#dfp #adsense

احتمالات برسم الرئيس الإيراني السادس

حجم الخط

بعد الرؤساء خامنئي ورافسنجاني وخاتمي واحمدي نجاد وروحاني، تتحضر ايران في شهر حزيران المقبل لانتخاب رئيسها السادس. هذه الانتخابات لن تكون أبداً مثل سابقاتها، بعدما تغيرت المعطيات الجيو سياسية والجيو استراتيجية منذ العام 1979 ولا سيما منذ السنوات العشرة الاخيرة الى يومنا هذا. والسؤال، ما أهمية الانتخابات الرئاسة الايرانية المقبلة في ظل نظام كالنظام الايراني سمته الازدواجية بين الدولة واللادولة، مع تحكم الحرس الثوري ومرشده خامنئي والميليشيات المسلحة العابرة للحدود، فأين المتغير في تلك الانتخابات المقبلة؟

أولاً: المتغير الاول، وقوامه واقع الامر، اذ ان مطلق رئيس سيتم انتخابه في حزيران وسواء اكان اصلاحيا او اصوليا متطرفاً، سيجد امامه وضعاً متغيراً لم يجده كل الرؤساء الذين سبقوه. ففي لحظة حسم وصول الرئيس جو بايدن الى البيت الابيض بعد اقتحام الكابيتول، تأجلت رأساً الانتخابات العراقية الى 10/10/2021 بدل 6/6/2021 بقرار ايراني، وقد لا تقبل حتى باجراء الانتخابات العراقية في شهر تشرين الأول المقبل. فالانتخابات العراقية تتم تحت سلطة الميليشيات الايرانية العابرة للحدود والتي تمتلك حقيقة سلطة القرار، وهي سلطة غير دستورية لا تتبع الدولة بل تلزم الدولة العراقية باتباعها.

ثانياً: في النظام الايراني مجلس تشخيص النظام، ودوره “فلترة” المرشحين للرئاسة، فالمرشح الذي يفوز لا يحكم وهو في مطلق الاحوال حليف ولاية الفقيه والا لا يصل للسلطة. الأمر ذاته في العراق، حيث الميليشيات الايرانية تمنع اي جهة مناهضة لها من الوصول الى السلطة على غرار حزب الله ودوره المفصلي والتقريري في لبنان.

لذلك يقال ان ايران تتحكم بصورة مباشرة وغير مباشرة بأنظمة عدة في المنطقة.

ثالثاً: منذ لحظة وصول بايدن الى البيت الابيض رفعت ايران سقوفها، بدء من الهجوم الانتحاري في العراق (باب الشرجي) ثم بقصف الرياض، وبعدها قصف اربيل ثم قصف بلد ثم قصف بغداد، فضلا عن تسجيل اختراق خطير في الملف النووي من خلال الوصول الى 20% من التخصيب وضرب الايرانيين للبروتوكول الاضافي وقول المرشد خامنئي الا احد يمكنه منع ايران اذا ارادت امتلاك القنبلة النووية.

المرشد الاعلى يريد رئيساً أصولياً، وهو كان يريد قاسم سليماني رئيساً خصوصاً ان البرلمان الايراني بنسبة 80% مكون من الحرس الثوري.

إيران تناور وفق معادلة فوضى + تفاوض، تماماً كما تصرفت عام 2014، اذ إن معادلة الحوثي + داعش ادت الى توقيع الاتفاق النووي عام 2015 . طهران ترفع السقوف كتكتيك تفاوضي خصوصاً ان فيها من يعتقد ان الرئيس بايدن ضعيف بالمقارنة مع سلفه دونالد ترمب الذي كان يخنقها الى حد تغيير النظام فيها بالاكراه والارغام. لذلك، استراتيجية ايران برفع السقف قائمة على حالة لا حرب ولا تفاهم مما يكسبها اوراق تفاوضية اكبر مع رفع سقوفها.

من هنا اهمية اثبات بايدن انه ليس بضعيف بل قوي تجاه ايران، ولربما بمجيء بايدن ثمة تغيير داخلي ينتظر ايران من دون ان يؤدي هذا التغيير الى اغراقها بأوضاع مشابهة بالعراق او سوريا او مصر (توأم ايران الجيو سياسي)، اذ ان ما يحصل في مصر يحصل في ايران والعكس (ثورة مصدق وثورة عبد الناصر، ثم توجه مصر نحو كامب ديفيد والخميني الى انتخابات 2009 ثم الحركة الخضراء، وربيع 2011 في مصر ).

مصر خرجت من الاسلام السياسي كما خرجت من مرحلة عبد الناصر، لذا ايران ومصر من خارج المنظممة الاقليمية والدولية، وهي متوسطة القوة لا تتحالف ولا تتحارب. ايران ستعود الى المسار الذي سارت عليه مصر في كامب ديفيد، من هنا اعتبار البعض ان يابدن يتصرف مع ايران كما تصرف اوباما مع مصر .

ومن هنا يمكن تفسير رفع السقف الايراني لتجنب ان يكون وجود بايدن مثل أوباما مصر ثالث نذير ربيع ايراني يمكن ان يتحقق في انتخابات 2021 كما حصل في 2009، اي امكانية ان ينشق النظام من الداخل (بين جماعة الحركة الاصلاحية وجماعة الحركة الخضراء) كروبي ـ موسوي (التيار الاصلاحي) حيث تحولت يومها شوارع طهران الى حمامات دم. ايران خامنئي تخشى ان تكون انتخابات 2021 كما 2009.

رابعاً: ثمة انقسام داخل التيار المحافظ في ايران حول كيفية التعاطي مع محفزات بايدن الذي لم يرفع الى الان العقوبات ولم يذهب الى نفس الاتفاق النووي السابق وقد يكون الخيار العسكري موجوداً في البنتاغون اذا ما قرر خامنئي الذهاب الى 60% من الانتاج النووي، فاحتمال وصول ايران الى القنبلة النووية امر وارد.

القنبلة النووية الايرانية خط احمر اميركي ـ اسرائيلي ـ سعودي والرياض قد تعلن قنبلتها ايضا في هذه الحالة، لذا من الصعب ترك ايران تمتلك القنبلة النووية. من هنا رفع السقف هو لتجنب الانقسامات الداخلية في ايران لمنع سيناريو 2009.

الرئيس الايراني السادس سيواجه في آن، أوروبا ـ اميركا ـ الحلف العربي الاسرائيلي خصوصاً بعدما اصبحت اسرائيل في صلب المعادلة العسكرية والجيو سياسية في المنطقة كما يلاحظ ان الاستقطاب السني الشيعي خفت، لذلك فالرئيس الجديد سيواجه خطر تغيير النظام من الداخل للانتهاء من نظام يدمج الدين بالسياسة والدولة باللادولة.

خامساً: ايران مخترقة أمنياً واستخباراتياً، وقد وصل الى داخل الجيش الايراني وحرس الثورة وقد ينفجر في اي وقت. من هنا نظرية الفسيفساء التي كتب عنها محمد علي الجعفري عام 2007 بقوله: نظامنا تعرض الى هجوم غربي يقطع رأس النظام وبالتالي الحرس الثوري يتولى السيطرة على 11 منطقة من ايران لمنع سقوط النظام ولقمع اية انتفاضة والدخول الى العراق بقوات الحرس الثوري، فهذا احتمال وارد. كما ان ثمة احتمال اخر بنجاح الانقلاب من داخل النظام على الرغم من قوة الحرس الثوري. تغيير ما يجب ان يحصل لانه من الصعب لا بل المستحيل توقيع اتفاقية لوزان اقليمي جديد مع ايران في ظل القيادة الحالية.

سادساً: الرئيس الايراني الجديد سيجد نفسه في مواجهة الاطلسي في المنطقة، والعرب واسرائيل والجمهوريين والديمقراطيين في واشنطن، والسنة والشيعة المتفقين اليوم على ان ايران اكلتهم لحماً ورمتهم عظماً، وبالتالي سيكون امامه خيار الخروج من عقيدة الميليشيات وقد يكون الرئيس العتيد حرسي وعندها اذا وافق على الجلوس على طاولة التفاوض سيعتبر ذلك استسلاما ايرانيا يصعب تعويضه.

والسؤال، هل يكرر بايدن سيناريو رئيس الوزراء البريطاني السابق شمبرلين مع اتفاق ميونيخ عام 1932 بينه وبين هتلر وايطاليا ودول اوروبية اخرى والتي ادت الى حرب عالمية ثانية؟ ام انه يريد دفع ايران الموجودة في قلب قوس الازمات الى الذهاب شرقا الى جنوب اسيا وتفكيك المنطقة هناك كما فكك الشرق الاوسط وتحويل باكستان الى سوريا ثانية؟

من هنا، يعتقد ان سيناريو غورباتشوف ـ ريغين الذي ادى الى سقوط الاتحاد السوفياتي قد يتكرر مع ايران، فيسقط النظام الايراني خلال 5 سنوات او اقل. وفي حال سقوط النظام الايراني، ما مصير ميليشياته الاقليمية خصوصاً ان في عقيدة الحرس الثوري تلك الميليشيات تبقى ولو سقط النظام في ايران كما داعش واخواته؟

ايران بعد حزيران لن تكون كما قبله، خصوصاً في ظل اتفاق اميركي اوروبي واجماع اميركي داخلي واجماع شرق اوسطي لمواجهة ارهاب ايران بحزم لاعادة  تشكيل الشرق الاوسط بعيدا عن نظام اللادولة الذي جاء به الخميني عام 1979.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل