دولار المستشفيات “ع الطريق”… مسلخ أم مكوى؟

الكوارث التي تحل على اللبنانيين تتوالى فصولاً، والخطوات التي يفترض أن تقوم بها الجهات الرسمية، مصيرها كمصير تشكيل الحكومة. لا خطط اصلاحية، لا معالجات ولا قرارات، وكأن بنا نعيش في عصر ما قبل “التمدن”، نتكل على رحمة الرب ومعونته، ونسير بين ألغام جشع المسؤولين اللبنانيين.

تعجّ المستشفيات اليوم، بالمرضى العاجزين عن سداد فواتيرهم الاستشفائية، وسط عجز وزارة الصحة والجهات الضامنة عن حمايتهم. وعلى الرغم من أن تعرفة عدد كبير من المستشفيات الخاصة، تضاعفت وأكثر، بشكل غير رسمي، تحت عناوين فروقات التعرفة الرسمية التي لا تزال تُدفع على الـ1500 ليرة، تصرّ المستشفيات الخاصة على رفع تسعيرة الجهات الضامنة الرسمية الى 3900 ليرة، وهذا ما ترفضه الأخيرة، لانها لا تملك الأموال.

بواقع الأرقام السريع، يضطر مريض السرير العادي أو مصاب كورونا الى وضع Deposite قيمته 15 مليون ليرة، بينما وديعة غرفة العناية الفائقة 30 مليون ليرة. فكيف لمريض يتقاضى الحد الادنى للأجور أن يدخل المستشفى للطبابة؟، علماً أن خياراته شبه معدومة، في ظل عدم جهوزية المستشفيات الرسمية.

هذا الواقع المأساوي يجعل من تبيان الحقيقة أمراً مستحيلاً. فالاستماع الى كل جهة، يعطيها الحق، بحكم المنطق، هذا إذا استثنينا طبعاً بعض المستشفيات الخاصة التي تتعامل مع المريض كأنه في “مسلخ”، وما وصول فرق الفاتورة الاستشفائية في احدى مستشفيات لبنان الى 250 مليون ليرة الا خير دليل.

نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون، وجّه مجموعة من الكتب الى وزارة الصحة والصناديق الضامنة، لاعتماد تسعيرة الدولار على أساس سعر الصرف المحدّد بـ3900 ليرة، لكنه لم يتلقَّ سوى إجابات “الاعتراف بهذا الحق” من دون اقرار هذا المطلب لأن “ما في مصاري”.

يشير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى الارتفاع الهائل بالكلفة التشغيلية من النواحي كافة، فالمستلزمات والأدوات الطبية خرجت من دورة الدعم، وأصبحت تباع بأسعار السوق السوداء في أكثر الأحيان، حتى أن أكثر من 15% مما يشمله الدعم يتم بيعه بسعر السوق.

ليست المستلزمات الطبية وحدها المشكلة، فالأمور الفندقية كلها ارتفعت، أضف الى أن رفع الدعم عن التعقيم في عزّ كورونا، رفع الكلفة حتى اللحظة ستة أضعاف. يلفت الى أن تسعيرة الغرفة في مستشفى جامعي 90 الف ليرة، أي ما يعادل اليوم 9 دولارات، وإذ يرى أن المشكلة لم تعد تقتصر فقط على تأخر دفع مستحقات المستشفيات، يرفض في الوقت عينه الفروقات التي تتقاضاها المستشفيات لانها بكل بساطة تنظيم للفوضى، لكنه يشدد في المقابل على ضرورة رفع التعرفة وتوحيدها، مع تشريع الغاء الفروقات، إلا ان الجهات الرسمية الضامنة غير قادرة على الدفع، ما يحمّل المواطن جزء كبيراً من الفاتورة.

لكن كيف العمل الى ذلك؟ يرفض هارون هذا السؤال، ويعتبر أنه غير قادر على حلّ مشاكل الدولة المادية. يطالب بتشكيل حكومة سريعاً، ويشدد على ضرورة اعلان حال الطوارىء الصحية، مضيفاً، “أين يمكن للمستشفيات أن تصرف التعاطف الكلامي معها، نريد حلولاً قبل الكارثة الكبرى، فليبادروا الى اتخاذها. المرضى عاجزون عن دخول المستشفيات الا للحالات الطارئة، لم نتلقّ اجوبة بعد، وصدقاً مش عارفين شو بدنا نعمل”.

في المقابل، يرفع رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي الصوت عالياً، رافضاً ما يجري على صعيد فاتورة المستشفيات الخاصة التي باتت جنونية. يعترف أن المستشفيات الخاصة غير قادرة على تحصيل أموالها من الصناديق الحكومية الضامنة لا سيما أن الدولار لم يعد يعرف حدوداً، لكن في المقابل لا يمكن ان ينتفي حق المريض بالدخول الى المستشفى لأنه غير قادر على تحمل الأعباء.

يؤكد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن المستشفيات تعج بحالات الطوارىء حصراً، حتى مرضى كورونا يفضلون البقاء في منازلهم اذا لم تصل نسبة الاوكسيجين الى أقل من 80، لانهم يخشون من الفاتورة التي تلامس الثلاث ملايين وخمسمئة الف ليرة لليلة الواحدة.

ويتأسف لأن بعض المستشفيات الخاصة لا تزال تتعاطى بمنطق الربح والخسارة، مذكراً إياها بأن وضعها ليس بهذا السوء، وهي قادرة على العض على الجرح من خلال السكانر وفحوصات الدم، وفحوصات كورونا التي يتراوح معدلها اليومي بين 17 و18 الفاً، مضيفاً، “المريض عم ينكوي وهذا لا يجوز”.

لكن ماذا عن الخطوات؟ برأي عراجي لا يمكن لوزارة الصحة اتخاذ اجراءات قاسية بحق المستشفيات، في هذه المرحلة، فلبنان بأمس الحاجة الى أسرة، كما أن الوقت ليس لتخفيض التصنيف، علماً أن لجنة الصحة النيابية استعملت كل الوسائل التشريعية، من دون أن تتمكن من الوصول الى النتيجة المرجوة، مضيفاً، “الدولار طاير، ولا حكومة، فكيف يمكن لنا الخروج من هذه المصيبة؟”.

شركات التأمين الخاصة وضعها مختلف، ويمكنها أن تتفق مباشرة مع المستشفيات لتحديد تعرفتها. في هذا السياق، يلفت رئيس جمعية شركات الضمان ايلي طربيه الى أن الجمعية تنتظر قرار المستشفيات مع الجهات الرسمية الضامنة حتى يبنى على الشيء مقتضاه، مؤكداً أن التسعيرات ستكون “كل سنة بسنتها”.

يشير لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن الشركات الضامنة تلقت رسالة المستشفيات، الا أن قرار تعرفة الـ3900 ليرة يعود بالنهاية الى وزارة، علماً ان شركات التأمين الخاصة تشكل فقط بين 11 و13% من نسبة التأمين الاستشفائي، بينما الثقل يعود للهيئات الضامنة الرسمية.

ويشدد على أنه من الضروري رفع تعرفة البوليصة وتعديل الأسعار، لأن كل شيء ارتفع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل