Site icon Lebanese Forces Official Website

إلى الجميلة الجريئة المثقفة

في حلقة أمس من حكي صادق تطرقت الصحفية ديما صادق في فقرتها ‏الأخيرة الى حزب القوات اللبنانية ووجوده في السلطة وعلاقته بالثورة ‏وبعض الشخصيات.‏
هذا المقال ليس رداً على الحلقة، لأنني صراحةً لم أجد ما يدين القوات ‏بالذي عُرضَ في الأمس، بل العكس، هي أكدت على نظافة القوات ‏ووزرائها ونوابها ومسؤوليها ولم يتمكن أحد من إيجاد أي ممسك عليها ‏في كل ملفات الفساد والسمسرات الكثيرة والكبيرة على مدّ عين مؤسسات ‏الدولة، إنما هناك بعض النقاط الفاقعة التي يجب توضيحها فقط لا غير.‏

بالنسبة للإستقالة من السلطة، كانت مشاركة القوات اللبنانية في كل ‏السلطة في الدولة اللبنانية تُختصر بمجلس الوزراء وقد تمّت الإستقالة ‏بعد ثلاثة أيام من إنطلاق الثورة في 17 تشرين الأول 2019، مع العلم ‏أن رئيس “القوات” سمير جعجع طرح استقالة الحكومة وتأليف حكومة ‏إنقاذ في حوار بعبدا في بداية أيلول 2019، أي قبل شهر ونصف من 17 ‏تشرين الأول 2019، لأن القوات تعرف جيداً نبض الشارع والشعب، ‏ويعرف الجميع ماذا حصل للثورة عندما قررت القوات الإنكفاء قليلاً الى ‏الوراء. فلا يمكن لأحد أن يزايد على القوات في هذا الموضوع.‏

ماذا لدى القوات في السلطة بعد لتستقيل منها؟ هل لديها مدراء عامين أو ‏رؤساء أجهزة أو قضاة فاسدين؟ أما المجلس النيابي، فهل يمكن أن نقول ‏إنه يمثل السلطة لتستقيل منه أم أنه يمثل الشعب؟ وهل استقالة القوات ‏وحدها ستغير أي شيء بكل المعادلة؟ أم أننا نتبع عاطفتنا وعليهم يا ‏عرب من دون أي حساب لأي شيء آخر؟ وهل لم تكن لتستقيل لو صدق ‏فرقاء آخرين لتُحدث الاستقالة الهدف المرجو منها؟ الى ماذا أدّت إستقالة ‏النواب الثمانية؟ هل حددت السلطة موعداً لانتخابات فرعية لملء ‏الشواغر الناجمة عن الإستقالة وعن وفاة عدد من النواب الآخرين؟

طبعاً لا، لأن هذه السلطة آخر همها من يستقيل وماذا تقول القوانين وهي ‏مستندة ومسنودة على سلاح غير شرعي يحميها ويدافع عنها، وما حصل ‏بالأمس مع رفض السفير الإيراني استدعائه الى وزارة الخارجية، أكبر ‏دليل على ذلك.‏

عندما تكون القوات في مواجهة كل المشاريع الاستيطانية والتبعية ‏والعميلة وتدفع أثماناً باهظة للحفاظ على الوطن الذي بفضلها لا يزال ‏وطناً حتى الآن، ثم ترى قسماً من مجموعة أساسية من النسيج اللبناني ‏تنادي بلبنان أولاً خلافاً للتوجه السابق لنفس المجموعة خلال الحرب، ألا ‏يجب عليها أن تمدّ له اليد وتفعل كل ما في وسعها لتقوية هذا المنطق ‏وتغليبه على أي منطق آخر، والدليل أن هذه المجموعة أصبحت اليوم في ‏طليعة المدافعين عن الكيان اللبناني؟

أما عن ترشيح ميشال عون للرئاسة، فهذا موضوع تمّ شرحه مراراً ‏وتكراراً ويكفي أن نستمع للحكيم يتلو بنود الإتفاق السوبر وطنية، ‏ليعرف تماماً ما كانت نية القوات من هذا الإتفاق، النية الدائمة لبناء دولة ‏المؤسسات والقانون.‏

أخيراً بالنسبة للعلاقة مع رئيس البرلمان نبيه بري، فهذا موضوع لا ‏يمكن التطرق له بهذه السطحية، علماً أن بري يمثل أقله نصف الشيعة ‏في لبنان، وبسبب ارتباطات ومشاريع النصف الآخر، فهناك استحالة ‏لإقامة أي علاقة معهم، فما هو المطلوب إذاً؟ أن تكون القوات على ‏خلاف عقائدي وإيديولوجي مع كل شيعة لبنان؟
تسعى القوات اللبنانية كما كل الأحزاب الأخرى في العالم للوصول الى ‏السلطة من أجل تحقيق مشروعها الذي ظهر قسم صغير منه في إداء ‏وزرائها، فأين العيب أن يكون هناك أكثر من مرشح لها؟

أخيراً، نشدّ على يدك أيتها الجريئة لكشف كل ما يمكن من فساد أمام ‏الناس التي هي مصدر السلطات أولاً وأخيراً.‏

Exit mobile version