لعبة اللولار Short Position… حجب التطبيقات ليس الحل

في حين توَّج الثوار، أمس الإثنين، أسبوع تجدُّد الثورة التي استعادت حرارتها تزامناً مع تخطي الدولار عتبة الـ10.000 ليرة لبنانية في السوق السوداء، بـ”اثنين الغضب”، إذ قُطعت الطرقات وشُلَّت الحركة في مختلف المناطق، تأهب المعنيون في اجتماع بعبدا الاقتصادي، المالي، الأمني، والقضائي، لمواكبة الانفجار الشعبي المتصاعد ضد المنظومة الحاكمة، متخذين سلسلة إجراءات.

وفي الوقت الذي تقرر فيه تكليف الاجهزة الامنية بناءً لإشارة القضاء، العمل على استكمال اقفال المنصات والمجموعات الالكترونية غير الشرعية المحلية التي تحدد أسعار الدولار تجاه الليرة اللبنانية، كان مدير عام أوجيرو عماد كريدية يعلن أن الشركة أبلغت الجهات القضائية المعنية بأنها تمكنت من حجب المواقع الإلكترونية، لكن تعذّر عليها فنياً حجب التطبيقات والصفحات الموجودة على خدمة Google Play وموقع Facebook من دون حجب كامل لهما.

الخبير المالي والاقتصادي في الأسواق المالية العالمية، دان قزي، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “من الصعب إقفال المنصات والتطبيقات الإلكترونية التي تحدد سعر الدولار في السوق الموازية، خصوصاً أن معظمها في الخارج وبحاجة إلى إجراءات طويلة ومعقدة، على الرغم من أن المشكلة الأساسية ليست في هذه التطبيقات، إذ يمكن مثلاً لمجموعة من 20 صرّافاً تأسيس مجموعة على واتساب والاتفاق في ما بينهم على سعر معين للدولار إن شاؤوا التدخل في السوق بشكل معين”.

ويعتبر قزي أن “التطبيقات تعكس عملياً واقع السوق نسبة للمعلومات التي تصلها. فصاحب التطبيق لا يجب بالضرورة أن يكون صرّافاً، بل يستقي أسعار الدولار من الصرافين وينشرها. علماً ألا أحد يمكنه نفي احتمال أنه في حال التمكن من حجب التطبيقات، أن يصبح التلاعب في السوق أكبر، إذ لا يعود ممكناً معرفة السعر الفعلي ويصبح الأمر مرهوناً بالمتلاعبين والمضاربين على كيفهم”.

ويضيف، “إذا كان هناك تطبيق مثلاً أفضل من غيره يعكس أرقام الدولار الفعلية، ومعروف من يقف خلفه من أشخاص يتمتعون بمصداقية وخبرة بالأسواق المالية اللبنانية، ربما من الأفضل الإضاءة عليه، إذ تصبح سائر التطبيقات الغامضة غير المعروف أصحابها الفعليين مهملة، ولا يعود لها أي تأثير على السوق في حال وجود نوايا للمضاربة”.

ويشدد قزي، على أن “الأزمة الاقتصادية والمالية باتت واضحة وشُرحت كثيراً ولا تطورات جديدة أو غير متوقعة طرأت، ومن ضمنها مسألة ارتفاع الدولار وتخطيه عتبة الـ10.000 ليرة لبنانية”. ويشير، إلى أن “المصارف لم يكن بإمكانها بالتأكيد جلب 3 مليار دولار المطلوبة، أو أكثر، من الخارج، لتنفيذ التعميم رقم 154 وتأمين 3% من مجموع ودائعها بالعملات الصعبة لدى المصارف المراسلة، كاشفاً عن أنها “تمكنت من إدخال نحو 700 مليون دولار فقط عبر التحويلات من الخارج، وأي مبلغ إضافي أمَّنته من السوق المحلية”.

ويوضح، “صحيح أن السوق الداخلية لا يمكنها توفير 3 مليار دولار لتأمين نسبة الـ3% لدى البنوك المراسلة، لكن بعض المصارف الصغيرة ليست بحاجة إلى مبالغ ضخمة لتلبية هذا الهدف، وربما تحتاج مثلاً إلى 50 أو 100 مليون دولار فقط، وهذه يمكن توفيرها من السوق المحلي”، لافتاً إلى أن “ما يثير الانتباه هو قيام بعض المصارف الكبيرة التي تمكنت من تأمين الـ3% عبر بيع أصول أو عقارات أو فروع لها في الخارج، لكنها اشتركت أيضاً في عمليات طلب الدولار وشرائه من السوق المحلي”.

ويشير إلى “ما نشهده في الفترة الأخيرة من إقدام بعض المصارف على قرارات لم تكن مفهومة بدايةً، وتمثلت بتسهيل فتح حسابات جديدة لديها باللولار. فلنفرض أن مودعاً يملك مليون دولار في مصرف ما توقف عن السماح بعمليات السحب النقدي بالدولار، يقوم مصرف آخر بإغرائه ودعوته لفتح حساب لولار جديد لديه وتحويل هذا المبلغ إليه، على أن يتيح له مثلاً سحب 500 دولار نقداً شهرياً”. ويسأل، “من المعروف طوال الفترة الماضية بعد انفجار الأزمة أن المصارف لا تسمح بفتح حسابات جديدة باللولار، فلماذا يقوم بعضها في الفترة الأخيرة بالسعي إلى جذب الزبائن وإغرائهم بهذا الشكل؟”.

وبرأي قزي، أن “هذه المصارف تبيع اللولار من الحسابات الجديدة في السوق السوداء مقابل دولار نقدي. فالزبون فتح حساباً جديداً بمليون لولار، وقام المصرف ببيعها منذ شهرين في السوق السوداء بـ350.000 دولار نقدي، أي بحدود 35% من قيمة الدولار الأصلية، ويسمح للزبون بسحب 500 دولار شهرياً. أما اليوم، فالقيمة تراجعت وباتت بحدود 28%، إذ إن اللولار بات يساوي نحو 28 سنتاً، والمصرف يشتري المليون لولار اليوم بـ280.000 دولار نقدي، فيحقق بذلك 70.000 دولار نقدي كأرباح بعملية Short Position”.

وعن التوقعات بشأن سعر الدولار في المرحلة المقبلة على ضوء المعطيات القائمة، يوضح قزي، أنه “على المدى الطويل، سعر الدولار متوقف على كمية الليرات الجديدة التي يتم طبعها وضخها في السوق، بالإضافة إلى حجم الاستيراد وكمية الدولارات التي تخرج من لبنان وهذا ما يشكل ضغطاً على الليرة. فطالما يتم طبع الليرات لتسييل الـ110 مليار دولار ودائع مفترضة في المصارف على سعر 3900 ل.ل، السيولة المسحوبة على هذا الرقم تتحول في النهاية إلى شراء الدولار من السوق السوداء، سواء للاستيراد أو للاحتفاظ به في المنازل كعملة موثوقة”.

ويلفت إلى أنه “على المدى القصير تحصل تقلبات في السوق تبعاً للتطورات السياسية والأجواء المحيطة. والقفزة الأخيرة لسعر الدولار عائدة لتقاطع عوامل عدة، سياسية واقتصادية وتجارية ومصرفية ومضاربة وغيرها. فكل الأجواء والأخبار كانت سلبية على مدى الأسبوعين الأخيرين، واليوم هناك تظاهرات وقطع طرقات وتصعيد، بالإضافة إلى كل ما نشر عن عقوبات تُحضَّر على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومن ثم نفيها. فكل هذه الأجواء السلبية انعكست حكماً على سعر الدولار ودفعت لما يشبه الهجمة على شرائه”.

لكن المحلل يستدرك، “لنفرض أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري أعلن بعد يومين مثلاً عن الاتفاق مع رئيس الجمهورية ميشال عون على تشكيلة وزارية من 8 وزراء اختصاصيين ومستقلين مع دعم فرنسي، قد ينخفض الدولار فوراً إلى 8000 ل.ل ويعود لما كان عليه قبل التشنجات الأخيرة. فبإجراءات إصلاحية جيدة وجدية وصارمة اليوم مع حكومة تتمتع بالمصداقية، يمكننا أن نخفض الدولار إلى 5000 ل.ل بعد فترة ليست طويلة، أما إذا أكملنا كما نحن اليوم، فنحن ذاهبون إلى مكان سيّء وصعب جداً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل