“طبخة جحا خلصت والتشكيل ما كان يخلص”

 

رصد فريق موقع “القوات”

لم ييأس المسؤولون بعد من رمي التهم وتقاذف الاتهامات، ربما يخالونها كرة قدم، ويظنون الشعب المرمى يسجلون به الأهداف.

“طبخة جحا خلصت والتشكيل ما كان يخلص”، هذا حال لسان اللبنانيين الذين تتدهور أحوالهم يومياً بعد يوم على وضع ارتفاع جنونيّ للدولار في السوق السوداء، مترافقاً مع تهويلات بالعتمة ورفع تعرفة المولدات وانقطاع للبنزين، ناهيك عن هموم الحياة اليومية التي لا تكاد تنتهي مع “كورونا” والمنصة والتلقيح والتهريب.

رئيسا الجمهورية ميشال عون والمكلف سعد الحريري، لم يبادر أي منهما تجاه الآخر، ولا يبدو أن هناك نوايا من الأساس للمبادرة. ومع أن الدول العربية الشقيقة، إلى جانب فرنسا، مستعدّة للمبادرة ولا توفر فرصة للتعبير عن قلقها كما عن استعدادها للمساعدة، لكنّ المبادرة الأولى والأخيرة تبقى من الداخل. فكيف اذا كانت المكابرة أبدى من مصلحة الشعب؟
وفي ظل التعنت المتبادل بين عون والحريري، يبدو ان التأليف تأجل إلى الصيف المقبل وربما إلى أبعد من ذلك، كنتيجة طبيعية لمحاولات الداخلية والخارجية لكسر الجمود بين الرئيسين، اذ أكد مطلعون على خفايا الملف الحكومي وما يحيط به من ألغاز، ومشاعر سلبية، وحقد متبادل، ونفور سياسي ما بين عون والحريري أنّ “تأليف الحكومة أصبح خارج سياق التوقع في هذه المرحلة، ويخشى ان يكون قد رحّل الى الصيف المقبل على اقل تقدير”.

وأضاف هؤلاء لـ”الجمهورية”، “ترحيل تشكيل الحكومة الى الصيف المقبل، وربما الى ما أبعد من الصيف”، يقاربه أحد المعنيين بحركة الوساطات، “كنتيجة طبيعية لفشل كل المبادرات الخارجية وكذلك الجهود الداخلية في كسر الحاجز الفاصل بين الرئيسين عون والحريري. والمدعّم بعدم رغبة أي منهما في كسره والاتقاء على مساحة مشتركة تفضي الى تشكيل حكومة”.
من جهتها، بقيت باريس حاضرة على الخط الحكومي، عبر رسائل ونصائح متتالية لأطراف التأليف بوجوب الذهاب نحو التفاهم على حكومة سريعاً. وهو ما تؤكد عليه السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو في لقاءاتها مع المسؤولين، وآخرهم أمس الاثنين رئيس الجمهورية ميشال عون.

وتواكب حراك السفيرة الفرنسية في لبنان، مع أجواء نقلتها مصادر دبلوماسية من العاصمة الفرنسية وفيها انّ باريس يسوؤها ما آل اليه وضع لبنان، ولا تتفهّم، او تفهم ان يلقي بعض الاطراف في لبنان مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة في لبنان على عامل خارجي غير موجود، فالتأخر في تشكيل الحكومة، هو في نظر المستويات الفرنسية على اختلافها تأخّر مفتعل ومتعمّد من قبل بعض الاطراف في لبنان، وهي في هذا الجو وجّهت رسائل الى الجميع لفتح الطريق امام تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري تنفذ خريطة إنقاذية وفق المبادرة الفرنسية، خصوصاً انّ وضع لبنان ينحى الى مزيد من التدهور والتعقيد مع كلّ تأخير اضافي في تشكيل الحكومة.

على انّ التأكيد الفرنسي على حكومة برئاسة الحريري، وكما تقول المصادر، يعكس اشارة واضحة من الاليزيه، رداً على ما يتردد في بيروت من أنّ رئيس الجمهورية يضع فيتو على الحريري ورافض لتشكيل حكومة برئاسته. فالفرنسيون أكدوا على طريقتهم وعبر قنواتهم انّ المبادرة الفرنسية قائمة، وجوهرها مندرجات إنقاذية للبنان، وحكومة مهمة برئاسة سعد الحريري، وبالتالي لا احد يستطيع ان يضع فيتو على أحد.

عربياً، أكدت مصادر دبلوماسية انّ “الاسرة العربية تقف الى جانب لبنان في محنته الصعبة، وترى انّ على المسؤولين فيه واجب المسارعة الى اتخاذ الخطوات الكفيلة بدفع لبنان نحو مرحلة انتقالية من وضعٍ شديد الصعوبة على اللبنانيين بالدرجة الاولى، الى وضع تأسيسي للخروج من الازمة، ونقطة البداية مع تشكيل حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري تباشر في تنفيذ الاصلاحات والخطوات المطلوبة منها”.

ولفتت المصادر، لـ”الجمهورية”، الى انّ “لبنان امام امتحان الوقت الثمين المُتاح امامه في هذه المرحلة، حيث انّ في مقدوره ان يستفيد من المرحلة الانتقالية التي تسود على المستويين الدولي والاقليمي، ويلاقيها بتشكيل حكومة تؤهّل لبنان لمتغيرات ايجابية، خصوصاً انّ الاسرة الدولية تدفع لبنان في هذا الاتجاه، ولا نرى ما يوجِب تضييع الوقت الذي يمارس منذ استقالة حكومة الرئيس حسان دياب في آب الماضي، ولبنان منذ ذلك الحين دفع أثماناً باهظة في استقراره السياسي والاقتصادي والمالي، يفترض ان تشكل حافزاً ودافعاً للمسؤولين فيه لتحمّل مسؤولياتهم ايجاباً نحو لبنان والاستفادة من فرصة متاحة اليوم لتأليف الحكومة، وقد لا تتوفر في اوقات أخرى”.

وقالت، “التعجيل بتشكيل الحكومة هو في يد اللبنانيين، والمعطيات المتوافرة حول الموقف الدولي من الوضع في لبنان مشجّعة على تشكيل حكومة اصلاحات تفتح باب المساعدات للبنان، وهو ما تبلّغه المسؤولون فيه عبر القنوات السياسية والديبلوماسية المباشرة وغير المباشرة، وبالتالي ليس دقيقاً، او بالأحرى ليس صحيحاً ما يقال عن انّ امراً خفياً من جهة دولية يمنع اي طرف في لبنان من المبادرة نحو تشكيل الحكومة”.

ولفتت الى انّ لبنان امام خيارين، “امّا التعجيل بالحكومة بما يفتح باب الانفراج للبنان، وامّا ان يقع في ما سَمّته محظوراً كبيراً قد يصل اليه فيما لو استمر تعطيل الحكومة على النحو الذي هو عليه، اذ في هذه الحالة قد يُدفَع بالملف اللبناني الى ان يُركن لوقت غير محدد على هامش القضايا والاولويات في المنطقة، ويصبح حاله كحال من يقف في آخر الصف منتظراً دوراً قد لا يأتي، علماً انّ باب الاولويات قد يكون مشرعاً بدءاً من الملف النووي الايراني الذي قد تستغرق مقاربته من جديد وقتاً طويلاً، وان اصطدم بالسلبية قد يفتح على احتمالات دراماتيكية غير منتظرة او متوقعة. يليه حتماً إذا سلك مساراً ايجابياً ملف اعادة ترتيب العلاقات بين ايران ودول الجوار لها، ويأتي ايضا الملف اليمني ومصير مأرب وكلّ ما يرتبط به، ثم الملف العراقي وكذلك الملف السوري اللذان يشهدان سخونة خطيرة. وامّا لبنان في ظل هذا التدرّج في الاولويات فيقع في آخر الجدول، هذا اذا بقي له مكان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل