الحريري لن يفاوض باسيل… عقلية قديمة

كما كان متوقعاً، شنَّ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الأحد، هجوماً عنيفاً على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، نافضاً عنه تهمة تعطيل التأليف لحسابات مصلحية سياسية ورئاسية. وبعدما زعم التعفُّف عن المشاركة بالحكومة، طرح باسيل شروطه لمنحها الثقة في مجلس النواب، من خلال ما سمّاه مبادرة تقوم على مقايضة الحكومة بالإصلاح، الذي لم ينجزه في أربع سنوات ونيف من العهد الذي لم يبق منه أكثر مما مضى لإنجاز شيء ما يبدو مستحيلاً. من دون أن يغفل محاولة اللعب على الوتر الطائفي لاستنهاض شعبيته المتراجعة بشكل دراماتيكي، خصوصاً منذ انطلاق ثورة 17 تشرين الأول 2019.

عضو كتلة المستقبل النيابية النائب رولا الطبش، تؤكد، على ما جاء في بيان تيار المستقبل رداً على باسيل، “الشخص الذي لا يزال يقيم في لالا لاند، والذي ضمَّن مطالعته بالأمس كل ما ينطبق عليه جملةً وتفصيلاً، فرمى ما عنده وفيه من أسباب الفشل والعرقلة وتعليق العمل بالدستور على الحريري، لتحميله مسؤولية الخلل الذي يعانيه العهد وفريقه السياسي”.

وبالنسبة لمصير الحكومة المنتظرة وما إذا أصبحت في خبر كان مع الشروط التي وضعها باسيل، تشدد الطبش، على أن “باسيل ليس هو من يقرّر إذا كانت الحكومة أصبحت في مدى غير منظور أو لا”. وتشير، إلى أننا “لم نعد نعلم، هل يتحدث باسم تياره أم نصَّب نفسه متكلماً عن رئاسة الجمهورية؟”، مؤكدة أن “تيار المستقبل كان واضحاً وصريحاً، لا يوجد تفاوض مع التيار الوطني الحر، وعملية تشكيل الحكومة تتم مع فخامة الرئيس. بالتالي أي كلام قاله باسيل لا يعنينا”.

وتكشف الطبش، عن أن الأجواء مع رئيس الجمهورية ميشال عون بحسب المعطيات الأخيرة، “لا تزال على حالها، والمشكلة هي في هذا النكران الحاصل والتأخر في التشكيل وضرب مصالح الناس عرض الحائط”، معتبرة أن “كلام باسيل بالأمس استفزازي طائفي يثير النعرات الطائفية ويؤكد المؤكد، أنه هو من يخطف عملية تأليف الحكومة من بعبدا”.

وتلفت، إلى أن “باسيل خرج ببدعة غير دستورية، لا سيما في ما يتعلق بتحليله والقول إن الثلث المعطل حق مكرَّس في الدستور أو القانون، وهذا أمر مخالف غير موجود لا في الدستور ولا في أي قانون”.

من جهته، يعتبر عضو اللقاء الديمقراطي النائب فيصل الصايغ، في حديث لموقع “القوات”، أنه “بالنسبة لموضوع الحكومة، من الواضح أن باسيل أكد أنه مقفل ولا إعلان قريب لها”. ويلفت، إلى أن “مواقفه كانت متناقضة، إذ كان يتحدث بالشيء ونقيضه”، مشيراً إلى أنه “فتح جبهات على كل القوى، (القوات والكتائب والمردة والاشتراكي والمستقبل) ولم يوفِّر أحداً، وفي الوقت ذاته كلام عن حقوق الطوائف”.

ويرى الصاايغ، أن “حقوق الطوائف عنوان جذّاب لكنه عنوان حقّ يراد فيه محاصصة، إذ ما إن ينتهي من العنوان حتى يدخل في الحصص. عنوان حق يراد به مزيداً من الاستئثار بالسلطة والتسلط والمحاصصة. والمشكلة أن هكذا حكومة، إن أبصرت النور، لن تعالج أزمة لبنان”.

ويؤكد، أنه “بات من الواضح أننا لا نستطيع وحدنا إيجاد حل للانهيار الاقتصادي والمالي الذي وصلنا إليه، والذي يتحول إلى انهيار اجتماعي، ولا سمح الله إلى انهيار أمني متدرج. بالتالي الجميع يعترف أننا بحاجة إلى دعم دولي شروطه واضحة، حكومة تكسب ثقة اللبنانيين وثقة الخارج التي فُقدت”.

ويشدد، على أن “أي حكومة انطلاقاً من طرح باسيل بمختلف تفاصيله، لن تودي بنا إلى حكومة تتمكن من إنجاز برنامج مع صندوق النقد الدولي من أجل وصول أموال نقدية وFresh Dollar إلى البلد، ولن تتمكن من إدارة عمليات مؤتمر سيدر كي تدخل أموال استثمارية في البنية التحتية والمشاريع”.

ويعتبر، أن “ما شهدناه، مزيد من التخبُّط ولا جديد فيه، ويشير إلى أن باسيل لا يزال في الطروحات والعقلية القديمة التي لم تبن دولة”، مشدداً على أن “هذا اللعب على العواطف الطائفية، منه ومن غيره، لأننا رأينا موجة مشابهة في أماكن أخرى، لا يبني بلداً”.

ويضيف، “يتحدثون بحقوق الطوائف، لكن أين حقوق المواطنين؟ ماذا وصل للمواطن الذي يموت على أبواب المستشفى؟ وماذا وصل للطالب الذي لا يستطيع دفع قسطه الجامعي؟ وماذا نال المودعون المحجوزة ودائعهم في المصارف؟ كل هذه الحقوق هي للمسيحي والسني والشيعي والدرزي ومن كل الطوائف (والكل آكلينها)”.

ويرى الصايغ، أن “التركيز على هذا الموضوع هو فقط لاستجلاب العطف ومحاولة إثارة المشاعر، لكن اللبناني تجاوز ذلك، لا سيما أن باسيل ذاته ضرب هذا المفهوم حين عاد وهجم على كل الأحزاب والقوى المستقلة المسيحية. فحين يقول إنه يريد حقوق المسيحيين، يعني باسيل أم كل هذه الأحزاب التي تمثِّل ما تمثِّله؟”، معرباً عن أسفه لأننا “عدنا خطوة إلى الوراء، والله يفرجها على لبنان”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل