#dfp #adsense

لقاء جعجع – بخاري: العلاقة الوطيدة ولا جديد حكومياً

حجم الخط

 

في موازاة “اثنين الغضب” وإقفال البلد عن بكرة أبيه من خلال الحركة الاحتجاجية، وصولاً إلى الغضب السياسي، تبقى المساعي مستمرة لإيجاد مخرج لهذا الكمّ من الأزمات الذي يزنّر البلد من أقصاه إلى أقصاه، وكأنّنا نفتّش عن إبرة في كومة من القش. والبارز على خط اللقاءات كانت زيارة السفير السعودي وليد بخاري إلى معراب، وسبق لـ”النهار” أن أكدت قبل أيام أنّ السفير السعودي سينتقل إلى مرحلة اللقاءات مع زعامات وقيادات سياسية بعد استقباله معظم سفراء الدول الكبرى والسفراء العرب وزيارته المرجعيات الروحية.

والسؤال: لماذا افتتح السفير بخاري لقاءاته بعد عودته إلى بيروت مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، مع أنّ هذا اللقاء ليس بالمفاجئ نظراً إلى العلاقة الوثيقة التي تربط “الحكيم” بالمملكة العربية السعودية؟ هنا تشير مصادر سياسية متابعة لـ”النهار” إلى أنّ بخاري سيلتقي قيادات أخرى تربطها صلات وثيقة مع الرياض، ولكل لقاء ظروفه، ومن الطبيعي، وهذا ليس إنكاراً، ثمة روابط متقدمة جدا على مسار التواصل والعلاقة بين معراب والمملكة، فثمة قوى سياسية ووزراء ونواب سابقون وقيادات أخرى انقلبوا على مواقفهم من السعودية بعدما احتضنتهم وكانت إلى جانبهم، وبالتالي إنّ “القوات” لها تمثيلها السياسي والبرلماني وهي طرف مسيحي فاعل، من دون إغفال أنّ بخاري ربما تقصد أن يكون أول لقاء له مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، لذلك ليس غريباً أن يلتقي رئيس حزب “القوات”.

ماذا دار خلال العشاء وهذا الوقت الطويل من الزيارة بين سفير المملكة وجعجع؟ أحد المقربين إلى رئيس “القوات” نقل أنّ هناك ستاراً من السرية طغى على اللقاء، وبالتالي ثمة رغبة مشتركة بينه وبين السفير السعودي في عدم الخوض في ما حصل، والدلالة الغياب الإعلامي. ويمكن الجزم بأنّ اللقاء كان ودياً وإيجابيا للغاية، وهذا أمر طبيعي في سياق العلاقة بين الطرفين، وبالمختصر إنّ عرضاً مسهباً ودقيقاً جرى لكل المرحلة السابقة والراهنة، منذ استقالة الرئيس سعد الحريري إلى اليوم، وما يحصل في لبنان على كل الصعد.

وفي السياق عينه، تؤكد مصادر سياسية مطلعة وعلى علاقة وطيدة جداً بالرياض لـ”النهار”، أنّ جولات السفير بخاري ولقاءه رئيس حزب “القوات اللبنانية”، لا تعني أنّ المملكة أعطت الضوء الأخضر لتشكيل الحكومة العتيدة، باعتبارها لم ولن تتدخل إطلاقاً في مسار التأليف وما سبقه من تكليف، ولا في أي استحقاق داخلي، بل ان لقاءات سفيرها في بيروت إنّما تأتي ضمن العلاقة التاريخية بين لبنان والسعودية. وفي غضون ذلك، وبعدما بات لبنان منخرطاً في المحور الإيراني، فضّلت الرياض الابتعاد مرفقةً ذلك بعتب شديد على كبار المسؤولين اللبنانيين والبعض الآخر من أحزاب وقيادات سياسية الذين لم يقفوا إلى جانبها في ما تتعرض له من اعتداءات حوثية مدعومة إيرانياً ومن “حزب الله”، وبالتالي موقفها في السياسة واضح لا لبس فيه من خلال نظرتها إلى “حزب الله” الذي يدعم الحوثيين وهو في صلب المحور الإيراني. وعلى هذه الخلفية يمكن القول إنّ السعودية تنحت جانباً، لكنّها كما قال سفيرها بخاري، لن تتخلى عن لبنان، كاشفةً أنّه بعد أن يكون السفير السعودي قد كوّن معطيات شاملة عن لقاءاته الدبلوماسية والسياسية والروحية، فمن الطبيعي أنّه سيضع المسؤولين السعوديين في صورة هذه اللقاءات ليبنى على الشيء مقتضاه، إنّما الأمر المؤكد أن ليس هناك أي دور أو تدخل في ما يتصل بالشأن الحكومي، إضافةً إلى ما يقال من أنّه وبمجرد زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى المملكة فإنّ الحكومة اللبنانية ستبصر النور، وهذه مسألة لا تمت الى الواقع بصلة، لأنّ الشأن الحكومي أمر داخلي وله تعقيداته ربطاً بالانقسام السياسي بين الأطراف اللبنانيين، وصولاً إلى ارتباطات إقليمية، حيث بات جلياً أنّ إيران هي من يمسك بالوضع اللبناني من خلال حليفها الأبرز “حزب الله” الذي يدير الدولة والحكومة وسائر المؤسسات.

وبالعودة إلى لقاء معراب، لا شك، وفق المطلعين، أنّه تناول ملفات دسمة وذات أهمية في هذه الظروف، والمعلومات الضئيلة تؤكد أنّ السفير السعودي لم يطلب من رئيس حزب “القوات” أن يتخذ هذا الموقف أو ذاك، ولم يدعه إلى إعادة التلاقي بين الحلفاء الذين كانوا ينضوون داخل 14 آذار، والمؤكد أنّ كل ما حصل عرض للعلاقة الودية بينهما، وصولاً إلى بحث الوضع اللبناني بشموليته وما يحصل في المنطقة من تطورات على غير مستوى وصعيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل