حكومة المحاصصات “راجعة” والعين على الشارع

لا تزال السجالات بين تياري “المستقبل” و”الوطني الحر” في أوجها، وحرب الخطابات بين الطرفين في حماوتها، وكأن البلد يعيش في نعيم، وما من أزمة اقتصادية ومعيشية تخنق الشعب كحبل مشنقة يلتف حول عنقه.

الأكيد ألا تطور حكومياً ولا مؤشر لانفراج قريب يلوح في الأفق خصوصاً بعد خطاب رئيس تيار الوطني الحر جبران باسيل، والتناقضات في كلامه وتحريف المعركة من حقوق “شخصية” لحقوق “مسيحية”، وما اتبعها من ردود من قبل “المستقبل” التي تؤكد يوماً بعد يوم عمق حفرة “اللا حل” في الملف الحكومي.

المحلل السياسي الصحفي علي الأمين يعتبر أن السجال الحاصل اليوم بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري وباسيل بالإضافة إلى خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يعكس هجوماً مضاداً على كل مسار الانتفاضة وما حصل منذ 17 تشرين حتى اليوم ودعوات التغيير. ومن الواضح أن هذا السجال يعيد اللعبة الماضية ذاتها واستنفار العصب الطائفي والحديث عن الحقوق وكل هذا السجال الذي أسس لنظام المحاصصة الذي دمر البلد.

ويضيف الأمين، في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني أنه “سجال عبثي ومدمر يؤدي إلى المزيد من التدهور، وحتى اذا تشكلت الحكومة، ومن الصعب تشكيلها، ستكون على قاعدة نظام المحاصصة التي قام ضدها الشعب في ثورة 17 تشرين”. ويقول، “الغاية من هذا السجال، أن هذه القوة التي لم تعد قادرة على تقديم أي شيء للشعب والوطن تتجه نحو هذا الأسلوب من أجل ترسيخ حضورها ووجودها”.

وعما إذا كان سيلتقي كل من الحريري وباسيل في وسط الطريق الحكومي، يؤكد أنه “من الممكن أن يلتقيا وسط الطريق، لكن المشكلة تكمن في محاولة إشاعة جو للشعب أنه في حال اتفق الحريري وباسيل ستُحلّ الأزمة، لكن العكس صحيح، لأن اتفاقهما سيقوم على المحاصصة كما خلافهما، والأمور تبين أنه سواء اتفقا فهما سيتفقان على الفكرة التي قام الناس ضدها، واليوم مختلفان على المحاصصة وتقاسم مغانم الدولة، ما يعني أنهما يتفقان ويختلفان على الأهداف ذاتها”.

ويضيف، “لا يجوز حتى الاتفاق في ما بينهما على ماهية الحكومة، لأنه مجرد الاتفاق يعني دخلنا في لعبة المحاصصة ونسف فكرة قيام حكومة اختصاصيين، وحتى المبادرة الفرنسية التي كانت على هذا الأساس، وهذه الأطراف تخرج عن دائرة الحل لتعميق الأزمة لتقول للشعب إنكم محكومون من قبلنا وما من حل آخر”.

وعن السيناريوهات المتوقعة، يرى الأمين “ألا حل ونحن أمام تمدد المشكلة والتياران مستفيدان من هذا الوضع، والخسارة تعتبر لهما مكسباً، لأن أي تشكيل هو انخراط في الإصلاح وما من أموال للبنان من دون اصلاح في ملفات الكهرباء أو المال أو الاتصالات وغيرها، وما من طرف يستفيد من فكرة الإصلاحات”.

ويضيف، مجرد الانتقال إلى فكرة المحاصصة يسقط مباشرة المطلب الأساسي وبالتالي الثلث الضامن ليس المشكلة، كما ان حزب الله يملك “الثلثي الضامن”، والحكومة المطروحة اليوم مع حلفاء باسيل و”الحزب”، ما يعني أن الأخير يملك الثلثين، خصوصاً ألا باسيل ولا حركة أمل يمكنهما أن يقفا بوجه حزب الله، في حال رفض الأخير أن يستخدم أي منهما هذا الثلث، وما أراه هو تضييع للفكرة الأساسية، والحكومة التي تتشكل بتلك المعايير تعني أن حزب الله يمسك بزمام أمورها وخطاب نصرالله الأخير يكشف هذا الأمر.

ويشير إلى أن “الحل بيد حزب الله، إذا أراد الحزب الحكومة اليوم تتشكل اليوم، والواضح أنه غير مستعجل وليست اولويته ويمكن تأخيرها وربطها بالملفات الإقليمية والملف النووي”.
ويلفت إلى أنه “لا خيار إلا بإعادة تفعيل وتنشيط حركة الشارع، فهذه الطغمة الحاكمة لن تتنازل عن أي شيء يمس مصالحها، خصوصاً أن السلطة لا تزال تتصرف وكأن لا مشاكل في لبنان وما من أي انهيار وهم غير معنيين أبداً بالوضع الحاصل في الشارع، خصوصاً أن الشارع مؤهل لأي وضع ان على صعيد التحركات الشعبية والاحتجاجات أو انفجار أمني واجتماعي، خصوصاً في ظل انهيار الليرة ورفع الدعم، فكل هذه المشاكل تعتبر فتائل تفجير للوضع الداخلي ولا يبدو أن هذه السلطة مهتمة لإنجاز حل ما”.

أما على الصعيد الدولي، يقول المحلل ذاته إن “الفرنسيين والدول الإقليمية يعتبرون ان لبنان ليس على قائمة الاهتمامات، خصوصاً ان الملف النووي حديث الساعة. ففرنسا بات اهتمامها ان يكون لها دور في الحوار الإيراني ـ الأميركي، وهناك أطماع فرنسية ورغبة أوروبية عامة بالاستثمار في إيران، وما قامت به فرنسا في لبنان ينتهي عند هذا الحدّ، وسط امتناع داخلي عن أي خطوة إيجابية لحل الأزمة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل