“العتمة” على الأبواب… لا تندهوا لـ”الطاقة”

كأبريق الزيت، أزمة الكهرباء في لبنان، واللبنانيون لم يعودوا ينتظرون الساعة الثانية أو السادسة أو العاشرة لانقطاع التيار الكهربائي، لأن التقنين أصبح عرفاً يومياً، وبات انقطاع الكهرباء كل ساعتين أو ثلاث. وبدل ايجاد حلّ يرحم المواطن المثقل، يُحكى عن توجه لزيادة تعرفة المولدات.

والجديد على المشهد اليومي، مغادرة البواخر التركية في الأيام المقبلة، التي لطالما اعتبرها التيار الوطني الحر انجازاً، وسنكون امام انقطاع شبه كلي للتيار الكهربائي. فلا لشركة كهرباء لبنان أي بديل أو مخرج للأزمة المقبلة، سوى الفيول الذي أفرغ، أمس، من الناقلات في البحر، والذي سيغذي الكهرباء بساعتين إضافيتين، ولا لمصرف لبنان القدرة على إكمال “بزخ” الدولارات المتبقية بهذه الكمية على قطاع لا أمل منه، أما وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر، “لا تنده ما في حدا”.

للتذكير، لبنان بحاجة لإنتاج 3500 ميغاوات يومياً لكهرباء 24 ساعة، أما اليوم، الإنتاج الفعلي 2000 ميغاوات بين معامل وبواخر تؤمن 400 ميغاوات يومياً. واذا غادرت البواخر التركية، يصبح الانتاج 1600 ميغاوات، إذا كانت جميع المعامل في لبنان بحالتها القصوى من دون أي أعطال أو صيانة، وبذلك، سيرتفع التقنين، تلقائياً، والكهرباء ستنوّر المنازل بنسبة 8 ساعات من أصل 24 ساعة بأحسن الأحوال، وخارج بيروت الكبرى 4 ساعات فقط من أصل 24 ساعة.

خبير النفط والغاز ربيع ياغي يشير إلى أن البواخر التركية بحاجة لـ150 مليون دولار مستحقات من الدولة عن 14 شهراً أي عام 2020 بأكمله وشهرين من 2021، والدولة مفلسة وسياسة المحروقات المتبعة شعارها “سوء الإدارة وسوء التخطيط”، لأن الدولة اللبنانية لا تضع خطة للمستقبل، كما أننا ذاهبون إلى انقطاع في الانترنت والاتصالات وعدد كبير من القطاعات والمعامل لأنها جميعها مرتبطة بالكهرباء.

وعن المشكلة التي يواجهها لبنان اليوم، يقول خبير النفط والغاز، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، إن الدولة غير قادرة على فتح اعتمادات جديدة بسبب شح الأموال، وأصبح سعر المحروقات في لبنان من الأرخص عالمياً، علماً أن البلد مستورد لا منتجاً، وذلك بسبب تثبيت سعر الدولار من قبل مصرف لبنان على الـ1500 ليرة بنسبة 90% لشركات توزيع المحروقات، وبالتالي لا مجال لتوفير المحروقات والديزل بشكل كامل، وهنا نطرح مشكلة أخرى، من أين سيأتي أصحاب المولدات بالمازوت مع فقدانها من السوق؟

ويضيف، “ساعات التغذية لن تتخطى الخمس، ولا إمكانية لفتح اعتمادات مالية من قبل الدولة، وما من أحد سيأتي بالفيول من دون أموال ودولارات، والحل لدى الشركات المستوردة الكبيرة في لبنان التي تمتلك الدولارات في حسابات خارجية والتي ربحت أموالاً هائلة من لبنان عندما كان سعر برميل المحروقات أرخص من اليوم”، ويسأل ياغي، “لم لا تتنازل تلك الشركات وتبادر الى الحل وتجلب الدولارات الموجودة في حساباتها الخارجية إلى لبنان؟”.

ويؤكد أن “النفط العراقي غير قابل لاستعماله في معمليّ الجية والزوق لأن نسبة الكبريت فيه مرتفعة جداً بنسبة 4%، واللزجة نسبته %380 والمطلوب في لبنان 180%، إضافة إلى أن العراق ستقدّم لنا النفط بالأسعار العالمية وليس أرخص كما يقال”.

أما في ما يتعلق بالفيول، يقول إن “هناك باخرة في المياه الإقليمية تنتظر منذ 20 يوماً فتح الاعتماد لها، وباخرة أخرى وصلت وتحمل 35 ألف طن من الفيول، وباخرة كويتية “GAZ OIL” ضمن العقد مع دولة الكويت، ولكن ليس هناك دولارات ولا أموال، ومن غير الطبيعي أن نأتي بالباخرة ونقوم بمناقصات كما فعل وزير الطاقة عندما جلب “Spotcargo” والتي تعتبر من أغلى الأسعار في السوق، ولا تزال تنتظر في المياه الإقليمية وتكلّف الدولة يومياً 20 الف دولار “penalty” بسبب عدم تفريغ حمولتها لعدم فتح الاعتمادات. والبواخر لا تفرغ قبل تثبيت الاعتمادات وليس فقط فتحها كما فعل وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني”.

أما حيال فتح سلفة خزينة طارئة بمئات الملايين لمؤسسة كهرباء لبنان، يرى ياغي أنها “لا تفيد لأنها مؤسسة فاشلة وتأخذ كل عام مليوني دولار من الدولة، ولم تتمكن من جباية الضرائب كما يجب، ولا وضعت خطة للحالات الطارئة ولم تقم بإنشاء معامل جديدة وبديلة عن المعامل الحالية فلو اعطوها سلفة، فماذا ستفعل؟ كم شاحنة نفط ستجلب؟وما البديل؟ خصوصاً أن برميل النفط اليوم تبلغ قيمته حوالي 66$ أي ستكلف الباخرة مليار دولار على السعر الرسمي للصرف والتي لا تغطي استهلاك لبنان لمدة 6 أشهر، لذلك يجب ضرب هذه السلفة مرتين لتغطية عجز عام 2021. وأسعار الفيول والديزل تضاعفت والوقت يداهمنا، وما من مخزون استراتيجي لدى شركة كهرباء لبنان يغطي لمدة شهرين أو أكثر حاجاتها للمحروقات، وهذا المخزون الاستراتيجي يُستعمل عندما يرتفع سعر النفط كما يحصل اليوم، وهو لتكديس المحروقات في المراحل الذي يكون فيه سعر المحروقات منخفض وخصوصاً في البلاد المستوردة للمحروقات كما في لبنان.

ويتابع، “لبنان بحاجة لمعملي كهرباء، كل معمل بمليار دولار ينتج 1000 ميغاوات، إضافة إلى الـ1600 ميغاوات من المعامل الموجودة يمكن إضاءة لبنان بأكمله 24 ساعة”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل