منتجات تركية وسورية تغزو السوق اللبنانية… والدولار بـ100 ألف قريباً؟

مع استمرار التأزم السياسي والفشل في تأليف حكومة، وفي ظل الانهيار المالي والاقتصادي، يتواصل مسلسل سقوط الليرة اللبنانية أمام الدولار من دون معالجات. فقد هوَت العملة اللبنانية في اتّجاه مستوى 10 آلاف ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء، وسط مؤشرات تشي بمزيد من الارتفاعات من دون سقف محدد.

ولم يستغرب الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمّود لـ”العربية.نت” الارتفاع المتواصل بسعر صرف الدولار مقابل الليرة، لأن لا أفق واضحاً للحل في لبنان”.

ويقول “الأزمة في لبنان ظاهرها اقتصادي – نقدي غير أن باطنها سياسي بامتياز، لأن في ظل غياب المناخ السياسي الملائم يفقد الاقتصاد مقوّماته. وللأسف لبنان أصبح زمبابوي، حيث لا ثقة للاستثمار فيه”.

ويتوقّع حمّود أن “يصل سعر صرف الدولار إلى مستويات قياسية (ستة أرقام. أي أن الدولار الواحد قد يساوي 100 ألف ليرة) في الأشهر المقبلة إذا استمر التأزّم السياسي، لأن عودة الثقة بالليرة مرتبط بهيبة الدولة”.

ومع ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبير، بدأت منتجات بديلة تدخل إلى الأسواق اللبنانية بأسعار أقل. ومن بين هذه المنتجات تلك التركية والسورية التي نجدها بكثرة على رفوف السوبرماركات والدكاكين وبأسعار أقل.

ويقول نقيب أصحاب السوبرماركت في لبنان نبيل فهد لـ”العربية.نت”: “إننا بتنا نتّجه إلى السوق التركية والسورية والمصرية أيضاً لاستيراد مواد استهلاكية، لأنها أرخص مقارنةً بالمنتجات الأوروبية التي تُكلّفنا كثيراً بسبب ارتفاع كلفة الشحن واليورو”.

ونبّه إلى “أن الشحّ بالدولار سينعكس حتماً على استيراد المواد الغذائية”، متحدّثاً عن صعوبة يواجهها التجار منذ أشهر لتأمين العملة الخضراء في السوق السوداء”.
وكما الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، يعتبر نائب حاكم مصرف لبنان السابق سعد العنداري لـ”العربية.نت”: “أن الأزمة الاقتصادية والمالية التي يمرّ بها لبنان مرتبطة بالصراع الإقليمي، ولا حلّ قبل انتهاء هذا الصراع”.

ويقول “بعد انتهاء هذا الصراع سيحتاج لبنان إلى دعم خارجي يكون عبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤتمر “سيدر” الذي رعته فرنسا”.

ويلفت عنداري إلى “أن المصرف المركزي يستخدم الاحتياطي الإلزامي أي أموال المودعين من أجل دعم مواد أساسية، وهذا أمر خاطئ، لأن الحكومة وليس المصرف المركزي هي المسؤولة عن سياسة الدعم”.

ويعتبر “أن هذا الاحتياطي يُستنزف، لأنه يدعم مواد تُهرّب إلى خارج لبنان. مثلاً البن اللبناني المدعوم بات يُباع في متجر”هارودز” في لندن والدواء في الكويت”.
كذلك، تؤكد كبيرة الاقتصاديين للشرق الأوسط لدى مصرف “جفريز انترناشيونال”، عليا مبيّض لـ”العربية.نت” “أن المسؤولية في تدهور سعر الصرف تقع على المسؤولين الذين تغاضوا عن تدهور المؤشرات الاقتصادية والمالية دون أية معالجة أو محاولة إصلاح تذكر على مدى سنوات طويلة، ولاسيما منذ العام 2016-2017، عندما بدأت الاحتياطات الصافية من العملات الأجنبية تأخذ منحى سلبيا أكثر وأكثر خطورة، ولم يتم تدارك الأمر بل اعتمدت سياسات فاقمت الأزمة المصرفية والمالية عبر الهندسات المالية لمصرف لبنان في ظل غياب الإصلاحات من قبل الحكومات المتتالية”.

وتُضيف “كما تقع المسؤولية على كل شخص وقف عائقا أمام الاتفاق على خطة للإصلاح المالي والاقتصادي وساهم في تعثّر المحادثات مع صندوق النقد الدولي في العام 2020 ممّا أدّى إلى استمرار طباعة العملة لسد العجوزات المالية فدفع بالتضخم إلى ما يفوق الـ 150% وإلى تعدد أسعار الصرف وتزايد الطلب على الدولار فأدخل الاقتصاد والمجتمع في حلقة التضخم المفرط المفرغة”.

المصدر:
العربية

خبر عاجل