Site icon Lebanese Forces Official Website

وفد قواتي من بكركي: البطريرك حريص على اللبنانيين وليحدد الشعب جلاده

أوفد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع وفداً من تكتل “الجمهوريّة القويّة” لزيارة البطريرك الكاردينال للتضامن مع غبطته والوقوف إلى جانبه في دعوته إلى حياد لبنان عن الأزمات الإقليميّة والدوليّة وإلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لمساعدة لبنان على إعادة إنتاج السلطة واستعادة سيادته الوطنية الكاملة .
وضم الوفد النواب أنطوان حبشي، جورج عقيص، فادي سعد، عماد واكيم، ماجد إيدي أبي اللمع، زياد الحواط ، شوقي الدكاش، وجوزيف اسحق، والوزراء السابقين: مي شدياق، كميل أبو سليمان، رئيس جهاز العلاقات الخارجيّة في حزب القوّات ريشار قيومجيان، وملحم الرياشي، ورئيس مكتب التواصل مع المرجعيات الروحية في الحزب أنطوان مراد.
بعد اللقاء الذي استمر لأكثر من ساعة تحدث النائب حبشي باسم الوفد مشيرا الى ان الزيارة اليوم للتداول في الامور الوطنية ولدعم الى كل ما يمت الى طروحات الحياة ايجابا والمؤتمر الدولي برعاية الامم المتحدة الذي طرحه صاحب الغبطة وقال: مجد لبنان أعطي له، هذا ما نراه محفورًا مدخل كنيسة الصرح البطريركي، “مجد لبنان أعطي له” ولم يُعطَ له عن عبث، بل كنتيجة لعمل وجهد تراكميّ طوال مئات السنين لبناء لبنان وطن ودولة. وفي رؤية بكركي والمسيحيين أن لبنان ليس وطنًا ودولة لفئة إنما للجميع.
وأضاف، “مجد لبنان أعطي له” منذ تأسيس البطريرك الدويهي لمدرسة حلب المارونية في القرن السابع عشر، والتي كانت في أساس النهضة الثقافية العربية والتي لم تعد بالإفادة على المسيحيين فقط بل على كلّ العالم العربيّ. مجد لبنان أعطي له” عندما قام البطريرك الحويك بالسعي لإنشاء دولة لبنان الكبير وطنًا للحرية والحداثة، وطنًا شهدناه مزدهرًا لعقود بسبب حياده وعلاقته الطيبة مع محيطه والعالم. مجد لبنان أعطي له “عندما ناضل البطريرك عريضة من أجل حقوق مزارعي التبغ من أقصى الجنوب إلى الشمال والبقاع واضعًا نصب عينيه قيمة الإنسان-المزارع دون أي تفرقة”.
وتابع، “مجد لبنان أعطي له عندما قال البطريرك صفير “ونحن الذين لجأنا إلى المغاور والكهوف في عهد الظلم والظلام طِوال مئات السنين لِيسلم لنا الايمان بالله وعبادته على طريقتنا في هذه الجبال وعلى هذه الشواطئ ولتَبقى لَنا الحُريّة التي إذا عُدمناها عدِمنا الحياة”. مجد لبنان أعطي له عندما شكل بيان المطارنة في أيلول من العام 2000 رافعة تاريخيّة لمقاومة الاحتلال السوري وخروجه لاحقًا من لبنان. مجد لبنان أعطي له” عندما علا الصوت يوم كانت السلطة خارج القانون، والفساد مستشرٍ، والإتجار بحقوق اللبنانيين والمسيحيين يتم باسم الدين والطائفة، فصرخ قائلا: بئس هذا الزمن الرديء”.
وأردف حبشي، “مجد لبنان يُعطى له اليوم، كما أُعطي لأسلافه لأن “صوت الحق يعلو ولا يُعلى عليه”، لأنه يؤكد على الثوابت التي أرست وجود لبنان الكيان وطنًا ودولة. والثابت الأساس في وجود لبنان، لحماية حريته وتأمين ازدهاره الاقتصادي وتمكين أمنه الاجتماعي، كان ولا يزال الحياد. وحياد لبنان تاريخي، رافق نشأة هذا الكيان عندما أعلنت حكومة الاستقلال أن لبنان “يلتزم الحياد بين الشرق والغرب”. وعندما أقرّ العالم العربي أن ” لبنان دولة مساندة وليس مواجهة”
ورأى حبشي أن “تخلي لبنان عن هذا الحياد جرّ عليه كل الويلات والصراعات التي يدفع ثمنها اليوم لأنه يهدّد وحدته أرضًا وشعبَا ولأنه يعرّضه اليوم لحصار اقتصادي ـ ماليّ، يهدّد كل اللبنانيين في حياتهم اليوميّة وفي أمنهم الاقتصادي والاجتماعي كما السياسيّ.
وقال حبشي إن “الذين يتهجمون اليوم على موقف البطريرك المارونيّ لطرحه الحياد، إنما هم أنفسهم الذين وافقوا في إعلان بعبدا في البندين 12 و14 منه على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة، وبواجب التزام قرارات الشرعية الدوليّة. نريد أن نصدق ونثق بتواقيع بعضهم ولكنه ينطبق عليها ” كلام الليل يمحوه النهار”.
وأشار إلى أنه ” بعدما حاول غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مرارًا وتكرارًا وبشتى الوسائل وعبر عدّة مبادرات أن يكون صوت الشعب اللبنانيّ وضميره للخروج من الأزمة التي يرزح تحتها، ولكي يكون أمينًا على إرث أسلافه وضنينًا على حق اللبنانيين، وعندما لم يجد لصوته صدًى لدى المسؤولين في السلطة، توجه إلى المجموعة الدوليّة لكي يخلّص لبنان من جهنّم التي يعيشها”.
وأضاف حبشي، “وإن كنا في جهنّم فتلك نتيجة ارتهان الدولة اللبنانية مع السلطة الحالية للصراعات الإقليمية، ونتيجة زج لبنان في أتون الصراع الأميركي ـ الإيرانيّ والذي تحوّلت معه السلطة لأداة ترتكب الجرائم بحق الشعب اللبناني مما يحتّم اللجوء إلى المجتمع الدولي للمطالبة بحقه في الحياة، خاصةً أن عناصر الأزمة التي نعيشها هي خارجية، تستعمل لبنان مسرحًا لهذا الصراع عبر أدوات داخليّة وتحوّل الشعب اللبناني رهينة وضحية لمشاريع النفوذ الإقليميّ”.
واعتبر أن “السلطة في لبنان تحولت إلى أداة لاغتيال شعبها سياسيًّا وإقتصاديًّأ وماليّا، وفقدت شرعيتها الشعبيّة بعد حراك 17 تشرين كما فقدت وتخلت عن واجبها في حماية اللبنانيين بعد 4 آب إثر زلزال انفجار مرفأ بيروت. لذلك إن الطريق الأوحد إلى الحلّ لا يكون إلا بتمكين الشعب اللبنانيّ عبر الخضوع لإرادته، وهذه الإرادة لا يمكن بلورتها وحمايتها إلا من خلال إنتاجٍ جديد للسلطة عبر انتخابات نيابيّة مبكرة تحقق إرادة اللبنانيين وتجعلهم بحق مصدر السلطات، ويجب القول ان استعادة الشرعية وسيادة الدولة هي في صلب اي حركية وكل الوسائل الديمقراطية متاحة للنضال في هذا السبيل كما يحتفظ الشعب اللبناني بحقه في استعمال كافة الوسائل الديمقراطية المتاحة لتحقيق سيادة لبنان واستعادة شرعيته.
وتابع حبشي، “كلّ ما عدا ذلك هو إمعان في اغتيال لبنان واللبنانيين. وهنا تكمن مسؤولية الشعب اللبنانيّ في مواكبة طرح غبطة البطريرك ليثبت بعد مئة عام على نشأة لبنان الكبير، أنه سيّد مصيره وقراره في حسم الصراع بين الحقّ والباطل خاصّة وان الخطر الحقيقيّ اليوم ليس في الصراع بين الحقّ والباطل وإنما في فقدان القدرة على التمييز بينهما، في فقدان القدرة على التمييز بين طرح البطريرك الجديّ والطرح المازح للآخرين”.
وأشار إلى أن “خيار الشعب اللبناني هو بين ثقافة الموت وثقافة الحياة، ونحن أبناء الرجاء والحياة. وسيكون لنا الحياة، حياة بوطن وبدولة نريدها سيدة حرّة مستقلّة من أجل مستقبل أولادنا.
وأكد حبشي أن مناصري القوات اللبنانية موجودون منذ اليوم الاول في كل مكان، كي يتمكنوا من إيصال طروحات البطريرك الراعي.
وتعليقاً على قول الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله “ما حدا يمزح معنا”، اشار حبشي الى أن الراعي أكد أنه لكل شخص الحق في أن يقول ما يريد، مؤكداً أن طروحات بكركي ايجابية وليست موجهة بسلبية الى أي فئة أو جهة، مضيفاً أن “طرح الحياد أو الرعاية او المؤتمر الدولي برعاية الأمم المتحدة يصب أيضاً في مصلحة من يتهجم على طرح الراعي، فكلمة التدويل لم تصدر عن الصرح، وما يطرحه سيدنا هو خلاص من أزمة تصل سهامها الى الجميع”.
وذكّر حبشي بأن طبيعة لبنان حيادية، الى أن هناك من أرادها خارج ذلك، وهم بذلك يجيبون على أنفسهم لأنهم هم أنفسهم دولوا لبنان، من خلال محاربة هذا الوطن بدول خارجية وإدخاله بمشاكل مع كل الدول العربية والعالم، ومحاولتهم وضعه بالقوة او بالعافية بمحور صراع، يدفع ثمنه اللبنانيون، وحتى بيئة من يتهجم على هذه الطروحات تدفع الثمن ايضاً.
وشدد حبشي على أن مبادرة الراعي ايجابية الى أقسى الحدود، لأنه طرح مفاهيم ايجابية وفعلية تسمح للبنان بأن يستعيد هويته الاساسية، وحياده في جوهر انشائه الكياني.

وأوضح أن هناك تعديا على الشعب اللبناني في ملف انفجار المرفأ، مشيراً الى أنه عندما تعجز السلطة اللبنانية التي تجلد شعبها عن ايجاد الحل، فمن حق البطريرك ان يقول للعالم ان لبنان بحاجة الى ان يكون المجتمع الدولي متنبها اليه، كي لا يتم اغتيال الانسان يوميا، وما يجري هو اغتيال للإنسان اللبناني بلقمة عيشه وكرامته ووضعه.
وجزم حبشي بأن البطريرك الراعي واضح في طروحاته وفي الخطوات العملية التي يتوخاها في متابعة هذه المسألة، مقارناً ما يحصل اليوم بما حصل منذ مئة عام، مضيفاً، “الراعي يطلب ويشجع اليوم، على قيام خطوات عملية وبلورة اوراق ورؤية واضحة للتوجه الى العالم بغية حل مشاكل اللبنانيين الاقتصادية والامنية والسياسية والاجتماعية، هذا ما حمّلنا اياه”.
ورأى حبشي أن هناك تراكماً في انهيار السلطة عمره سنوات وقد تفاقم اكثر وأكثر مع القرار الاستراتيجي خارج الدولة على سيادة لبنان. وإذ ذكّر بأن القوات اللبنانية ليست جزء من هذه القماشة، اعتبر أن الجميع مشارك فيها، لذلك طرحت “القوات” قبل حراك 17 تشرين 2020، أن تكون كل الطبقة السياسية خارج السلطة التنفيذية، مع إعطاء اختصاصيين مستقلين حرية القرار لحل المسائل العالقة، لكننا لم نر الا مزيداً من التمسك بالسلطة، من كل الفريق المشارك فيها، وبالتالي الأكثرية النيابية والسلطة التنفيذية هي اليوم في يد 3 افرقاء، حركة امل، وحزب الله، والتيار الوطني الحر.
ورفض حبشي منطق أن “القوات” تركت الساحة في ملف الحكومة وتدخل البطريرك الراعي في مبادرة بين بعبدا وبيت الوسط، مؤكداً أن القوات لا تعمل الا ضمن قناعاتها، مضيفاً، “لم نترك الساحة أبداً، لكننا خضنا أكثر من تجربة حكومية ورأينا اننا لن نتمكن من محاربة الفساد ولا من استعادة سيادة الدولة، طالما أن هذه الاكثرية النيابية وهذه السلطة التنفيذية تتمسكان بزمام الأمور”.
وتابع، “القوات تتمنى لهم كل التوفيق، لكن مع كل ما جرى بعد انفجار المرفأ، هناك من لا يزال يتلهى بتفسير الدستور وبصلاحيات اشخاص لم يعودوا بيننا، وبنقل ملف بحجم انفجار المرفأ من مكان الى آخر بعد 6 أشهر على بداية التحقيق. كل هذا التعاطي غير جدي والقوات اللبنانية واضحة، وإذا كان هناك حكومة مستقلين واخصائيين بالمعنى الفعلي لا الكلام فقط، وليس كما الحكومة السابقة الذي تبين ان قرارها ليس بيدها، سندعمها، شاركنا فيها أم لا، لكن كل المسار يدل على انهم لا يريدون ذلك، فالسلطة اليوم بيدهم، فما الذي يمنعهم من تشكيل حكومة؟”.
ولفت حبشي الى انه تم التطرق مع الراعي الى موضوع الانتخابات النيابية المبكرة، مجدداً التأكيد ان انتاج السلطة ممر اساسي، ناقلاً هواجس البطريرك من عدم امكانية انجاز هذا الأمر، في ظل التصلب بالمواقف اليوم.
وأوضح حبشي أنه “لا يمكن تخطي المشاكل التي نعيشها الا بإعادة انتاج السلطة وكلما أسرعنا بذلك كلما حملنا الشعب اللبناني مسؤوليته في هذا الأمر، ويبرز ما إذا كان الشعب اللبناني يريد اختيار جلاده ام لا. نحن مرتاحون ومن هو مرتاح فليتفضل الى الانتخابات وما يعتل هم”.
وأشار حبشي إلى أنه “يجب أن تتم الانتخابات الفرعية في موعدها، ونحن نطالب بانتخابات نيابية مبكرة لإعادة انتاج السلطة في كل لبنان، لان هذه السلطة فاقدة لشرعيتها الشعبية حتى الشرعية الاخلاقية بحماية اللبنانيين بعد تفجير المرفأ لا نراها”.
واعتبر أن “كل المسائل الامنية تتفلت، لذلك ندعو مؤسسة الجيش اللبناني والقوى الامنية الى تشكيل صمام امان كي لا يذهب لبنان الى مزيد من التدهور والانهيار.
بدوره، أوضح عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص أن “زيارة هذا الصرح الوطني واجب دائماً، خصوصاً عندما تكون بكركي حاملة هذا الوجع اللبناني، جئنا لنقول للبطريرك بشارة بطرس الراعي إننا نشاركه هذا الوجع، ونشاركه هذا القلق على مصير لبنان، ولنتحدث نحن وإياه في كيفية انقاذ لبنان من المحنة الوجودية التي يتعرض لها”.
وأكد أنه “في طبيعة الحال عندما يكون هناك تباين وطني نحن إلى جانب بكركي لأن الأخيرة هي دائماً إلى جانب الحق اللبناني، ونريد مناقشة البطريرك أيضاً في الأطر التي يجب سلوكها إن كان من خلال مؤتمر دولي أو حوار بصوت عال للبحث في كيفية انقاذ لبنان من المحنة السياسية والارتهان بمحاور لا تعنينا، أضف إلى الأزمة الاقتصادية والمعيشية”.

Exit mobile version