
يسعى لبنان بكل قواه الى النجاة من العتمة الدائمة المحتمة، لكن هذه الرغبة، دونها عقبات مالية وتقنية، لم تعد تخفى على أحد. الاستحقاقات الكهربائية الداهمة كثيرة، تبدأ من ضرورة تأمين مليار دولار للفيول عن العام 2021، ولا تنتهي باستحقاقات باخرتي كارادينيز التركيتين ومقدمي الخدمات الكهربائية وتأمين قطع غيار لمعملي الزوق والجية.
وإذا كان مصرف لبنان عاجزاً عن تقديم أي دعم لشح الدولارات المتبقية لديه، إلا أنه ينتظر الخطة الحكومية المتكاملة لترشيد الدعم في الكهرباء، والتي لم تطرق بابه بعد.
جديد السياق الكهربائي المتعثر، اتفاق لبناني عراقي وضع على السكة، لتزويد لبنان بـ500 الف طن من الفيول الثقيل، مقابل أدوية وسلع لبنانية. موقع القوات اللبنانية الإلكتروني جال بين وزارة الطاقة ورئاسة الحكومة ومجلس النواب، مستطلعاً، ليخلص بنتيجة ضبابية وعدم وضوح الصورة، بحجة أن تفاصيل الاتفاق لم تنجز بعد.
وزارة الطاقة: غير معنيون بالمقايضة
ما هو مؤكد، بحسب مصادر وزارة الطاقة، ان وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر، أرسل ملاحظاته الطفيفة والتي لم تشمل أي تغيير جوهري، على مسودة الاتفاق بينه وبين وزارة النفط العراقية، الى رئاسة الحكومة، على أن يتم بعد ذلك تحديد موعد لقاء بين رئيسي حكومتي تصريف الأعمال اللبناني حسان دياب والعراقي مصطفى الكاظمي، لتوقيع الاتفاق.
وتشدد المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن عملية المقايضة ليست مرتبطة إطلاقاً بوزارة الطاقة، إنما بالوزارات المعنية، التي ستقدم تصورها الى مجلس الوزراء، ليتم تحديد تفاصيل الأدوية والسلع والخدمات التي يمكن مبادلتها. وإذ تؤكد أن من واجبات وزارة الطاقة تحديد حاجتها ومواصفات الفيول لا شيئاً آخر، تشدد في المقابل على أن الدولة العراقية ستسلم لبنان نفطها مكرراً، وصالحاً للاستعمال.
رئاسة الحكومة: “النفط واصل مكرر”
بدورها تشدد مصادر رئاسة الحكومة على أن اتفاق الفيول اللبناني ـ العراقي من شأنه المساعدة في حد كبير بمعالجة جزء من التغذية الكهربائية تجنباً للعتمة، مؤكدة أن البيان المعلن من الجانب العراقي تمحور حول المقايضة على استشارات صحية ـ طبية لا على أدوية، وعلى زراعات وصناعات لبنانية من الإنتاج المحلي.
وتجزم، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى الا مشكلة في عملية الاستيراد، “فالعراق سيزود لبنان بالنفط الخام الثقيل، على أن تتمحور المفاوضات المقبلة على الآلية التي ستجرى من خلالها عملية الـSwap إما مع دول وشركات نفطية أخرى، أو من خلال تكرير العراق للنفط الذي سيزود به لبنان، فيصل الينا مكرراً وجاهزاً للاستعمال”.
مصادر مطلعة: الجعالة وآلية الدفع تخدمان لبنان
في المقابل، يشير مصدر متابع للملف الى أن احتمالات التفاوض بين لبنان والعراق على سداد ثمن كميات النفط الأسود المُنتظر، سيتم بعد عام على استيرادها، لافتاً الى أنه سيتم التفاوض على الجعالة، ما يمكّن الجهة اللبنانية من توفير 20 دولاراً بالطن تقريباً، وهو رقم جيدّ، إما يبادل لبنان من خلاله وإما يضعه في الاحتياطي.
ويرى المصدر ذاته لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن اتفاق الإطار هذا سيتفرع منه اتفاقات اخرى بين وزارات الصحة والصناعة والزراعة وربما وزارات اخرى بين البلدين، ملخصاً ما يجري بالعبارة التالية، “الضياع سيد الموقف، ولا معلومات كافية ووافية”.
مجلس النواب غير مطلع على التفاصيل
رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النائب نزيه نجم، يلفت الى أن هذه الاتفاقية لا تحتاج الى مجلس نواب، لأنها تندرج في إطار الشراء لا الاستدانة، مشيراً الى أن الحاجة هي الى بند في الموازنة، ما يصعب العملية.
يوضح في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن تجديد عقد سوناطراك كان يتم كل ثلاث سنوات من خلال مجلس الوزراء لا مجلس النواب، شارحاً أن وزارة الطاقة تشتري يومياً عبر الـspot cargo، من خلال الموازنة، إلا ألا موازنة اليوم، وهي بأمس الحاجة لذلك لتسيير الأمور بغض النظر عما ستشتريه وممن.
وإذ يرى أن اللجنة لا يمكنها إبداء الملاحظات ومناقشة تفاصيل الاتفاق، ان لم تحصل على تفاصيله، وهي لا تملك شيئاً رسمياً بين يديها حتى الساعة، يوضح أن معامل الإنتاج لا تحتاج الى Grade A، ويمكننا الاستفادة من الفيول العراقي الثقيل، شرط معالجته ((blending)، تماماً كما كان يجري مع النفط الذي كانت تزودنا به سوناطراك، مشيراً الى أن لبنان يحتاج الى ثلاثة اضعاف ما تفاوض به مع الجهة العراقية، اي حوالى مليوني طن.
ياغي: العراق عاجز عن بيع نفطه
في المقابل، يؤكد الخبير في الصناعة النفطية المهندس ربيع ياغي أن الفيول اويل العراقي ثقيل، وغير قابل للاستعمال في لبنان، ولا يمكن الاستفادة منه لمعامل توليد الطاقة في معملي الزوق والجية، إلا من خلال عملية Swap ومقايضة بين لبنان أو شركة او مؤسسة بترولية عالمية، تكون قادرة على اخذ الكمية العراقية، مقابل تزويدنا بالفيول اويل بحسب المواصفات اللبنانية.
ويشدد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني على أن لبنان لا يملك القدرة الإدارية والكادر المتخصص الذي يمكنه من مراقبة وتنفيذ الـSwap، وإذ يطالب بضرورة أن يحصل لبنان على مواصفات نفطية شبيهة بتلك التي تنتج في جنوب ايطاليا واسبانيا، يبدي خشيته من لجوء الجانب اللبناني مجدداً الى شركات تجارية وكارتيلات نفطية كالتي تحكمت بالكهرباء منذ سنوات وعقود، ما سيدخلنا في متاهات اوسع من الهدر والفساد، مطالباً بأن تكون المناقصة شفافة وأن تجري المفاوضات من دولة الى دولة، مع شركات نفط وطنية موجودة في مصر والجزائر واسبانيا وايطاليا وغيرها، جازماً بأن لبنان غير قادر على معالجة الفيول العراقي في الداخل اللبناني لأنه يحتاج الى مصافي تكرير متطورة لا يملكها، مضيفاً، “تخزين ما عنّا فكيف لنا أن نكرر؟”.
وإذ يضع الاتفاقية العراقية ـ اللبنانية في إطار العملية الاعلامية والـshow off، يطالب العراق بتسليم لبنان الكميات مكررة، كي تكون جاهزة للاستعمال، سائلاً، “ماذا سنزود العراق، هل الأدوية أو الصناعات التي ننتجها كافية، وماذا سنعطيهم من انتاجنا الزراعي المعجون أصلاً بالفساد ومياه الليطاني الملوثة؟”.
ويرى أن الفكرة من حيث المبدأ ممتازة، لكن تفاصيلها خاطئة. مضيفاً، “لم يتمكن العراق من بيع نفطه هذا، فكيف للبنان أن يبيعه؟”.
