#adsense

القضاء يتجرأ على “الصحة”… السيادة للعم جوزيف

حجم الخط

بدل أن تكون الإدارات الرسمية اللبنانية مثالاً أعلى لهيبة تطبيق القوانين، تراها تراوغ وتبرر مخالفاتها وتحاول التملص من القرارات القضائية، في استمرار عقيم لضرب صورة الدولة والقانون على حد سواء. ربح المواطن جوزيف الحاج دعوى قضائية على وزارة الصحة، فرفضت الأخيرة النتيجة، وأصدرت بياناً ضمنته جملة بنود لتبرير عدم اقتناعها. وبين الرفض والتبرير، يبقى قضاة في هذا البلد يصرون على تطبيق القوانين والحكم بالعدل وهو أساس الملك، لكن ما هو محزن حقاً، أن يتحوّل ما هو حق طبيعي وبديهي وقانوني الى استثناء يجب التوقف عنده.

باسم الحق والقانون، انتزع العم جوزيف الحاج، البالغ من العمر ثمانين عاماً، قراراً قضائياً، يلزم وزارة الصحة اللبنانية، بإعطائه لقاح كورونا، بعد 48 ساعة من تبلغها القرار، تحت طائلة الغرامة الإكراهية التي تصل الى 10 ملايين ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير، وتحميل الوزارة التعويض في حال تعرض الحاج لانتكاسة بسبب عدم تلقيه اللقاح.

شعر الحاج وهو موسيقي من الطراز الرفيع، أن حقه كمواطن مهدور، والا قيمة للبنانيين مع سلطة تخالف القوانين التي وضعتها بنفسها، غير آبهة بحياة ناسها. لم تمرّ معه تجاوزات الوزارة في إعطاء لقاحات كورونا لغير مستحقيها من نواب ومدراء عامين في المرحلة الأولى، على حساب من تجاوز الثمانين عاماً، فتقدم بأمر على عريضة أمام القاضية المنفردة المدنية في بيروت كارلا شواح، الناظرة في قضايا الامور المستعجلة، بوجه الوزارة، وربح الدعوى، بحسب ما أبلغت العائلة موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني.

اعتبر العم جوزيف الذي يعاني من انسداد في الشريان الرئيسي في رجله اليسرى، ما يعرضه لخطر الجلطات ويحتّم عليه الخضوع للعلاج الطبي طيلة حياته، الا شيء أهم من الصحة، فكيف اذا كان الأمر يتعلق بفيروس مثل كورونا، وبدور كبار السن المحق في الحصول على اللقاح ضمن الخطة الرسمية التي وضعتها الدولة بنفسها. علماً أنه تسجّل على المنصة الإلكترونية، أسوة بآلاف اللبنانيين، ولم يأت دوره، ليس لأن لا لقاحات، إنما لأن التجاوزات فاقت الحدود.

تولى موكله وهو ابنه، المحامي فادي الحاج، أمر الدعوى وأعدها لتسلك المسار القانوني المستعجل لأن وضع العم جوزيف الصحي لا يحتمل محاكمات طويلة، لاقاه في إحقاق الحق، القاضية شواح، التي استندت في حكمها، الى ما سمّته عيباً جسيماً في اعطاء اللقاح لنواب غير مشمولين بالمرحلة الأولى، رافضة مبدأ المكافأة ومقولة القرار السيادي الذي استند اليه وزير الصحة، لانهما يخالفان شروط خطة اللقاح ويستندان الى استنسابية في توزيعه والى ضرب مبدأ المساواة بين اللبنانيين، وهما بالتالي غير مبررين بأي سند قانوني.

يقول ابن المدعي وموكله، إن القانون يتيح طرقاً عدة للمراجعات القضائية، موضحاً أنه قرر اعتماد مبدأ “أمر على عريضة”، بدل تقديم الشكوى لدى النيابة العامة أو قاضي الاساس، لأن موكله بحاجة الى قرار سريع، وبامكان قاضي العجلة إصداره بناء على مستندات مُقدمة، علماً أن هذا الإجراء لا يخضع الى تبليغ مسبق للجهة المُدعى عليها.

ويلفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مبدأ “الأمر على عريضة”، متاح للامور الطارئة التي تتضمن عجلة ملحة، مبدياً استغرابه لرد وزارة الصحة، الذي لا يستند الى أي اساس قانوني سليم.

يؤكد أن المادة 604 من أصول المحاكمات المدنية وما يليها، والتي تتضمن “الأمر على عريضة”، تصدر من دون تبليغ، كما يحق للقاضي اصدار القرار من منزله نظراً لعجلته، لافتاً الى أنه كان من الممكن عدم الوصول الى أي نتيجة، لو سلكنا طريقاً قانونياً مختلفاً. يضيف، “الطابع الجزائي غير متوفر في الشكوى حتى تسلك طريق النيابة العامة، كما أن الدعوى كانت لتأخذ وقتاً طويلاً في القضاء العادي، أو حتى في قضاء العجلة، في حال اعتمدنا على طريقة أخرى”.

ويؤكد الحاج أنه سيتابع هذه القضية حتى النهاية، فاليوم سيتم مراجعة الأمور القلمية ودفع رسوم القرار، وتبليغ هيئة القضايا التي تمثل الوزارات به، وعلى وزارة الصحة اما التنفيذ أو اعتماد الآلية القانونية.

يرفض الحاج تبرير وزارة الصحة بأن هذه القضية ليست من اختصاص القضاء العدلي، موضحاً أن هذه الدعوى ليست إدارية، وبالتالي من واجبات القضاء المدني او العدلي النظر بها، مضيفاً، “تُحصر صلاحيات القضاء الإداري بالقرارات الإدارية، وهذه الدعوى لا تندرج في هذا السياق، انما في إطار سلب مواطن حقه، وتعريضه للخطر بمخالفة وليس بقرار، علماً أن الوزير اقرّ بالمخالفة”.

ويشدد على أنه أخذ المبادرة باللجوء الى القضاء، لانه كان يراهن على التكامل بين المحاماة والقضاء بمكافحة الفساد وإعطاء كل ذي حق حقه، جازماً بأن المحامي عندما يقدم طلبه، لا يعرف الى أي قاض سيذهب، إلا ان اجراءات توزيع الملفات أدت الى وضع هذا الملف بيدي القاضية كارلا شواح، التي لا معرفة شخصية لنا بها.

يؤكد أن اللبنانيين يراهنون على القضاء لانه بداية الإصلاح، إذ إن السياسي يغطي الفاسد، ولا يمكن إلا للقضاء النزيه أن يفصل بينهما، وهذا ما نحتاجه اليوم.

لكن هل يمكن لمواطنين تجاوزوا الثمانين تقديم دعوى على الصحة؟ طبعاً، يقول الحاج، باستطاعتهم أن يعتمدوا على الدعوى التي قدمتها (copy / paste)، على أن يحالفهم الحظ فتسقط ملفاتهم تحت أيادي قضاة كالقاضية شواح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل