إيران “المكسورة” نووياً تصعّد بحكومة لبنان

الى الواجهة مجدداً، طفا سجال تبادل المسؤوليات حول استمرار تعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية بين الفرقاء السياسيين. هذه المرة رفع الرئيس المكلف سعد الحريري سقف المواجهة مع حزب الله بعدما اتهمه نائب الأمين العام لحزب الشيخ نعيم قاسم والإعلام “الأصفر”، بأنه ينتظر القرار الخارجي لتشكيل الحكومة، والحصول على الرضى السعودي الذي لن يناله.

منذ تسمية الحريري رئيساً مكلفاً، انتهج حزب الله سياسة ليّنة في التعاطي مع المعضلة الحكومية. لم يرغب في ان يكون طرفا مباشراً في الاشتباك السياسي الحاصل بين الرئيسين ميشال عون والحريري، ساعده في ذلك الرئيس المكلف الذي حيّد الحزب واستوعب انتقاداته له “على الناعم”.

هذه المرة، تبدلّت استراتيجية التعاطي. اتهام مباشر من حزب الله للحريري، ورد مباشر ايضاً قد يكون الأقوى، مفاده، “الحريري، وعلى عكس حزب الله المنتظِر دائماً قراره من إيران، لا ينتظر رضى أي طرف خارجي لتشكيل الحكومة، لا السعودية ولا غيرها، إنما ينتظر موافقة عون على تشكيلة حكومة الاختصاصيين، مع التعديلات التي اقترحها الحريري علناً، في خطابه المنقول مباشرة على الهواء في 14 شباط الماضي”.

فهل صحيح أن رئيس الجمهورية أبلغ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم انه سيكتفي بتسمية خمسة وزراء، إضافة إلى وزير الطاشناق في حكومة من 18 وزيراً، مع امتناع النائب جبران باسيل عن منح الحكومة الثقة؟ وهل حقاً دخلت فرنسا على خط الوساطة وطلبت من الحريري القبول بـ”فشخة” عون الحكومية، وبحلحلة عقدة وزارة الداخلية التي لا تزال قائمة؟ ولماذا رفض الحريري تسهيلات عون التي انتظرها منذ زمن؟

يقلل مدير “معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية” المحلل السياسي سامي نادر من أهمية هذه الأخبار والمعلومات واضعاً إياها في خانة الإخراج اللبناني، لتبرير كل العرقلة والمماطلة في ملف تشكيل الحكومة، لافتاً الى أن إيران هي الممسكة بالورقة الحكومية وبالتفاوض عليها.

يتوقف، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عند الجو الدولي الضاغط على إيران التي لم تحصل على ما كانت تتوقعه من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن رفع العقوبات قبل توجهها الى المفاوضات النووية في نيسان المقبل، إضافة الى ردة الفعل الاوروبية الرافضة لاستمرار ايران بالتصعيد وبتخصيب اليورانيوم، لافتاً الى أن طهران رفعت سقف المواجهة بعدما كانت تتوقع  ليونة اكبر من ادارة بايدن، وهذا ما لم يحصل عليه.

ويشير الى أن الاعتقاد السائد بأن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مارس سياسة الانسداد تجاه طهران سقط، بعدما وجهّت الإدارة الأميركية الجديدة جملة رسائل انفتاحية الى ايران من تسهيل تأشيرات دخول دبلوماسييها الى الولايات المتحدة، الى اعلان إلغاء عقوبات الأمم المتحدة عليها، وتسهيل  قرض صندوق النقد الدولي المتعلق بالبضائع والبنود الإنسانية، لكن أميركا قوبلت بتصعيد عسكري ايراني في اليمن، وسياسي في لبنان، وبلبلة أمنية وإطلاق صواريخ، إضافة الى رفع طهران منسوب تخصيب اليورانيوم، وهو ما اقلق الاوروبيين الذين تغيّر مزاجهم اليوم تجاهها.

ويرى أن هناك تبدلاً في المقاربة الأوروبية تجاه ايران، يقابله تشدد أميركي لعدم رفع العقوبات. يضيف، “فوّض الأوروبيون الفرنسيين التواصل مع طهران، وهذا ما حصل فعلاً، وقد لمسه لبنان بزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى البلد عقب انفجار المرفأ والمبادرة التي اطلقها، إلا أن إصرار طهران على “توربو” التخصيب أقلق الأوروبيين وانعكس توتراً بين ايران والمجتمعين الأميركي والأوروبي، ولبنان الذي يعتبر تفصيلاً صغيراً في كل هذه المسألة سيتأثر حتماً بما يجري.

ويشدد نادر على أن الرئيس الحريري ينسق مع الطرف الفرنسي في ما يتعلق بملف تشكيل الحكومة، متوقفاً في المقابل عند الزيارات العربية التي قام بها الرئيس المكلف وسمع فيها بوضوح ما مفاده، “مستعدون لمساعدتكم، مقابل أن تقوموا بالحدّ السياسي الأدنى”، ما معناه، أنه لا يمكن لإيران ومعها حزب الله الاستمرار بالتصعيد، وفي المقابل، طلب المساعدة من العالم.

ويوضح أن شروط تأليف الحكومة غير متوفرة عند الحريري اليوم، لأن المحادثات الاوروربية ـ الإيرانية توقفت، كما أن مقومات ما بعد الحكومة غير موجودة ايضاً في ظل هذا التصعيد، علماً أن الجهود ستنصب على كيفية إيقاف الانهيار الحاصل وتأمين الأموال من الدول الصديقة وصندوق النقد الدولي، للوصول الى الحل. ويتابع، “العملية ليست بهذه السهولة، نحن في الانهيار التام. الليرة بعشرة الاف، وقد تصل بعد اشهر الى 20 الف لتختتم العام بـ50 الف، التدويل حاصل حتماً”.

ليس صحيحاً أن التشكيلة الحكومية متوقفة عند الثلث المعطل، القصة الاساسية تكمن في أن ايران كانت بانتظار حلحلة أميركية تجاهها لم تحصل، وتوقعت أن يبدّل الأوروبيون رأي الأميركيين تجاهها، فكان العكس. ما نسمعه من تقاذف للعرقلة الحكومية في الداخل ما هو إلا إخراج محلي  للتصعيد الخارجي، علماً أن القصة برمتها خرجت من أيادي اللاعبين اللبنانيين، بحسب نادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل