طريق “المؤتمر” سالكة… حراك أممي يواكب البطريرك

تتوالى ردود الفعل المؤيدة لدعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، بعدما لاقى طرح بكركي ترحيباً داخلياً وتأييداً دولياً كبيرين، وسط تساؤلات عن فرص نجاح مبادرة البطريرك، وهل فعلاً هناك خطر على المسيحيين في لبنان والمنطقة؟ ومن يستخدم المسيحيين دروعاً بشرية؟

يلفت الوزير السابق المقرب من بكركي سجعان قزي الى أن “الرأي العام اللبناني يلتف أكثر فأكثر حول طروحات البطريرك، ويرى بشخص الراعي المرجعية القادرة على إدارة أزمة لبنان لأنه يتخطى الخلافات السياسية الفردية ويبحث عن مصلحة كل لبنان، وهذا ما يبرّر زيارات الوفود من مختلف الانتماءات والمجالات الى بكري على الرغم من الأوضاع الصحية في البلد”.

ويعتبر أن طروحات غبطة البطريرك تتمثل بثلاث نقاط:

1. اعتماد الحياد الناشط.

2. انعقاد مؤتمر دولي خاص بلبنان لتثبيت الكيان اللبناني المعرض للخطر.

3. تحرير قرار الشرعية اللبنانية.

بعد مواقف البطريرك، يتابع قزي، “لا ضرورة أن ينادي أي فريق بحقوق المسيحيين، لأن البطريرك الماروني هو معيار تحديد حقوق المسيحيين ومصلحتهم”.

أما بالنسبة لموضوع المؤتمر الدولي، فهناك تفهم لبناني داخلي لهذا الطرح وحتى الردود الدولية إيجابية جداً.

ويكشف قزي عن أن “ممثلية الأمم المتحدة طلبت معلومات من الصرح البطريركي حول طرحه المتعلق بالمؤتمر الدولي لأنه يثير اهتمام الأمين العالم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش وهيئة الأمم المتحدة”.

وعن العلاقة بين الفاتيكان وبكركي، يقول قزي “العلاقة ممتازة وهناك تنسيق دائم بين الطرفين، وما هو أفضل منها أيضاً هي العلاقة الشخصية بين قداسة البابا فرنسيس وغبطة البطريرك الراعي. فمواقف الراعي تحظى بدعم فاتيكاني مطلق. ولكن سها عن بال بعض اللبنانيين أن الفاتيكان لا يدلي بتصاريح حول ماذا يؤيد وماذا يعارض، انّما يعمل على صعيد المحافل الدولية لدعم طروحات بكركي ودعم لبنان”.

وعما إذا كان فعلاً الوجود المسيحي بخطر يجيب، “الوجود المسيحي بخطر لكن ليس للأسباب التي يطرحها البعض، فالمسيحيون بخطر لأن وجود لبنان والكيان اللبناني بخطر. وهذه المسألة لا تعالج بالمواقف الشعبوية إنما بالخيارات الوطنية التاريخية الصحيحة التي أنقذت الوجود المسيحي عبر العصور لا من خلال خيارات وتحالفات تشكل الخطر الأكبر على المسيحيين ولبنان”.

وفي السياق عينه، يلفت الباحث في علم التاريخ الدكتور ايلي الياس الى أن “المسيحيون هم مواطنون يعملون تاريخياً جاهدين لتأمين ثلاثة أمور في المنطقة وهي الأمان، الحرية، والعيش الكريم. وعندما يُفقد أي من هذه الركائز يصبح الخطر على المسيحيين فعلياً”.

ويعتبر أن “الخطر في المنطقة ليس فقط من الآخر بل المشكلة الأساسية تكمن بالأنظمة التوتاليتارية التي تقمع الحريات وتخير المواطن بين العيش مسلوب الحرية والقتل. هذه الأنظمة متنوعة ولا ترتبط بطائفة معية أو دين، فليس للدين دور في هذه القضايا. الخطر الأساسي يكمن في عدم وجود دولة. لذلك، علينا ضمان استمرارية الدولة القوية لضمان استمرارية الوجود المسيحي الحر في المنطقة، وهذا لا يتحقّق بظل وجود ميليشيات تأتمر من الخارج على أرض لبنان لأن هذا انتقاص من سيادة البلد، والسيادة حجر الأساس لقيام دولة فعلية”.

الأمر الآخر الذي يهدد الوجود المسيحي الفعال، بحسب الياس، “هو غياب فلسفة الدولة عن رجالات السياسة فمعظم السياسيين يتلهون بالمحسوبيات والمصالح الإقليمية على حساب لبنان. أما الأخطر، فهو استغلال البعض للطوائف والأديان لمصالح خاصة، ما يوصل الى تشنج طائفي في البلد واهتزاز الدولة وتهديد السلم الأهلي”.

وعن مواقف بكركي، يرى الباحث ذاته أن “البطريرك الراعي يقوم هذه الفترة بدور ضمير الدولة بامتياز وسط غياب مصلحة لبنان عن بال العهد وأربابه وبقية المشاركين في الحكم. فالبطريرك يتكلم بلسان حال معظم اللبنانيين، ويخاطب الناس بصراحة بعيداً عن التكلف والخطابات السياسية المعلّبة. وإذا استمعنا الى كلام البطريرك من دون معرفة صفته الدينية، نجد أن الخطاب لبنانيّ بحت والطروحات المقدمة من قبله تخدم مصلحة لبنان كله ومعه جميع اللبنانيين. فالناس في الشارع والساحات والبيوت، يتكلمون لغة البطريرك ويشاركونه مخاوفه وطروحاته”.

أما عن خطاب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الأخير، يرى الياس أننا “لم نفهم الى من وجه باسيل خطابه الأخير عندما ادّعى أنّ هناك من يريد سلب حقوق المسيحيين. فمن يشكل الحكومة هو وحلفاؤه، فيضعون الشروط التي يريدون ويطالبون بما يشاؤون. فهل يقصد أن فريقه السياسي هو من يهدد الوجود المسيحي داخل الدولة؟ خطاب باسيل، يتابع الياس، هو فقط تبرير لعرقلة تشكيل الحكومة الى حين وصول الضوء الأخضر الإيراني في ما يخص التشكيل، فما يحاول فعله هو اتخاذ المسيحيين دروعاً بشرية لاسترجاع ما فقده من نفوذ وشعبية، تماماً كما يفعل حزب الله بالشعب اللبناني عندما يخزن السلاح بين المنازل”.

ويشير الى أن “النقطة الأهم الآن هي عدم الرضوخ، لأن ما تحاول أن تقوم به السلطة بكافة أقطابها هو العرقلة الى حين قبول الناس بأية حكومة يشكّلونها، فيعودون بذلك الى طرقهم التقليدية المحاصصاتية لتشكيل الحكومات”، قائلاً، “من يغار فعلاً على مصلحة المسيحيين في المنطقة يدعم مواقف البطريرك أو أقله يأتي على ذكر نداءاته المتكرّرة”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل