“لحم البطن” قوت لبنان اليوم والسلطة “بدل ما تكحّلا بتعميها”

رصد فريق موقع “القوات”

يستفيق لبنان اليوم على تبعات السجالات السياسية التي خضت جمود تأليف الحكومة، أمس الخميس، في وقت يغلي الشارع جوعاً وثورة ورفضاً للمنظومة الحاكمة بكاملها وهي من جعلت اللبنانيين يأكلون من “لحم بطنهم” بعدما سدت أمامهم كل أبواب الأمل، وغدت ملعونة بالنسبة إليهم وكلما حاولت “تكحّلها بتعميها”.

سلطة جائرة، حصصها أولوية، عدوة لشعبها ومرفوضة منه إلا أنها متمسكة بالمراكز لو على حساب جثث اللبنانيين وكرامتهم، سلطة لا بد ان تسقط وينتصر لبنان الحق عاجلاً أم آجلاً.

البداية من تطورات تشكيل الحكومة، إذ استعاد عنوان تأليف الحكومة صدارته على العناوين الأخرى التي لم تتراجع بدورها، ولكن تطورات عدة فرضت التقدُّم الحكومي، وفقاً لـ”الجمهورية”:

“ـ التطور الأوّل تمثّل في موافقة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط على توسيع الحكومة، وتأكيده أنّه غير متمسّك بحكومة الـ18، ودعوته الى تجاوز كل التفاصيل أمام انهيار البلد وضرورة تشكيل الحكومة، وهذا التطور يعني قبول جنبلاط بمبادرة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بتوسيع الحكومة.

ـ التطور الثاني يتعلق بالكلام الذي نُقل عن رئيس الجمهورية ميشال عون بأنّه سيكتفي بتسمية خمسة وزراء إضافة إلى وزير لحزب الطاشناق، ما يعني تراجعه عن الثلث المعطل، وذلك انسجاماً أيضاً مع مبادرة نصرالله التي تقوم على قاعدة ثنائية: التوسيع والتراجع عن “الثلث”، وهذا ما عاد وشدّد عليه أمس الاول نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بقوله، انّ المخرج أن يحرّك رئيس الحكومة مسألة عدد الوزراء ويقبل رئيس الجمهورية عدم وجود الثلث المعطّل.

ـ التطور الثالث تمثل في اشتعال جبهة الردود بين الرئيس المكلّف سعد الحريري، وبين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فالأول شعر انّ ثمة محاولة لوضع الكرة في ملعبه بعد موقفي عون وجنبلاط، والثاني يحاول تسجيل النقاط على الأول الرافض ان يلتقي به، لكن هل إشكالية العلاقة بين الحريري وباسيل التي شكّلت إحدى أبرز عقد التأليف ستؤدي هذه المرة أيضاً إلى ضرب التطور المستجد في هذا الملف والمتمثل في موقفي عون وجنبلاط؟”.

من جهتها، ترى أوساط مواكبة للملف الحكومي، عبر “نداء الوطن”، أنّ “حزب الله، بعدما نجح في قضم جهود التأليف وإفراغ حكومة المهمّة من جوهرها التخصّصي، من “تهشيل” الرئيس المكلف السابق مصطفى أديب، إلى فرط عقد المداورة الشاملة وتكريس التوقيع الثالث للثنائي الشيعي، أخذ اليوم على عاتقه الضغط باتجاه تطيير صيغة الحكومة المصغّرة لصالح تشكيل حكومة موسّعة تكنوسياسية تتمثل فيها كل مكونات الأكثرية الحاكمة، مقابل إعادة تحجيم دور باسيل وتجريده من القدرة التعطيلية لوحده في مجلس الوزراء ما لم يكن ذلك تحت عباءة تحالف 8 آذار الوزاري”.

وتعتبر الأوساط أنّ “الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الضغوط على الحريري سواء في الشارع أو في السياسة، للوصول إلى صيغة تسوية قابلة للحياة وقادرة على تنفيس الاحتقان المتزايد في البلد ضد سلاح حزب الله، وعلى تحييد العناوين السيادية التي بدأت تشق طريقها نحو الأمم المتحدة وأروقة المجتمع الدولي لتكريس حياد لبنان عن الصراعات الإقليمية”.

وخلصت الأوساط إلى الإعراب عن قناعتها بأنّ “موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الداعي إلى إبرام تسوية داخلية، تتيح توسيع الحكومة كما طالب حزب الله لتمثيل النائب طلال أرسلان فيها، من شأنه كذلك أن يزيد الضغط على الحريري بعد أن سحب الموقف الجنبلاطي المستجد من يده إحدى أوراق القوة التفاوضية مع فريق الأكثرية، باعتبار العقدة الدرزية حُلّت وصيغة الـ18 أضحت من الماضي”.

وفي جديد تقاذف تهم التعطيل وبعد البيانات النارية ليل الخميس، أكدت مصادر رئيس الجمهورية ميشال عون أنّه”لم يتوقف عن ضخ المقترحات للإسراع في تشكيل الحكومة، وانّ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري يعلم ذلك”.

وأسفت المصادر، عبر “الجمهورية”، “للمواقف الصادرة من الخارج عن رئيس حكومة مكلّف، كان يفترض فيه أن يبقى مستنفراً لتشكيل الحكومة وعلى اتصال دائم مع رئيس الجمهورية حتى ظهور التشكيلة الحكومية”. واعتبرت المصادر أنّ “ظروفًا أخرى تتحكّم بقراره لجهة تأجيل عملية التشكيل”.

وأسفت اوساط القصر الجمهوري “لتقييد الحق الدستوري للرئيس بتسمية الوزراء بحصول الحكومة على ثقة كتلة التيار الوطني الحر الموالية للرئيس، فهذا اعتداء على رئيس الجمهورية ودوره غير المشروط في الشراكة الميثاقية والدستورية”.

ومن التشكيل الى المعلومات عن فرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، “تجلى التصويب “العوني” المتواصل على سلامة بالبيان الذي اختزن بطياته تجاوز الصلاحيات الرئاسية، كل عبارات الغيرة والكراهية والبعيد كل البعد عن معالجة الازمة المالية والاقتصادية، بينما تكشف خلفيات الأخبار والمواضيع التي تروج او تنشر معلومات عن عقوبات اوروبية او اميركية مزعومة ضد الحاكم في صحف محلية ودوريات عالمية ومصدرها مندوبها بلبنان وبايعاز معروف من ضابط سابق ونائب حالي، وذلك على خلفية اصرار الحاكم على تنفيذ القرار 154 الذي يطاول مصارف موالية لم تستطيع الالتزام بمتطلبات القرار وقد تتعرض للتصفية خلافا لرغبة هؤلاء الموالين، وفقاً لـ”اللواء”.

معيشياً، واصلت اسعار السلع الغذائية ارتفاعها الجنوني، والتهمت ما تبقّى من قدرة شرائية للمواطن، الى حدّ انّ نقيب اصحاب السوبرماركت نبيل فهد قال لـ”الجمهورية”، إن “الناس، وعلى الرغم من حاجتهم الى التهافت لشراء السلع قبل ان ترتفع أسعارها اكثر، إلّا أنّهم لا يفعلون، لأنّهم عاجزون عن توفير المال للشراء. انّه الفقر الذي يُتوقع ان يُعمّم وينتشر اكثر فأكثر عامودياً وأفقياً، فيما المنظومة تتلهى بتسريب معلومة من هنا ونفي معلومة من هناك”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل