أموال المودعين لا تزال “دفترية” وسلامة “يكسب الوقت”

تابعت الأوساط المالية والاقتصادية، فضلاً عن المصرفية، باهتمام، إعلان المجلس المركزي لمصرف لبنان برئاسة الحاكم رياض سلامة وحضور جميع الأعضاء مع رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، إثر اجتماعه الاثنين الماضي، عن الاتفاق على وضع خارطة طريق مع مهل للتنفيذ سيلجأ مصرف لبنان من خلالها إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة المتعلقة بتطبيق أحكام التعميم رقم 154، وذلك إستناداً إلى تقارير معدة من قبل لجنة الرقابة على المصارف. كما أن المجلس المركزي سينعقد دورياً لمتابعة الموضوع ومعالجة وضع كل مصرف على حدة بالتنسيق مع كل من، هيئة الأسواق المالية، وهيئة التحقيق الخاصة، والهيئة المصرفية العليا.

سلامة كان مهَّد لهذا “التمديد المبطَّن”، بدل إصدار تعميم صريح بتواريخ محددة، للمهلة التي أعطيت للمصارف لزيادة رأسمالها بنحو 20% وتأمين سيولة حرة من أي التزامات لدى البنوك المراسلة في الخارج لا تقل عن 3% من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية، والتي انتهت في 28 شباط الماضي، بإعلانه منتصف الشهر ذاته أنه من السابق لأوانه تقييم استجابة البنوك لهذه الشروط. وعلى الرغم من إشارته إلى أن معظم البنوك تقدّمت بطلبات لزيادة رأس المال الخاص بها وهناك جهد لزيادة السيولة، اعترف سلامة بأنها قد تتطلب المزيد من رأس المال، والبنك المركزي سيعمل معها لمعالجة هذه القضية بشكل فردي.

النائب السابق لحاكم مصرف لبنان غسان العياش، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “يُفهم من الطريقة التي قرر مصرف لبنان اعتمادها لمعالجة مسألة زيادة الأموال الخاصة والسيولة التي طلبها من المصارف، أن البنك المركزي اختار الطريق الليّن للتعامل مع القضية، لأن المسائل المصرفية لا تعالَج بالقوة والضغط والتواريخ المحددة”.

ويعتبر أن “هذا ما يمكن استنتاجه، لأن المصرف المركزي، بدل التعاطي مع القطاع المصرفي ككل دفعة واحدة، قرر معالجة وضع كل مصرف على حدة. لذلك، سيكسب مصرف لبنان وقتاً، وسيمنح المؤسسات المصرفية وقتاً إضافياً أيضاً لمعالجة أي نقص يمكن أن يؤدي إلى عجز أي مصرف عن تلبية المتطلبات اللازمة”.

وبرأي العياش، “المشكلة لن تكون في زيادة الأموال الخاصة، إنما الصعوبة تكمن في تأمين السيولة الإضافية التي طلبها مصرف لبنان من المصارف بإيداع 3% من الودائع بالعملات الأجنبية في المصارف الخارجية لدى المراسلين، حرّة من أي التزام”، لافتاً إلى أن “هذه النقطة ليست سهلة من دون شك لدى جميع المصارف”.

ويشير إلى أن “مصرف لبنان يعلم بأن زيادة 20% على الأموال الخاصة و3% على السيولة، مسألة ليست أساسية ولا كبيرة، لأن المشكلة ستظهر بحجمها الكامل عندما يتقرر في عهد حكومة لا بد أن تأتي، ما هو حجم خسائر القطاع المالي في لبنان وكيف ستوزَّع هذه الخسارة، إذ عندها ستكون المتطلبات في الملاءة والسيولة كبيرة جداً. وربما مصرف لبنان ترك إلى تلك المرحلة المعالجة القاسية لأوضاع القطاع المصرفي”.

من جهتها، تعتبر مصادر اقتصادية ومالية، عبر موقع “القوات”، أن “قرار المجلس المركزي لمصرف لبنان يعتريه بعض الغموض غير المفهوم، في الوقت الذي نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى محاولة إعادة ترميم الثقة بالقطاع المصرفي والبنك المركزي، في الداخل والخارج، بعد التشوهات التي أصابتهما إثر انفجار الأزمة في تشرين الأول 2019 وطريقة التعامل معها، خصوصاً لناحية حجز أموال المودعين وتقنين السحوبات، فضلاً عن تراجع قيمة الودائع الفعلية بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية التي باتت تعكس السعر الواقعي”.

وترى المصادر ذاتها، أنه “لا يمكن مثلاً عدم التوقف وطرح الأسئلة إزاء عدم إعلان أسماء المصارف التي تمكنت من تلبية شروط زيادة رأس المال، بالإضافة إلى النسبة المئوية المطلوبة لدى المصارف المراسلة. فمنطقياً، هذا عامل إيجابي قد يعطي شيئاً من الثقة بأن قسماً من القطاع المصرفي لا يزال قادراً على النهوض وجذب أموال جديدة، ومستغرب عدم الإفصاح عنها”.

وتسأل، “هل عدم الإعلان عائد للخوف من تصعيد المودعين فوراً لمطالبتهم باسترداد ودائعهم طالما أن السيولة ارتفعت بزيادة رأس المال؟ أو ربما لأن قسماً مهماً من رفع الرساميل لا يتم بأموال طازجة، بل من خلال عروضات مالية للمودعين، وإعادة تخمين أصول البنوك من عقارات وغيرها وجعلها جزءاً من رأس المال؟”، معتبرة أنه “إذا كان الأمر كذلك، هذا يعني أن دولارات المودعين لا تزال دفترية ولن تتحول قريباً إلى نقدية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل