.jpg)
سلطة حاكمة متحكمة عدوة لشعبها. هذا أقل ما يمكن أن يقال في أركان المنظومة القابضة على مقاليد الحكم في لبنان، من صغيرها إلى أصغرها، لأن لا كبير بين مسؤولين عن مصير وطن وشعب ودولة، لا يتمتعون بأدنى حسٍّ من المسؤولية الوطنية إزاء الحال البائسة التي أوصلوا شعبهم وبلادهم إليها. أما أكثر ما يقال لوصف هذه المنظومة الحاكمة، فغير صالح للنشر حرصاً على عدم خدش الحياء العام، وتحوُّطاً في حال وقوع المقال بين أيادي الأطفال ومن هم دون سنّ الـ18.
ولعلَّ قمة اللامسؤولية “المذهلة”، هو في استمرار الألاعيب والمناورات السياسية الممجوجة في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، بخلفيات نفعية محاصصاتية، فيما البلد دخل عملياً مرحلة النزف الأخير. وكم هو مخجل ما حاوله بعض أركان المنظومة من إسقاطات مخزية على الغضبة الشعبية التي شهدها لبنان من أقصاه إلى أقصاه، يوم الثلاثاء الماضي.
وما التسريبات ومحاولات الترويج لنظريات مؤامراتية وقوى مستفيدة حرّكت الشارع مستغلة ارتفاع سعر الدولار وتخطيه عتبة الـ10.000 ليرة لبنانية، للتوظيف في هذا الاتجاه الحكومي أو ذاك، إلا خير دليل على التحلل الأخلاقي الكامل المواصفات لدى الأكثرية الحاكمة. وكأن الجائعين والمتألمين والمسحوقين بحاجة لمن يحرّضهم على الصراخ ألماً والثورة على من رمى بهم في هذا البؤس!
نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هذا الواقع يجب أن يدفع الناس إلى توجيه اتهام مباشر إلى العهد وفريقه، بأنهم المسؤولون عن تدمير البلد، لأن كل المتوفر بين أيدينا للإنقاذ الآن هو تشكيل حكومة لوقف التدهور”، مضيفاً أن “البحث في شكل النظام وطريقة عمله وكل هذه المسائل، تأتي بعد تأليف الحكومة ووقف الانهيار. ومن يريد ذلك، يذهب إلى مجلس النواب، أو يطرح عقد مؤتمر دولي أو وطني أو ما يشاء، لكن اللحظة الآن هي لوقف التدهور. بالتالي فليتوجه الناس صوب رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه”.
ويشدد علوش، على أن “الرئيس المكلف سعد الحريري يعلم جيداً، انطلاقاً من كل مساعيه، أنه من دون حكومة اختصاصيين ومستقلين لن يتمكن من إنجاز أي شيء، وذلك على ضوء المعطيات التي توفرت لديه بنتيجة جولاته الخارجية على العواصم الفاعلة والمؤثرة والصديقة التي تبدي رغبتها بمساعدة لبنان”.
ويشير، إلى أن “مواصلة الحريري لجولاته الخارجية وانتقاله عصر أمس الأربعاء إلى الإمارات، والزيارات القريبة له إلى عدد من الدول الأوروبية، بدءاً من ألمانيا تليها روسيا، مع عدم استبعاد أن تشمل أيضاً بريطانيا، تصب في اتجاه تجميع ما أمكن من أوراق الدعم وتحضير الأرضية، وتأكيد مساندة الدول للبنان ومساعدتنا على النهوض فور تشكيل الحكومة بالمواصفات المطلوبة”.
ويؤكد، أن “ما تعلنه هذه الدول هو استعدادها للوقوف إلى جانب لبنان لإخراجه من محنته، لكن مع التشديد على أن ذلك لن يتم قبل تأليف الحكومة”، مؤكداً أن “أي مساعدات تأتي الآن لن تكون أكثر من ظرفية، مثل المساعدات الغذائية أو الأدوية وما شابه، أو حتى على صعيد الأموال. لكن لكي يتمكن لبنان من استنهاض وضعه، هو بحاجة إلى دخول مليارات عدة فوراً في هذه اللحظة، لوقف تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار على الأقل كبداية”.
أما على مستوى الوساطات الداخلية لفك عقدة تشكيل الحكومة، مثل محاولات المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وغيره، يشير علوش إلى أن “هناك مسعى قائم، بانتظار ما سيسفر عنه. لكن في النهاية لا تزال العقدة العالقة ذاتها، فعون يريد الخروج من الباب ليعود من الشباك إلى قصة الثلث المعطل”.
ويعتبر علوش، أن “عودة التحركات إلى الشارع، كانت منتظرة”. ويشدد على أن “كل الكلام عن أن الثورات التي تحصل محضَّرة ومنسَّقة وما شابه، كذب بكذب. فالواقع أنه يحصل حدث ما، والأخير كان صعود الدولار إلى 10.000 ل.ل، والناس تقوم بردة فعل”، لافتاً إلى أن “التحركات الشعبية يمكن أن تتوسع وتنفجر أكثر أو تتراجع في أي لحظة، بحسب الظروف والمستجدات وتطورات الحالة الاقتصادية والمعيشية”.
