“بكركي ع الموعد” والحكومة “مكانك راوح”

رصد فريق موقع “القوات”

يشهد لبنان اليوم تحولاً تصاعدياً معاكساً لمسار الإنحدار الطويل، عنوانه بكركي. فبعدما اصبح الشعب اللبناني يدفع ثمن النزاع، وبعدما أصبح الوضع مأساوياً في ظل انعدام الحلول واستنفاد المساعي المحلية والخارجية من دون أن تؤدي إلى النتيجة المرجوة، وبعدما بلغت الأزمة اللبنانية من التعقيد ما يكفي ويزيد، حملت بكركي راية المسؤولية بعدما تخلى عنها أركان السلطة، وبادرت إلى دق ناقوس الخطر.

“الناس جايي تفش خلقها” في بكركي، يريدون إزاحة الغيمة السوداء التي عاثت هدراً وفساداً بلبنان، مرددين “بكركي ما بتمزح”، داعمين مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي ومطالبته بالحياد وعقد مؤتمر دولي لدعم لبنان.

ولن تكون الكلمة التي سيلقيها الراعي أمام الجماهير، بحسب معلومات “نداء الوطن”، إلا “إستكمالاً للمسار الذي يسلكه منذ تموز الماضي، فهو سيؤكّد على أهمية الحياد وتطبيق الدستور وإنقاذ الدولة وإعادة هيبتها بشتى الوسائل، وسيتوجّه إلى المجتمع الدولي طالباً منه تحمّل مسؤولياته في إنقاذ لبنان بعدما فشل المسؤولون فيه في إنجاز هذه المهمّة”.

ولفتت مصادر كنسية لـ”الجمهورية”، الى انّ “البطريرك الراعي، عندما يطلب الدعم الخارجي، هو لا يطلب هذا الدعم ضدّ أحد في الداخل، وانما هو يطلبه من أجل كل لبنان، لأنّ الثقة بالداخل اصبحت ضعيفة، واسباب الخلافات اصبحت كبيرة جداً، وبعد الفراغات المتكرّرة والعجز الشامل الذي يدفع البلد واللبنانيون أثماناً غالية نتيجتهما، كان لا بدّ للبطريرك الراعي ان يكون لديه مسار وطني وسياسي على مستوى المخاطر الكبرى التي تهدّد الكيان”.

واستغربت المصادر تصوير الامر، حول “موقف حزب التيار الوطني الحر، وكأنّ هناك مشكلة بين بكركي والتيار الوطني الحر”، معتبرة انّه “ينبغي ان يكونوا اول من يؤيّد تحرّك البطريرك ومواقفه. ثم متى كانوا بعيدين عن توجّهات بكركي وتطلعاتها. هل هم ضدّ حياد لبنان، وهل هم ضدّ إنقاذ لبنان؟ نحن نتفهم تحالفاتهم ولكن ليس على حساب سلامة لبنان”.

اما بالنسبة الى المؤتمر الدولي، فقالت المصادر، إنّه “لا بدّ من تشخيص المرض السياسي حتى نعمل على ايجاد العلاجات له، ولو كانت هناك امكانية لكي يُعقد مؤتمر وطني في لبنان لوقف الانهيار وإنقاذ لبنان، لما كان البطريرك فكّر بموضوع المؤتمر الدولي، ولكن نحن اليوم بحاجة ماسّة لمساعدة اصدقاء لبنان، كون لبنان عضواً مؤسساً في الامم المتحدة وجامعة الدول العربية”.

في سياق آخر، يثبتُ المشهد الداخلي، وليس في أفقه ما يبشّر بتحرّكه خارج هذا الإنسداد، ذلك أنّ كل ما يحيط بملف تأليف الحكومة يؤكّد انّ الافتراق العميق بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري يُطفئ كل أنوار الحلول، ويشكّل المانع الأساس لوجود أو نجاح أية قوة دفع محلية او خارجية لتحريكه، وينذر في الوقت نفسه بفتح المزيد من التوترات”.

وكشفت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” عن “تحرّك بعيد عن الاضواء في اتجاه الخارج، سعت من خلاله جهات سياسية رفيعة المستوى الى جذب الفرنسيين وغيرهم الى تحرّك ضاغط في اتجاه لبنان، لكسر حالة الإنسداد في الأفق الحكومي”. الّا أنّ هذه الحركة، والكلام للمصادر الموثوقة، “لم تحقق الغاية المرجوة منها، ليس لأنّ الخارج المعني بمبادرات الحلول في لبنان يرفض الاستجابة لجهود الحل، بل لأنّ ثمة قراراً لدى بعض القادة في لبنان بقطع كلّ الطرق المؤدية الى الحلول، وإحباط المبادرة الفرنسية”.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن “ما من إشارات أو إيحاءات أو قرائن أن هناك تقدما في الملف الحكومي وأكدت ان هناك تحركا في هذا الملف أي التحرك الروسي المستجد وتحرك المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في اتجاه رئاسة الجمهورية وبيت الوسط وبكركي”.

وافادت أن “رئاسة الجمهورية على إطلاع لما يقوم به اللواء ابراهيم وتقدر ذلك وتدرجه في إطار التحرك الجيد وفق مهام اللواء الأساسية لأنه استشعر أن الأمور تأخذ منحى حادا في موضوع التدويل بين حزب الله والبطريرك الراعي على الرغم من أن حزب الله لم يعبر عن رأيه”.

على الصعيد ذاته، تتواكب حركة الاتصالات الداخلية الخجولة، التي تولّى بعضاً منها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بحسب معلومات لـ”الجمهورية” من مصادر موثوقة، “مع اجواء تشيعها بعض المستويات السياسية، عن جهود وصفتها بالجدّية، تجري لبلورة حلحلة قريبة، من دون ان تغوص فيها او تحدّد الاطراف التي تقوم بها، لكنها تأمل في ان يتصاعد الدخان الابيض في الملف الحكومي في وقت قريب”.

في سياق منفصل، كشفت مصادر مطلعة لـ”النهار” عن أن “المذكّرة التي أرسلها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى البابا فرنسيس عبر السفير البابوي في لبنان، تناولت 4 مواضيع أساسيّة تمثلت بعرض مسهب للوضع المسيحي العام في البلاد، فضلًا عن عرض مماثل لما آل اليه الوضع الإقتصادي المتراجع لدى المسيحيين، كما تناولت تفاقم الهجرة المسيحيّة بشكل كبير ومسألة النزوح السوري إلى لبنان”.

اقتصادياً، أبلغ مصدر مالي رسمي مسؤول الى “الجمهورية” قوله إنه “اذا ما استمر الحال على ما هو عليه فلن يكون هناك سقف للانهيار، كما لن يكون هناك سقف لارتفاع الدولار الذي قد يبلغ ارقاماً لا اقول فلكية، لا بل ارقام خيالية. وها هو بالامس بدأ يطرق باب الـ10 الاف ليرة”.

وأخطر ما قاله المصدر المسؤول، إنّ “الاحتياط الموجود من العملات الاجنبية في مصرف لبنان في دائرة الخطر الشديد، وانّ ذوبانه كما هو حاصل في عملية الدعم الحالية، لن يفصل بيننا وبين السقوط النهائي في الحضيض اشهرًا كما يُقال، بل فقط اسابيع قليلة جداً لا أكثر”.

وفي ظل انقطاع الكهرباء المستمر، أكدت مصادر مؤسسة كهرباء لبنان أنها “ملزمة التعامل مع الوضع الراهن بكثير من الحذر، ما يحتّم عليها الاستمرار في سياسة التحفّظ في الإنتاج تحسباً لأي طارئ. واللافت في هذا السياق أن إدارة المناقصات أطلقت أمس الأول ثلاث مناقصات لاستجرار الفيول، بعدما توافقت مع وزارة الطاقة على دفاتر الشروط. وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة لتأمين الاستقرار في إمدادات الفيول، إلا أنه إذا لم تُقرّ سلفة الخزينة، فلن يكون ممكناً الدفع لأي شركة تفوز بالعقد”.

واشارت الى أنه “حتى لو أمّن مصرف لبنان الاعتمادات المطلوبة، فإن الشركات والمصارف المتعاقدة معها، تواجه صعوبة في التعامل مع المصارف الخارجية”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل