
تشكل المحجة السيادية إلى بكركي اليوم رسالة مفصلية فاصلة بين زمنين، الأول زمن إقامة الدولة الجبرية تحت سطوة الدويلات والمحاور، والثاني زمن بناء الدولة الحرة المتحررة من هذه السطوة ومن كل تأثيراتها السلبية على حياة اللبنانيين بأمنهم واقتصادهم ومعيشتهم وعلاقاتهم العربية والدولية. ولأنّ الاجتماع في باحة الصرح سيكون منزوع الولاءات الطائفية ليشمل سياديين من كل الطوائف والمناطق، طامحين إلى إخراج البلد من قبضة المنظومة التي عاثت هدراً وفساداً في خزينة الدولة وأمعنت في رهن مصير اللبنانيين بمطامح سياسية ومطامع خارجية تزيد في قهرهم وإفقارهم، فإنّ البطريرك الراعي سيعبّر في كلمته عن اقتناعه بأنّ الأوضاع السياسية والوصايات والتدخلات الدولية المتلاحقة لعبت الدور الأكبر في ما آلت إليه الأوضاع من انهيار شامل، ومن هنا لا بد للتغيير أن يبدأ من تموضع لبنان وتكريس حياده ليصل حكماً إلى الإقتصاد وإصلاح مالية الدولة.
ولن تكون الكلمة التي سيلقيها الراعي أمام الجماهير، حسب معلومات “نداء الوطن”، إلا إستكمالاً للمسار الذي يسلكه منذ تموز الماضي، فهو سيؤكّد على أهمية الحياد وتطبيق الدستور وإنقاذ الدولة وإعادة هيبتها بشتى الوسائل، وسيتوجّه إلى المجتمع الدولي طالباً منه تحمّل مسؤولياته في إنقاذ لبنان بعدما فشل المسؤولون فيه في إنجاز هذه المهمّة.