ضربة سوريا تغير قواعد “الاشتباك” الأميركي ـ الإيراني

“بناء على توجيهات الرئيس الأميركي جو بايدن، نفذت القوات العسكرية الأميركية مساء الخميس فجر الجمعة، ضربات جوية استهدفت بنية تحتية تستخدمها جماعات متشددة مدعومة من إيران شرقي سوريا”، بهذه العبارة أوضح المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، الغارات الاميركية على منشآت تابعة لجماعات مدعومة من إيران شرق سوريا، في رد محكوم على هجمات صاروخية على أهداف أميركية في العراق.

رسالة واشنطن الى طهران واضحة، ومفادها أن أميركا لن تقبل بالتعدي عليها أو بتعريض عناصرها في المنطقة الى الخطر، كذلك، ستعاقب الجماعات المتشددة لكنها لا تريد أن ينزلق الوضع إلى صراع أكبر، أما اختيار سوريا بدل العراق للرد، فمعناه أن الوجود الإيراني في سوريا هو مركز ثقل النفوذ الإيراني العسكري والسياسي في المنطقة، والضغط على إيران يكون سياسيا وعسكرياً، وعليه، فإن قواعد التفاوض والاشتباك لن تكون نفسها كما قبل الضربة.

منذ تسلم بايدن زمام السلطة في الولايات المتحدة، والتحليلات كما التكهنات، تكبر وتزداد. ماذا عن الشرق الأوسط والمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية حول النووي، وماذا تعني رسائل الإدارة الأميركية المتضاربة تجاه طهران؟

لا يضع مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية للعلاقات الخارجية ايلي خوري، الرسائل الأميركية بخانة الرسائل المتضاربة، ويشدد على أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي تعدٍ او تطاول على حضورها في المنطقة. من هذا المنطلق، يمكن قراءة ضربة الساعات الماضية “المحدودة” على سوريا، للتأكيد بأن أسلوب الرئيس الأميركي الحالي، يختلف عن أسلوب الرئيس الأسبق باراك اوباما، الذي ارتكب بمهادنته تجاه إيران خطأ كبيراً، أضف الى أن بادين يسعى الى كسب تأييد “صقور” الولايات المتحدة، لسياسته الخارجية الجديدة، لافتاً الى ضرورة التوقف عند هذه الضربة وقراءتها جيداً.

يرى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن النية لدى إدارة بايدن للتفاوض مع إيران جدية، وقد أعيد تعيين الدبلوماسي السابق روبرت مالي، ممثلاً خاصاً للولايات المتحدة إلى إيران، إلا أن الشروط اختلفت كثيراً عما كانت عليها في السابق، ووضع المنطقة تغيّر، وإدخال شركاء أميركا (السعودية والخليج) بالمفاوضات أساسي. يتابع، “بايدن سيغير المقاربة، لكن أهداف واشنطن ومصالحها تبقى هي نفسها، بغض النظر عن الإدارة الأميركية”.

يلفت الى أن الجو الذي كان سائداً قبل الانتخابات الأميركية الأخيرة والذي سوّق له البعض بالعودة الى السياسة التي اتبعها اوباما، كون بايدن كان نائباً له ويشكل جزء من الاتفاق النووي، لا تصح اليوم، فالمنطقة عام 2021 تختلف تماماً عما كانت عليه أعوام 2014 و2015 و2016.

ويضيف، “لا يمكن للمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية بنسختها الجديدة، فصل التطورات التي حصلت في المنطقة، فالتقارب والتطبيع بين دول عربية واسرائيل، يعتبر انجازاً ومساراً طويلاً باتجاه عملية سلام كبرى، وهو يضع مصلحة اسرائيل اولاً، أكانت الإدارة الأميركية من الجمهوريين أم من الديمقراطيين، علماً أن التطبيع العربي ـ الإسرائيلي لن يتوقف على الامارات والبحرين والسودان، إنما سيشق طريقه بثبات ايضاً باتجاه المملكة العربية السعودية والكويت ودول اخرى”، متوقفاً أيضاً عند المفاوضات القائمة اليوم أيضاً بين سوريا واسرائيل، برعاية روسية.

ويشير خوري الى أن سياسة الرئيس اوباما مع ايران مكنّت الديمقراطيين من اجراء جردة حسابات بالسلبيات والإيجابيات، فبايدن عندما كان نائباً لأوباما أعلن الا شيء أتى بإيران الى المفاوضات الا العقوبات التي فرضتها واشنطن عليها، وهو من المؤمنين ان التجربة السابقة كانت مفيدة، لكن في المقابل كان الديمقراطيون جزء اساسياً، لا بل تقدموا على الجمهوريين، في التجربة التي خاضتها ادارة الرئيس السابق دونالد ترمب على مستوى العقوبات، التي فُرضت بحق وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف أو تلك التي طاولت حزب الله ومنظمات مدعومة من ايران.

يتوقف أيضاً عند مؤشر بغاية الأهمية، فيذكّر بأن أيران وقّعت العام الماضي اتفاقاً مع الصين، كانت تقدمت به الأخيرة منذ العام 2016، واحتفظ به الإيرانيون في الإدراج، لافتاً الى أن لدى ادارة بايدن تساؤلات كثيرة حول هذا الاتفاق وتأثيره على العلاقات الأميركية ـ الإيرانية. بالتالي، لن تقتصر بنود مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني على تلك التي كانت موجودة سابقاً والتي تطالب بها ايران اليوم حصراً، انما باتت تتعلق بالتمدد الايراني ونفوذه في المنطقة وزعزعة استقرارها، يضاف اليها الاتفاق الصيني ـ الإيراني، علماً أن السنوات العشر المقبلة ستشهد مواجهة أميركية ـ صينية اقتصادية ـ سياسية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل