضيحتين القضائيتين، أمس الاثنين، تواترت معلومات مستقاة من أروقة قصر العدل خلال الساعات الأخيرة، تشي بأنّ الاتجاه الأغلب هو أن يعمد القاضي طارق البيطار إلى التنصل من استدعاءات وادعاءات القاضي فادي صوان، التي طاولت رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، عبر تسليمه بنظرية الطبقة الحاكمة القائلة بأنّ القضاء غير ذي صفة في استدعائهم وأنّ ملاحقتهم تعود الصلاحية فيها إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وعليه، أفادت المعلومات نفسها، لـ”نداء الوطن”، بأنّ المحقق العدلي الجديد بصدد إحالة ملف الاستدعاءات برمته إلى المجلس النيابي كما كان قد طالب رئيس المجلس نبيه بري، وإيداعه الأمانة العامة للاطلاع على المستندات التي يتضمنها وتم تأسيس الادعاءات بموجبها على دياب وخليل وزعيتر وفنيانوس لإجراء المقتضى الدستوري بشأنها، على أن يصار بعدها إلى تقرير مصيرها لناحية السير فيها عبر إحالتها إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أو اعتبارها غير مكتملة العناصر لتأييد الادعاء ولا تستوجب تالياً اتخاذ الإجراءات البرلمانية اللازمة بشأنها.

وفي هذا السياق، ترى مصادر قانونية أنّ “الضغط السياسي الذي كفّ يد القاضي صوان عن ملف تحقيقات انفجار المرفأ لن يتوقف قبل طيّ صفحة ادعاءاته واستدعاءاته لشخصيات سياسية وأمنية نافذة وجعلها في خبر كان، وهذا ما لن يتحقق إلا باستعادة مجلس النواب هذا الملف ووضعه في أدراجه أو دفنه في مقابر اللجان”، معربةً عن قناعتها بأنّ “الطبقة السياسية الحاكمة ستدفع بكل ما أوتيت من نفوذ وسطوة على القضاء باتجاه حصر مفاعيل التحقيقات بانفجار المرفأ بالشق التقني دون التوسع إلى الكشف عن الأبعاد الجنائية وراء عملية شحن وتفريغ وتخزين وتهريب شحنة نترات الأمونيوم، والحؤول دون التوصل إلى الجهات اللبنانية وغير اللبنانية المسؤولة عن ذلك”.

كما استرعى الانتباه، قضائياً، الادعاء المشدد الذي أصدرته النيابة العامة العسكرية بحق الموقوفين والمخلى سبيلهم في تظاهرات طرابلس الأخيرة بتهم “تأليف عصابات مسلحة وإرهاب” سنداً إلى مواد قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب، والتي تصل عقوبة الجرائم المنصوص عنها فيها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.

وبينما أتى وقع الادعاء صاعقاً على الثوار وأهالي الموقوفين، لاحظت مصادر مواكبة للملف، لـ”نداء الوطن”، أنه يقع في خانة مخطط “شيطنة” طرابلس المستمر وسعي السلطة إلى “ترهيب نشطاء الثورة وتطويق تحركاتهم تحت طائل وصمهم بتهمة الإرهاب”.

ولفتت إلى انّ كل “المؤشرات تفيد بأن هناك سعياً دؤوباً لتكريس نظام بوليسي في البلد، حيث يصار إلى الكيل بمكيالين في مقاربة التحركات الميدانية في الشارع. فمن جهة يتم التعامل مع أي تحرك في الشارع الطرابلسي تحديداً وفي عموم المناطق النشطة في الحراك الثوري على أساس أنه تحرك تخريبي يصار فوراً إلى قمعه أمنياً وقضائياً، بينما على المقلب الآخر يتم وضع كل ما تقوم به المجموعات الداعمة لأحزاب السلطة ضمن إطار ردود الأفعال الشعبية العفوية على الرغم من كل ما يخلفه فعلياً تحرك هذه المجموعات من إرهاب وترهيب للمواطنين واعتداءات وحرق وتكسير للممتلكات العامة والخاصة، ناهيك عن الاشتباكات المسلحة التي تستخدم فيها القذائف الصاروخية على مرأى ومسمع من القوى الأمنية والعسكرية والقضائية، من البقاع إلى الليلكي، من دون حسيب ولا رقيب ولا حتى قصقوصة ادعاء أو إدانة”.

حكومياً، كشفت أوساط بارزة معنية بالمسار الحكومي المعطل، لـ”النهار”، عن ان المعطيات الواقعية التي تجمعت في الفترة الأخيرة تشير الى تفاقم التعقيدات التي سيزج بها في طريق الحريري الذي عاد مساء أمس الاثنين الى بيروت وان الطروحات التي أعلنها جبران باسيل في مؤتمره لم تكن اقتراحات للحل والتسوية بل هي تثبيت لشروط تبدأ بتوسيع الحكومة وتمر بالثلث المعطل والا فلن تكون حكومة.

ولفتت الأوساط المعنية الى ان ما يتردد عن وساطة محتملة قد يقوم بها حزب الله استنادا الى اقتراح توسيع التشكيلة الحكومية لا يخرج عن إطار توزيع الأدوار بين فريقي العهد والحزب لدفع الحريري قدما نحو الخيار الحاسم إما التسليم بشروط العهد وتياره مدعوما من الحزب وإما بدء التفكير جديا بالاعتذار، علماً ان الحريري ليس في وارد الرضوخ لهذه المعادلة في أي شكل. ولذلك ترجح الأوساط نفسها ان تتسم الأسابيع المقبلة بتصعيد في معركة العض على الأصابع بما يخشى معه من مزيد من التداعيات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية وسط دوامة تفتقد الى أي افق للانفراج.

وبعد الهجوم على البطريرك الماروني ما بشارة بطرس الراعي على خلفية دعوته لـ”التدويل” بعد ما وصل لبنان وشعبه إلى ما وصل إليه، كشفت مصادر مطلعة على اجواء بكركي لـ”الجمهورية” عن تحرك شعبي واسع في اتجاه بكركي “تحضيراً لتجمّع كبير السبت المقبل في الساحة الكبرى امام الصرح دعماً لمواقف البطريرك وتوجهاته التي أرادها لتحصين الساحة الوطنية بعيداً من الحديث عن حقوق مسيحية واخرى إسلامية. فمبادرته تهدف الى تعزيز المناعة الوطنية تجاه أي مشاريع تقود البلاد الى ما لا يريده مَن يخشى على العيش الواحد والتضامن بين اللبنانيين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل