“الحزب” إلى صف عون وباسيل: لا حكومة مجاناً

بصبر حائكي السجاد الإيرانيين، يتعاطى العهد وحلفاؤه مع الملف الحكومي. راهنوا منذ اللحظة الأولى على متغيرات إقليمية لا بد أن تحصل مع رحيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكان لهم ما أرادوا. منذ أسابيع، تنزل التبدلاتُ التي تطرأ على الخط الاميركي الايراني من جهة، وعلى مسار العلاقات الاميركية ـ السعودية، من جهة ثانية، إثر دخول الرئيس جو بايدن، المكتب البيضوي، على الفريق الممانع في لبنان، برداً وسلاماً. هم هلّلوا سراً للأخبار التي تؤكد لهم أن الرياح في المنطقة تبدو ذاهبة في الاتجاه الذي يناسب أشرعتهم تماماً، وفق ما تكشف مصادر موثوقة لموقع القوات اللبنانية، خصوصاً أن تشدد واشنطن المستجد مع قيادة المملكة، يرافقه مد يد لإيران نووياً ولأذرعتها في المنطقة، ومنها الحوثيون.

هذه التطورات سيسعى التحالف الحاكم اليوم إلى تسييلها بقوة على طاولة تشكيل الحكومة. وبحسب المصادر، نشطت الاتصالات مجدداً، في الساعات الماضية، على خط بعبدا ـ الضاحية ـ عين التينة ـ ميرنا الشالوحي، لتنسيق الموقف وتوحيده في أعقاب المستجدات الاقليمية.

وعلى ما يبدو، تضيف المصادر، الهدف رفع السقف وفرض حكومة بشروط المنظومة، ودفع الرئيس المكلف سعد الحريري الى الرضوخ والتنازل، او يبقى رئيساً مكلفاً إلى أجل غير مسمى. ووفق المعطيات، حزب الله انتقل الى صف حليفيه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بوضوح اليوم، ولم يعد تأليف “أي حكومة”، يرضيه. وكما تصلّبَ الإيرانيون نووياً مع الأوروبيين والبيت الأبيض، هكذا ستتصلب الضاحية حكومياً، ولن تسهّل التشكيل مجاناً وتُفقد إيران ورقة قوة ثمينة.

في مقابل هذا التوجه الاصفر ـ البرتقالي المتشدد، المسعى الأخير للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم انتهى قبل أن يبدأ، وهو كان هدفه أصلاً الالتفاف على طرح بكركي في “تدويل” الازمة اللبنانية. اما المبادرة الفرنسية، فعادت الى الثلاجة بانتظار اتضاح المشهد الدولي الاقليمي بعيد التبدل الذي طرأ على العلاقات الاميركية ـ السعودية. وللغاية، تم ارجاء الزيارة التي كان سيقوم بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى الرياض.

الحريري من جهته، ينتظر. هو الآن يملأ الوقت الضائع بجولات يقوم بها تياره على القيادات الروحية وربما سافر هو الى الخارج، تشير المصادر، الا انه سيبقى على شروطه الحكومية شكلاً وعدداً إلى أن يلمس أن الأجواء الدولية باتت تقبل بحكومة تكنو – سياسية، وأن المانحين سيتعاونون معها.

لكن حتى الساعة، لا شيء يدل على أمر كهذا. فواشنطن التي بدت صارمة مع المملكة، صارمة أيضاً مع طهران، كما أن المجتمع الدولي بأسره، يصر على أولوية تحييد لبنان وأزمته عن تطورات الخارج ويحث على تشكيل حكومة انقاذ فعلية، من مستقلين، لا يمسك اي فريق سياسي بقرارها. وتضاف الى هذه المعطيات، كلمة البطريرك بشارة الراعي، السبت الماضي، التي لا بد أن يكون لها وقعها على التأليف، وقد خلقت أمراً واقعاً جديداً وطنياً ومسيحياً، لا يمكن للحريري أو سواه تجاوزه، حتى أنها قد تساعد الأخير على تعزيز وجهة نظره.

التشكيل إذاً باق على الرف راهناً، وسيزداد تعقيداً مع اصرار الفريق الممانع على تدجين الحريري وتكبيله، فيؤلّف حكومة 8 آذار أو يرحل. ففي رأي الحزب والتيار، محورهم ينتصر. نعم محورهم، إذ قبل أن يعلن الوزير السابق بيار رفول أن بعبدا والتيار في محور إيران، لمّح باسيل الى ذلك في استشهاده بكلام لرئيس النظام السوري بشار الأسد ودوره في حماية المسيحيين!

وهذا الانتصار المزعوم، تتابع المصادر، المطلوب اليوم “تقريشه” في سوق التأليف عبر اعطاء عون وباسيل والحزب ما يريدون، والا فليستمر الشغور، خصوصاً أن رئيس التيار يراهن على أن زيارته باريس وواشنطن من “الباب الواسع”، والتخلّص من العقوبات الاميركية التي فرضت عليه، باتا مسألة وقت.

لن يكون ما بعد “تموضُع” واشنطن الجديد في المنطقة، كما قبله، لبنانياً وحكومياً. وستستغلّ 8 آذار موقع بايدن وكيفية تعاطيه مع المملكة، حتى النهاية، في معركة التوازنات عموماً والتشكيل خصوصاً، وفق المصادر ذاتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل