جنبلاط يكذِّب “المفسِّرين”… “الناس بدّا خبز”

يثير رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، كعادته، في غالبية المواقف التي يطلقها حول الأوضاع والقضايا المطروحة والمستجدات عامة، الجدل والتساؤلات عن الدوافع والمعطيات التي يبني عليها، إذ للرجل موقعه وتأثيره في المعادلة السياسية وما يمثله على مستوى المكونات اللبنانية. ومواقفه الأخيرة التي دعا فيها إلى التسوية وتخطي رقم 18 وزيراً للحكومة وغيرها، تطرح تساؤلات حول احتمال وجود خلاف مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري حول هذه النقطة، وما إذا كان بصدد تبديل موقعه في هذه المرحلة.

لكن رئيس الاشتراكي لم يسمح “للمجتهدين” في تفسير مواقفه هذه، بالتمادي، إذ سارع إلى التأكيد على أنه لم يقلب الى أي محل، مشيراً إلى أنه فيما البلاد تنهار لا نزال عند شكليات سخيفة. وذلك بعدما حاولت بعض الأوساط تجيير موقفه من عدد الوزراء لصالح رئيس الجمهورية ميشال عون، ومعه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. خصوصاً بعد كلام نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم بالأمس، وردّ الرئيس المكلف سعد الحريري عليه وعلى تفسيرات صحفية حمّلته مسؤولية عدم تشكيل الحكومة لأنه لم ينل رضى السعودية حتى الآن.

عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “ألا خلاف مع الرئيس الحريري، لكن تأكد اليوم للجميع أن الجوع يزحف إلى أبواب كل البيوت والدولار بلغ عتبة الـ10.000 ليرة لبنانية، والبلد يهوي ويسقط، والشعب اللبناني أمام مأزق خطير لم يواجهه منذ ولادة دولة لبنان الكبير. فالخطر اليوم يهدد بقاء الدولة والأمن الاجتماعي للناس. وإذا انفرط عقد الدولة، لا سمح الله، أو انهار الغطاء الاجتماعي، سنتحول إلى حالة من الفوضى من دون أي ضوابط، وبالتالي ندخل في المجهول”.

ويشدد أبو الحسن، على أن “هذا هو المنطلق عند جنبلاط، فهل نتمسك بشروط تافهة صغيرة لا قيمة لها ولن تُقدِّم ولن تؤخِّر شيئاً في المعالجة، أم نتساهل من أجل ولادة حكومة تفاوض صندوق النقد الدولي وتجري إصلاحات وتستقطب الأموال وتضع خطة نهوض اقتصادي مالي بحدٍّ معقول؟”، لافتاً إلى أن رئيس الاشتراكي “يعطي بكلامه إشارة لكل الآخرين المعنيين بتشكيل الحكومة، ألا قيمة للتمسك بمواقف تتحوَّل إلى عبثية وينهار كل شيء”.

ويوضح، أن “جنبلاط يقول، لا قيمة لكل المعادلات والحصص والشروط والشروط المضادة إذا سقط الهيكل. هو يضع الأولوية المتمثلة بالحكومة، التي لسنا مشاركين فيها”، مشيراً إلى أن “الجميع يلاحظ أنه في مسار عملية التشكيل لم يأخذ الحريري بالملاحظات التي أبديناها عندما سُئلنا، إذ يبدو أنه لا يريد الخضوع لشروط مختلف الأفرقاء السياسيين، حتى وإن كانوا أصدقاء أو حلفاء. حسناً، فلتقم بذلك كل القوى”.

ولا ينفي أبو الحسن حدة المواقف المتصلة بالملف الحكومي، في تعليقه على ردّ الحريري على ما أوردته إحدى الصحف، وتقاطعه مع مواقف قاسم وقوله، “لو يُضيء الحريري العشرة للسعودية لن تقبل به ولن توافق عليه، لأن المطلوب سعودياً لا يتحمّله لا سعد الحريري ولا غيره، المطلوب مواجهة حزب الله”. بالإضافة إلى ردّ الحريري واعتباره أن “حزب الله من بين الأطراف المشاركة في محاولة رمي كرة المسؤولية عليه، لا بل يناور لإطالة مدة الفراغ الحكومي بانتظار أن تبدأ إيران تفاوضها مع الادارة الاميركية الجديدة، ممسكة باستقرار لبنان كورقة من أوراق هذا التفاوض”.

ويشير، إلى أنه “من الواضح أن هناك احتداماً في الكباش السياسي، وكلام جنبلاط وطني ومسؤول، ونحن بالأساس غير مشاركين في الحكومة وغير معنيين بالمحاصصة”. ويقول، “خروجنا من بعض القيود العددية في عملية التشكيل لا يعني أن نذهب مجدداً إلى تعطيل البلد من خلال المعادلات التي يطرحها الفريق الحاكم، أبداً، لكن يمكن إيجاد صيغ معينة. فطالما اختاروا أن يسمّوا الحكومة العتيدة حكومة اختصاصيين، بين هلالين، لا بأس ليزاد العدد. وإذا كان لا بد من كسر هذا القيد، ليكن، إنما ليس على قاعدة إعطاء فريق ما ثلثاً معطِّلاً والاستئثار بالقرار”، لافتاً إلى أن “هناك نخباً لبنانية من كل الطوائف تستطيع أن تكون في الحكومة من دون أن نصل إلى منطق التعطيل”.

أما عن تأكيد الحريري، أنه “على عكس حزب الله المنتظر دائما قراره من إيران، لا ينتظر رضى أي طرف خارجي لتشكيل الحكومة، لا السعودية ولا غيرها، إنما ينتظر موافقة الرئيس عون على تشكيلة حكومة الاختصاصيين”، يرى أبو الحسن، أنه “يُستنتج من كلامه إنه يقول، قراري ذاتي ووطني ولا أخضع لإملاءات من أحد. وكأنه يقول لرئيس الجمهورية والفريق الآخر، اتخذوا قراركم بمعزل عن التأثيرات الخارجية”.

ويلفت، إلى أن “منطق الأمور يفرض السؤال الآتي، هل هناك أحد مقتنع في البلد أن عون وباسيل يعلِّقان الحياة السياسية والدستورية في البلد من عندّياتهما؟ كلنا نعلم أنه حين يأتي القرار الكل يقف في الصف. ويبدو أن القرار، حتى هذه اللحظة، لم يأت، وذلك لتحصيل شروط تفاوضية إقليمية معينة، وهذه المعادلة باتت واضحة للجميع وليست بحاجة إلى تفسير”. ويضيف، “لا أحد أشطر منّا بالشعارات، نريد حكومة، الناس لم تعد تتحمَّل، (بدّا خبز)، هل نُطعمها شعارات؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل