الثورة “العودة في لبنان اليوم… وباسيل “لاحق البابا ع العراق”

رصد فريق موقع “القوات”

عادت شعلة الثورة إلى شارع لبنان اليوم بعدما اهترأ الاقتصاد وجاع الشعب وهلكت الدولة الفاشلة جراء السياسات الكافرة.

ومع وصول سعر صرف الدولار في السوق السوداء الى 10 آلاف ليرة، دخل البلد مالياً واقتصادياً في مرحلة خطيرة، وأصبحت عملته بلا سقف. ويبدو الانهيار بلا قعر، خصوصاً انّ حجم الودائع المحتجزة كبير، والحاجة الى السماح بتحرير بعض الاموال الدولارية بالليرة قائمة. كذلك، فإنّ العجز في الموازنة يحتّم طباعة المزيد من العملة الوطنية، وأشارت الانطباعات السائدة عبر “النهار” الى معطيات بالغة الخطورة تنذر فعلا بانفجار اجتماعي غير مسبوق.

في السياق، أبلغت اوساط مطلعة الى “الجمهورية” انّ ارتفاع سعر الدولار حتى العشرة آلاف ليرة يعود إلى الأسباب الآتية:

– مبادرة بعض المصارف الى “شفط” الدولار من السوق لرفع رساميلها، وفق ما طلبه مصرف لبنان لمركزي.

– إعادة فتح الأسواق بعد إقفال الأسابيع الماضية، وحاجة التجار الى الحصول على الدولار لشراء بضاعة جديدة.

ـ انسداد كل المنافذ السياسية وافتقاد الناس الى الامل والأمان ما يدفعهم الى استبدال ما يملكونه من ليرات بالدولار تحسّباً للمجهول.

وتعتبر الاوساط انه والى جانب تأثير العوامل المستجدة على سعر الدولار، توجد اسباب أخرى تتعلق بالأزمة البنيوية للاقتصاد، والتي لم تعد تنفع معها المعالجات التقليدية وحماسة البعض للعودة الى الموديل الاقتصادي القديم.

ومع تجدد التحركات الشعبية الاحتجاجية في الشارع، نُقل عن مرجع سياسي غضبه الشديد ممّا آلت اليه الأمور قائلاً: «استغرب كيف أنّ الناس تأخروا حتى يثوروا، وكيف انّ نقمتهم لا تزال ضمن هذه الحدود؟».

وكشف مصدر عبر “الجمهورية” عن انّ الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري ومنذ عودته من الخارج لم يتواصل مع احد ولم يسمع عنه شيء وعاد الى دوامة الانتظار. وتخوّف المصدر من “ذهاب مسار الاوضاع الى الاسوأ الى حد تصعب فيه الحلول، فحتى تشكيل حكومة لا يفتح باب الفرج”.

وبينما رقعة الغليان تأخذ بالاتساع لتنبئ بأنّ الأمور بدأت تسلك طريقها نحو دويّ “انفجار اجتماعي كبير”، ترى مصادر واسعة الاطلاع أنّ “قوى السلطة لن تستعجل الحلول ولا قمع التحركات الميدانية، إنما ستحاول بدايةً استخدام وجع الناس كورقة ضاغطة في لعبة “عض الأصابع” التي تخوضها في مواجهة بعضها البعض، أملاً بأن تدفع حماوة الاضطرابات في الشارع هذا الفريق أو ذاك إلى تقديم تنازلات لم يكن ليقدمها في ما لو استمرت الأوضاع محكومة بوضعية الـ”ستاتيكو”، حتى أنّ بعض هذه القوى لن يتوانى عن السعي إلى ركب موجة غضب الناس ومحاولة تجييرها باتجاه تصفية الحسابات السياسية مع خصومه”.

وفي هذا السياق، تنقل المصادر عن الوسطاء العاملين على خط الملف الحكومي أنهم “توصلوا إلى خلاصة مفادها أنّ أياً من الأطراف المعنية لا يريد حكومة في الوقت الحالي، إنما تركيز الجميع أصبح منصباً على تسجيل النقاط وتجنب تلقي أي ضربة قاضية على حلبة التأليف”، كاشفةً عن أنّ كل مساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم “اصطدمت بحائط مسدود، لكنه لا يزال يحاول تدوير زوايا المبادرات والطروحات التي يحملها إلى المعنيين، من دون أن يتمكن بعد من تسجيل أي خرق يُذكر في جدار المواقف المتصلبة”.

وتبدي أوساط محسوبة على الفريق السني اعتراضها عبر “نداء الوطن” على إقدام الرئيس المكلف سعد الحريري على أي خطوة من شأنها تقديم أي تنازل يفضي إلى إسناد حقيبة “الداخلية” إلى التيار الوطني الحر، ليقينها بأنّ أي وزير داخلية ينتمي إلى هذا “التيار” سيعمد إلى تكريس “الممارسات الكيدية في أروقة الوزارة بحق بعض رؤساء الأجهزة الأمنية والمدراء العامين، ويستدلون في ذلك على سلسلة من الشواهد والدلائل، تبدأ من “إدارة السير” ولا تنتهي عند المديرية العامة للأمن الداخلي”.

وفيما استفحلت ازمة تشكيل الحكومة ولم تنجح المساعي المبذولة لتحريك المشاورات بينهما من جديد، تلقت الدوائر الرئاسية تقريرا من مرجع أمني بارز، يحذر فيه من حصول حراك وتظاهرات شعبية حاشدة جراء تفاعل الأزمة المالية الضاغطة على الناس الى احتجاجات واسعة النطاق تطال مختلف المناطق اللبنانية.

ونصح التقرير بضرورة الاسراع بالمعالجة السياسية من خلال تشكيل الحكومة الجديدة لتنفيس الاحتقان الحاصل والمباشرة بخطوات سريعة لحل الازمة المالية والاقتصادية.

وردت الدوائر الرئاسية بالتقليل من هذه المخاوف واعتبرت هذه التحركات الشعبية في مجملها من تحريض القوى السياسية المعارضة لرئيس الجمهورية للضغط عليه، لكي يتنازل عن شروطه لتشكيل الحكومة.

وبعيداً عن الأزمة الاقتصادية اللبنانية، برز تفصيل جديد يجوز التوقف عنده، إذ يتردد في الوسط السياسي أن باسيل أبدى رغبة في التوجه إلى بغداد خلال زيارة البابا فرنسيس للعراق، ليكون في عداد مستقبليه على رأس وفد من تياره السياسي، لكن باسيل لم يلقَ تجاوباً من القيادة العراقية التي نأت بنفسها عن دعوته.

وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع أن باسيل أبدى حماسة ليكون في عداد المشاركين في استقبال البابا فرنسيس لدى وصوله إلى مطار بغداد، وأنه بعث رسالة “جس نبض” عبر القنوات المعتمدة بين البلدين. لكن رئاسة الحكومة العراقية، بحسب المصادر نفسها، فضلت التقيد بالبروتوكول الذي أعدته خصيصاً لاستقبال البابا فرنسيس.

ولفتت إلى أن هناك أكثر من سبب وراء إحجام القيادة العراقية عن منح باسيل سمة دخول “سياسية” إلى بغداد، ليس تقيداً منها بالأصول البروتوكولية فحسب، وإنما لتفادي الإحراج لبنانياً وقطع الطريق على من يحاول استغلال وجوده في بغداد بالتزامن مع وصول البابا فرنسيس، وتوظيفه في لعبة تصفية الحسابات التي لا تزال قائمة بين القوى السياسية اللبنانية المنقسمة على نفسها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل