بكركي ومعادلة الانقلاب على الانقلاب

قالها سيد بكركي بكل بساطة وهدوء وحزم: نحن نواجه حالة انقلابية على مختلف ميادين الحياة العامة، حالة انقلابية على المجتمع اللبناني وما يمثله وطننا من خصوصية حضارية في هذا الشرق.

انطلاقا من هذا التوصيف يمكن طرح السؤال: من هم الانقلابيون؟

الانقلابيون هم الذين امتنعوا منذ الطائف والى الان عن تطبيقه نصا وروحا.

الانقلابيون هم الذين يسخرون الدستور لخدمة مصالحهم الفئوية والذاتية والحزبية فحولوا الدستور الى وجهة نظر وأحياناً كثيرة الى سوق عكاظ.

الانقلابيون هم الذين لا يريدون دولة قوية قادرة سيدة حرة ومستقلة، وهم وإن قالوا في العلن انهم من دعاة تلك الدولة الا انهم في الخفاء يعملون بعكس تلك المفاهيم.

الانقلابيون هو الذين يعتبرون الديمقراطية آفة، ولا يقبلون بالرأي الآخر ويسعون لشطبه من المعادلة والوجود.

الانقلابيون هو الذين يوقعون التفاهمات والاتفاقات والمواثيق وما يلبثون يمسحون بها تواقيعهم عند نيلهم مرادهم.

الانقلابيون هم الذين لا يؤمنون بسلطة الدولة الحصرية، ويغطون الدويلة من اعلى مواقعهم السلطوية على قاعدة حلف المافيا والسلاح.

الانقلابيون هو الذين ضربوا عرض الحائط بالثوابت الوطنية التي قام عليها لبنان وأبرزها التعددية والحياد بلا شرق ولا غرب، والديمقراطية والفكر والثقافة والرسالة الحضارية والشراكة المسيحية الإسلامية.

الانقلابيون هم الذين سخروا مواقع الدولة لخدمة نزواتهم الزبائنية واحلامهم الشخصية وطموحاتهم السلطوية.

الانقلابيون هم الذين يستسهلون تخوين الاخرين عند اختلافهم في الرأي معهم ويسعون لفرض الأحادية وسلطة الأمر الواقع.

الانقلابيون هم الذين استباحوا خيرات البلاد والشعب فوطدوا زعاماتهم على حساب لقمة المواطن وحقوقه وكرامته.

الانقلابيون هم الذين فضلوا التحالف مع الخارج واختطفوا لبنان واللبنانيين للانحياز الى صراعات المحاور الاقليمية والدولية غير ابهين لا بشعب ولا بمصالح دولة ولا ببقاء سيادة.

الانقلابيون هم الذين انقلبوا على مبادئ التسامح واحترام الاخر والعيش المشترك فتحولوا الى وحوش كاسرة تفرض رأيها على الآخرين وتفرض اجندتها على اولويات الدولة واستراتيجياتها ومؤسساتها.

الانقلابيون هم الذين استولوا على مفاصل الدولة ويتحكمون بمصير الشعب والبلد بدون رادع.

الانقلابيون هم الذين غيروا وظيفة لبنان التاريخية وحولوه من دولة مساندة الى دولة مواجهة عن الاخرين وضد الآخرين.

الانقلابيون هم الذين يستسهلون ضرب الكيان اللبناني من الداخل والتلاعب بحدوده وبقيمه المجتمعية من حرية ومساواة وعدالة.

الانقلابيون هم الذين يفضلون لبنان ارض انقسامات وموت ودماء بدل ان يكون بلد الازدهار والسلام والتلاقي.

الانقلابيون هم الذين يستقوون على الاخرين بفائض القوة المادية للإخلال بالتوازنات وضرب السلم الاهلي بحجج واهية وبشعارات حق يراد بها باطل كالتحرير والدفاع عن لبنان وحمايته فيما هم لا يحمون الا أنفسهم ومصالحهم ولا يدافعون الا عن اجندات اسيادهم الإقليميين.

الانقلابيون هم الذين يجاهرون بمعاداة الشرعية الدولية عندما تفرض عليهم احترام الكيان اللبناني وصونه، ويلجؤون اليها عندما تخدم مخططاتهم فيقبلون بالقرارات الدولية التي تقيهم ورطات الحروب ويرفضون تلك التي تمنع غطرستهم وطغيانهم على اللبنانيين.

الانقلابيون هم الذين يعتبرون الجيش اللبناني ضعيفا غير قادر على حماية لبنان والدفاع عنه والزود عن حدوده ليبرروا لذاتهم او حلفائهم الامعان في احباط شرعية السلطة وسلاح الشرعية وضرب هيبة الدولة وقواها العسكرية الشرعية.

الانقلابيون هم الذين يصطنعون الصراعات الداخلية ويستحضرون النزاعات والنعرات الطائفية والمذهبية لشد عصب قواعدهم الشعبية على حساب وحدة الشعب والشراكة الاسلامية المسيحية والسلم الاهلي.

الانقلابيون هم الذين وتحت شعار حقوق المسيحيين ينقلبون على المسيحيين ويحصرون تمثيلهم لهم بأزلامهم ومحاسبيهم.

الانقلابيون هم الذين يجعلون المقاومة غاية بحد ذاتها بدل ان تكون وسيلة ومبررا لوجودهم بدل ان تكون استثناء عن مفهوم الدولة لظرف مؤقت وطارئ ودولة في دولة بدل ان تكون دولة واحدة وارض واحدة وجيش واحد وشعب واحد، متناسين ان كل حركات التحرر والمقاومة عبر التاريخ عادت وصبت في كنف الدولة والمؤسسات الشرعية وحكم القانون.

الانقلابيون هم الذين أمعنوا فسادا في المؤسسات وسلبوا اموال الشعب وسمحوا باستباحة الحدود وخرق الاجواء والمياه وسيسوا القضاء وانحاز لغير الدولة وسلاح الدولة وقتلوا الابرياء في المرفأ او ساهموا او شاركوا او تدخلوا في قتلهم بفعل الاهمال أو القصد.

الانقلابيون هم الذين صادروا ولا يزالون يصادرون القرار الوطني ويرفضون تأليف حكومة انقاذ او حكومة مهمات تجري الاصلاحات وتفتح لبنان لتدفق اموال الخارج واستثمارات العالمين العربي والغربي – وهم الذين يفشلون ولادة الحكومة بشروطهم التعجيزية او بنواياهم المبيتة لإبقاء المؤسسات مشلولة والدستور معلق ودورة الحياة متوقفة.

الانقلابيون هم الذين يراهنون على كل انواع الخيارات الا خيار الدولة وبناء المؤسسات وتطويرها وتحديثها ورخاء المواطن.

الانقلابيون هم الذين يريدون لبنان لهم ووفق توجهاتهم بمعزل عن الفئات الاخرى ومتطلباتها وهواجسها وتطلعاتها.

الانقلابيون هم الذين يريدون لبنان الخلط والدمج بين الدين والدولة والتقوقع والانغلاق وسوداوية الصراع والقتال الدائم والعبثي بدل المواطنة والانفتاح وفصل الدين عن الدولة وزرع ثقافة السلام والمحبة والتأخي والتعاضد والوحدة والتضامن.

نعم نحن نواجه انقلاباً كبيراً وخطيراً، لذا جاء موعد 27 شباط في بكركي بمثابة موعد انطلاق شرارة الانقلاب المضاد لإعادة الحقيقة والحق الى نصابهما والثورة على واقع بات يهدد اسس لبنان الدولة والكيان والهوية.

نعم ولدنا لنعيش في مروج السلام الدائم لا في ساحات القتال الدائم

نعم الحياد للبنان في اساس تكوينه ونشأته منذ ميثاقه الوطني عام 1943

نعم المؤتمر الدولي من اجل نهوض لبنان بدعم الاسرة الدولية ورعايتها لا من اجل انتداب او احتلال لبنان او الحاقه بمحاور اقليمية او دولية او الانحياز لمحور ضد محور اخر…

المجتمع الدولي 5 قارات وأكثر من 190 دولة لا دولة او دولتين فقط كما يعتقد البعض…

لبنان لا يعيش الا بالانفتاح والسلام والحرية، وهذا البند الاول والاخير في اي حوار… فمن له اذنان سامعتان فليسمع

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل