عند أدراج بكركي


شو حلوين هالشبابيك الزرق يا بكركي، فيهم ما فيهم من عبق الضيعة وعراقة البناء اللبناني الاصيل. ثمة ضجيج كثير هنا. عاجقة بهالساحة اليوم شو صاير؟ شو عم يصير؟ شيء كبير عظيم يجري هنا، تلبس الساحة ثوبها الاصيل الذي حاكته الأيام والتاريخ، من خيوط النضال العتيق المعتق، من عمق رسالة ذاك الصرح العريق، تتحضر الساحة لاستقبال الثوار. الثورة، هذه رسالة بكركي الطالعة من تاريخ الرهبان النساك والبطاركة الموارنة، ونضال احرار التاريخ والزمان.

تنفلش شمس ما تبقى من شباط باسترخاء عنيد في الساحة، كأنها تواكب بنهم الساعات الاخيرة من التحضيرات، لاستقبال وفود الكرامة الزاحفة عنفوانا لدعم سيد الصرح، في مواقفه الوطنية الكبيرة. هو قدر لبنان ان نجعل التاريخ مسلسلا لبنانيا يستعيد مشاهده كل ربع قرن او اقل بقليل. لم ننس بعد دعسات ثوارنا التي كانت تقرع بقوة الحق على ابواب بكركي، مطالبة بجلاء الاحتلال السوري عن لبنان، وتحرير الدكتور جعجع من الاعتقال، لم ننسَ بعد دعسات المحتلين وازلامهم وهي تلاحق الاحرار من بيت الى بيت، لاعتقالهم لأنهم تجرأوا ورفعوا الشكوى للبطرك صفير، ولأنهم حملوا صورة سمير جعجع.

لم ننسَ ولن ننسى عمرا وجه البطرك صفير المشع كرامة وهو يقف الى شرفة بكركي يطمئن بالنا، يهدئ من روعنا، ويعدنا بالخير الاتي حتما على اجنحة الحق والسيادة. وما لن ننساه الى ابد الابدين ما تعرض له بطريرك الاستقلال التاريخي، من اهانات ومن محاولات التعدي على كرامته لانه تجرأ وطالب الاحتلال بالجلاء عن لبنان.

منذ ذاك التاريخ الحديث، ونحن لا نزال نقف عند ادراج بكركي نناضل، نصرخ، نتجمّع ونثور كلما دق الخطر ع البواب. والخطر لم يترك ابوابنا منذ سنين، لكنه استفحل في السنوات العشر الاخيرة، وتحوّل الى احتلال ايراني رسمي في السنوات الاربع الاخيرة، وصرنا كلنا رهائن الاحتلال والمجرمين وسلطة الفساد والتواطؤ على الشعب اللبناني الحر، وليس أفضل من ذاك المكان لإعلان ثورة الحق والحرية على كل هؤلاء، فكان قرار 27 شباط ان نكون جميعا حيث يجب ان نكون، عند ادراج بكركي.

تصطف الكراسي بالمئات في المكان “ولشو الكراسي يا شباب؟!” نحن تعودنا ان نقف ساعات تحت الشمس والليل والمطر، تعودنا ان نفترش ارض المكان المبللة بعنفوانها اياما وليالي، لم نعتد الجلوس والاسترخاء الى المقاعد “حتى يبقى في مسافات متباعدة بين الثوار تجنبا من كورونا”. اذن كل شيء مدروس فوق، تلاصق الاصوات المطالبة بدعم سيدنا، وتباعد اجتماعي من ضمن تدابير الوقاية من الوباء، وكل شيء صار جاهزا لاستقبال حناجر الثوار وحضورهم.

سنكون فوق لدعم البطرك الراعي في كل المواقف التي اطلقها لحماية لبنان من الاحتلال. سنكون فوق، سنصعد بالسيارات، على الطريق العام، بالأحراج اذا اضطررنا، كما كنا نفعل سابقا، سنكون عند ادراج بكركي ليس لأننا نحتكر عراقة المكان للموارنة، لا ابدا، بل لان بكركي والموارنة لكل لبنان، لكل لبناني حر مؤمن بعنفوان هذه الارض العابقة من حضور الرب والقديسين والشهداء. سنلبس العلم اللبناني وحده وستلبسنا البركة، سنكون فوق حيث لا يجرؤ ان يكون الا من يشبه هذه الارض بعنفوانها وقداستها. سنكون عند ادراجك بكركي، ومعك سيدنا سنعلن الحب على الحرية، وسنعلن الثورة على الاحتلال. 27 شباط 2021 تاريخ جديد يكتبه احرار لبنان من ادراج بكركي وساحاتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل