Site icon Lebanese Forces Official Website

المطران عودة للحكام: احذروا ثورة الجياع

 

لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة إلى أن “الآباء القديسين ‏يعلموننا أننا متى أضفنا محتاجاً، إنما نضيف الرب نفسه. هذا هو المعنى العميق لإنجيل اليوم، القائل على لسان الرب يسوع إننا متى أطعمنا الجائع، وسقينا العطشان، وآوينا الغريب، وكسونا العريان، وزرنا المريض والمسجون، إنما نفعل كل ذلك بالرب. رفع اللحم عن الموائد هو تمرين يساعدنا على التوقف عن نكران الآخر أو تجاهله أو تعذيبه أو سرقته أو عدم محبته، لأن الحياة المسيحية لا تكتمل إلا بسلوكين: السلام مع الله، والسلام مع الآخر. الرب يسوع، ابن الإنسان، هو الديان العادل، الذي يقول عنه متى الإنجيلي: إن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله”.

وسأل، خلال عظة الأحد، “هل تتذكرون أن الديان العادل سوف يجازيكم على ما فعلتم بإخوته الصغار؟ هل تدركون أنكم تؤلمون الرب كلما تألم بسببكم إنسان، مخلوق على صورة الله ومثاله؟ هل يدرك المسؤولون عن هذا البلد أنهم إن أساءوا إلى شعبهم إنما هم يسيئون إلى الخالق الذي سيحاسبهم يوم الدينونة على كل عمل قاموا به. هل يدركون أنهم إن سلموا من عدالة الأرض بألاعيبهم لن يسلموا من عدالة السماء؟ ليت المسؤولين، كل المسؤولين، يصغون إلى صوت الناس عوض الإصغاء إلى مستشاريهم والمحيطين بهم والمطبلين لهم. ليت المسؤولين ينزلون من أبراجهم، ويخالطون الشعب ويسمعون أنينه. ليت المسؤولين يستفيقون من سباتهم وإنكارهم للواقع أو تعاميهم عنه، ويتنازلون كل من جهته عن تعنته وشروطه، وعوض أن ينفض كل واحد منهم يده مما يحدث، ليتهم يتنادون ويتلاقون ولا يتفارقون قبل التوصل إلى حل يرضي ضمائرهم أولا وشعبهم ثانيا”.

وأضاف، “في 17 تشرين انفجر الغضب الشعبي بسبب ضيق الأفق واسوداد الرؤية. اليوم، بعد سنة ونصف السنة، يتمنى الشعب لو أن الأوضاع السياسية والمعيشية ما زالت كما كانت يومها، لأن الوضع تفاقم، والليرة فقدت قيمتها، والسياسيون كفروا الناس بالسياسة، وانفجار بيروت أفقد الشعب ما تبقى من أمل، واكتملت المصائب بالعتمة التي تزيد الظلام ظلاما، والغلاء الذي يلتهم ما تبقى من أموال، والتلاعب بسعر الدولار الذي لم يبق للعملة الوطنية قيمة، والاستهتار العام عند الجميع، والركود والبطالة والعزلة التي نعيش فيها… حتى أصبحت الحياة في هذا البلد كمن يكتوي بنار جهنم”.

وقال عودة، “احذروا ثورة الجياع التي بدأت بوادرها تلوح. احذروا ثورة شعب لم يبق له ما يخسره، بعد أن سلبتموه حتى كرامة العيش. هؤلاء هم الذين سماهم الرب إخوتي. إنهم الشعب المقهور والمحروم الذي أصبح بفضلكم يشتهي قطرة ماء تبل رمقه. يا حكام بلادي، المحبة ليست نظريات وخطابات. الدفاع عن الإنسان وحقوقه يبدأ باحترامه ومحبته وتأمين عيش كريم له. ويل لكم من دينونة الرب العادل الذي سيقول لكم: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته، لأني سلمتكم مسؤولية شعب فجعلتموه جائعا، عطشانا، فقيرا، مريضا، عائشا في الظلمة، مشردا، مفجرا، عريانا”.

وأضاف، “الويل لكم لأنكم استعبدتم شعبا خلقته حرا، مكرما، فنزعتم عنه كرامته، وأعملتم به تنكيلا. كفاكم شعارات ومهاترات عبثية والشعب يذل يوميا. أنتم قسمتم الشعب إلى فئات طائفية لكي تبقوا على استعبادكم له. إن كنتم تعملون من أجل حقوق المواطنين، فلماذا أهلكتم المواطن وأثقلتم كاهله بألاعيبكم السياسية والاقتصادية والمالية حتى خسرتموه أمواله وممتلكاته والأمل بغد أفضل؟ عن أي حقوق تتحدثون في بلد لا يستطيع المواطن فيه، المسيحي كما المسلم، أن يشتري ربطة خبز يسد بها جوع أطفاله؟”

وتابع، “أسألكم باسم الشعب المتألم: كيف تنامون والمواطنون يماتون كل يوم؟ ربما تستطيعون أن تهربوا من دينونة الشعب لكم، لكن الرب لا ينعس ولا ينام على حسب قول كاتب المزامير: أرفع عيني إلى الجبال من حيث يأتي عوني. معونتي من عند الرب، صانع السماء والأرض. لا يدع رجلك تزل، لا ينعس حافظك، إنه لا ينعس ولا ينام… الرب حافظك… الرب يحفظك من كل شر، يحفظ نفسك. الرب يحفظ دخولك وخروجك من الآن وإلى الدهر”.

وتوجّه عودة إلى مسؤولي البلاد بالقول، “يا مسؤولي بلادي، إن عوننا الحقيقي هو من الرب، لهذا لا نخشى شرا تتسببون به، لأن حافظ حقوقنا الحقيقي، الرب، لن يرضى بأن يغلب الشر شعبا آمن به وتوكل عليه وسلمه أمره”.

وقال عودة، “أخيرا، اليوم، في أحد الدينونة، نرفع الدعاء إلى الديان العادل، ونصلي من أجل أن ينشر عدالته على أرض هذا الوطن الذي ابتعد المسؤولون فيه عن كل طريق مؤدية إلى الحق والعدل. نقرأ في سفر الحكمة: لأن رجاء المنافق كغبار تذهب به الريح، وكزبد رقيق تطارده الزوبعة، وكدخان تبدده الريح، وكذكر ضيف نزل يوما ثم ارتحل… الإثم يدمر جميع الأرض، والفجور يقلب عروش المقتدرين. كما نسمع على لسان والدة الإله: حط المقتدرين عن الكراسي ورفع المتواضعين، أشبع الجياع من الخيرات وأرسل الأغنياء فارغين. إيماننا أن الرب سيجري عدله على الأرض، ويبلسم جراح كل أم وأب وطفل وأخ وأخت فقدوا عزيزا إن بسبب التفجير الآثم، أو بسبب الوباء، أو لأي سبب آخر كان وراءه مسؤول غير مسؤول”.

وأضاف عودة، “بارككم الرب، وبارك كل العاملين الصامتين، الذين يعملون حقا من أجل إخوتهم البشر، من أطباء، وممرضين، وعاملين في المختبرات الطبية، وقوى أمن ودفاع مدني ومسعفين، وقضاة نزيهين، وحكام عادلين وسواهم من الذين يستحقون لقب مسؤولين”.

Exit mobile version