حزب الـ”لا”

رداً على الذين يكيلون لنا الإتهاماتِ بالرَّفضَويّةِ وعدمِ الجديّةِ في تخطّي المتاريسِ صوبَ الفريقِ المُقابِل الذي، وبحسبِ رأيِ المُتَّهِمين، يشكّلُ جزءاً من النّسيجِ الوطنيّ. وبالتالي، لا ينفكّون يقدّمونَ النّصائحَ المتفاوتةَ القيمة، لِعُبورِ نصفِ الطّريقِ بهدفِ ملاقاةِ الآخرِ الذي عليهِ، أيضاً، أن يقطعَ النصفَ المُتَبَقّيَ باتّجاهِنا.

لذلك، أتقدّمُ بهذا الإقتراحِ / الطّرح، المنطلِقِ من شِعارِ استبدالِ كلِّ التَّرويجاتِ المعروفةِ التي لم تُنتِجْ إلّا الخَرابَ، والتّفرقةَ، وانهيارَ الوطن، الى بَسطِ شِعارٍ واحدٍ موثوقٍ، يحرِّرُ نفسَهُ من المعادلاتِ التي أسقطَت تطلّعاتِ الشّعبِ التّائقِ الى وطنٍ حرٍّ لا تُحبَطُ، فيه أحلامُ أجيالِه، وهذا الشِّعارُ اسمُهُ: لبنانُ، وفقط، لبنان.

لستُ أتملَّقُ أو أُلَيِّنُ بالكلامِ استرضاءً، ولستُ مُبدِياً استمالةً فوقَ ما ينبغي، لكنّني أصدرُ عن حسٍّ وطنيٍّ مقتنِعٍ بضرورةِ الإلتفافِ العموميّ، وبإلزاميّةِ التَّعاضدِ الجَماعيّ، لإنقاذِ هذا البلد الذي ارتضينا أن نحيا، جماعةً متضامنةً، تحت سمائه، نَدينُ له بالولاء، وله وحدَه.

كنتُ أتمنَى لو استبدَلَ حزبُ الله اسمَه، فجعلَه حزبَ الـ”لا “. وسارعَ الى طرحِ مجموعةِ “لاءاتِه” التي تشكّلُ خطّةَ عملِه أو خريطةَ طريقِه الوطنية، أو سياستَه التنفيذية، لربّما كان باستطاعتِه، حينَها، أن يُكوكِبَ، حولَه، الناسَ من دونِ أن يتكبَّدَ عناءَ استمالتِهم، إنْ بالعصبيةِ الطائفية، وإن بالإغراءات، أو بالتَهويلِ والتّخويف. ولن نغوصَ في ما يلي بالتفاصيلِ والمُطوَّلاتِ، مُكتَفينَ بالعناوينِ الكبرى، حالياً لو تَصوَّرنا الحزبَ، مثلاً، يُعلنُ ما يلي:

_ على الصعيدِ الإيديولوجيّ: لا للطّرحِ الثّيوقراطيِّ الدينيِّ الذي يُعيدُ البلادَ الى زمنِ الخلافة، حيثُ الشريعةُ هي القانونُ الوحيدُ المعمولُ به، من دونِ القانونِ المَدَنيِّ.

_ على الصعيدِ السياسي: لا للنظامِ الأحادي، والقُطبِ المُهيمنِ الواحد، والشّعورِ بالتفوّقِ الآنيِّ الذي يُحوّلُ الديمقراطيةَ الى قبضةٍ ديكتاتوريةٍ مَنكورة.

_ على الصعيد الوطني: لا للدُّويلةِ الخارجةِ عن سلطةِ الدولةِ المركزية، ما يَعني تقسيماً مُقَنَّعاً يمارسُه الحزب، ويتَّهمُ غيرَهُ به.

_ على الصعيد العسكري: لا للسّلاحِ غير الشرعيّ، بمعنى أنّ أيَّ سلاحٍ يحبُ أن يكونَ تحتَ أمرةِ قيادةِ الجيش اللبنانيّ، وبِحوزتِهِ، إنفاذاً لمنطوقِ وثيقةِ الوفاقِ الوطنيّ.

_ على صعيد القرار: لا للاستئثار بالقرار، ولا سيّما قرار الحربِ والسّلم، فالقراراتُ المصيريةُ يجبُ أن تكونَ حَكراً على الدولة، بمؤسّساتِها الشَّرعية.

_ على الصعيد الاستراتيجي: لا لولايةِ الفقيهِ في لبنان، بكلّ مندرجاتِها، بديلاً عن التركيبةِ الرّاهنةِ للنّظامِ المُثَبِّتِ للجمهوريةِ البرلمانية.

_ على صعيد الأجندة: لا للأجندةِ الإيرانيةِ التي تُلزمُ الحزبَ أتخاذَ مواقفَ تُضِرُّ بمصلحةِ لبنانَ، على المُستويَينِ العربيّ والدَّولي، ولا سيّما إدخال لبنانَ في سياسةِ المَحاورِ غيرِ المُجدِيَة، بل القاتلةِ بفِعلِ التدخّلِ العسكريِّ في دُوَلٍ عديدةٍ، لم تنعكس على لبنانَ إلّا بالسّوء.

_ على صعيد الممارسة الحزبية: لا للعسكريتاريا في الممارسةِ الحزبية، ما يَعني التَّعجيلَ في تحويلِ الحزبِ من حالةٍ مسلَّحةٍ الى حركةٍ سياسيةٍ لها ملءُ الحق، كما لغيرِها من الأحزابِ والتياراتِ، في ممارسةِ العملِ السياسيِّ ضمنَ الأطرِ الديمقراطيةِ السِلمِيّة، وبحسب مقتضياتِ القوانينِ المرعيّةِ الإِجراء.

_ على صعيد البدائل: لا للنّموذج الإيرانيِّ يَتمُّ إسقاطُه على المَساحةِ اللبنانية، فهو ليس البديلَ المثاليَّ، على مستوى الحريّات، أو ممارسةِ السلطة، أو العلاقةِ مع المجتمعِ الدَّولي، خصوصاً في هذه المرحلةِ الرّاهنةِ الصَّعبة.

_على صعيد تهمةِ العمالة: لا للتّهمةِ الجاهزةِ بالعَمالةِ للعدوّ، تُرمى على كلِّ مَنْ يُخالفُ الحزبَ رأيَه، أو مواقفَه، أو توجّهاتِه. ولا لِحَصريّةِ كَشفِ المَشبوهينَ، في هذا الصَّدَد، بحزبِ الله، أو الإزدواجيّةِ في الإمساكِ بهذا المِلَفّ، بل ينبغي إسنادُ هذه المهمةِ لكشفِ العملاءِ الى الأجهزةِ الأمنيةِ الرسميةِ التي أثبتَتْ جدارتَها على هذا المستوى.

فاستناداً الى ما تقدّم، وانطلاقاً من فرضيةِ أنّ حزبَ اللهِ وافقَ على تَبَنّي هذهِ “اللاءات”، لا يمكنُ الادعاء بأنّ الحزبَ لن يعودَ هوَ هوَ، ولن يُشبهَ نفسَه، فتنتفي، تالياً، مبرّراتُ وجودِه. فالتحوّلُ الميتامورفوزيُّ، هذا، يأخذُ الحزبَ الى مكانٍ آخر، نعم، وهذا المكانُ الآخرُ هو المُصالحةُ معَ الوطن، وهو اقتناعُ المواطنِ بشرعيةِ الحِراكِ السياسيِّ للحزب، والذي ينطلقُ منَ الحيثيةِ الديمقراطيةِ، ويَصبُّ في مصلحةِ الناسِ، والدولةِ، والحزبِ، معاً. عسى أن يُسارعَ حزبُ اللهِ الى إعلانِ وثيقةِ “اللّاءاتِ” هذه، لنكتبَ له لافتة استقبالٍ بكلمةٍ واحدةٍ، هي: “نعم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل