.jpg)
لا أحد يجرؤ على الاعتراف بنا ولنا بما نحن عليه فعلا! لا أحد يريد ان يقرّ بان ثمة طرف في لبنان، يملك كل مقومات النزاهة، وأكثر من ذلك، يملك القدرة الفعلية على قيادة سفينة الوطن الى برّ امانها، لو سمحوا لنا بذلك! لا أحد، سياسيون، اعلاميون، احزاب، تلفزيونات، صحف… لا أحد منهم يملك الشجاعة الكافية للإعلان وبوضوح وشفافية، بأن “القوات اللبنانية” هي الجهة الوحيدة غير المتورطة في الفساد، انما المتورطة منذ زمانها في التضحيات حتى الشهادة لأجل الوطن.
صحيح القوات يمكن مش فاسدين بس….! بس شو؟ بس شو؟! الى هذه الدرجة تكرهون واقعنا النظيف؟ من تحركات الشارع الى تحركات النواب، الى لقاءات معراب، الى تصريحات الحكيم، الى حملاتنا الدعائية في مناسبات متعددة، الى نضالنا الانساني في الاتجاهات كافة، الى مقابلات رفاقنا، سواء اكانوا في الدائرة الاعلامية او نوابنا الحاليين والسابقين، اي خطاب، اي خطوة، اي لقاء “عاملين حالكن شرفا وانتو متل الكل… كلن يعني كلن”!
تكرهنا تلك السلطة، تكره كل ما نمثله، وكل ما نمثله هو نقيضها تماما، ونقيض الاحتلال كليا. مذ كنا في المتاريس والشهداء مطر عند ابواب الكرامة، وتلك الدولة ترفضنا، لا تريد الاعتراف بنضالنا، لا أحد في هذه المنظومة التافهة الحاكمة يريد ان يقر اننا الاشرف الانجح الانزه، الاكثر اخلاصا لهذه الارض، فيتعمّدون اضطهادنا، وللاضطهاد اوجه كثيرة ليس بالضرورة الاعتقال والتعذيب، كما كانوا يفعلون زمن الاحتلال السوري، يحاولون رشقنا بكل ما فيهم عمليا من صفات، لنتساوى معهم بالفساد، ويفشلون، كل مرة يفشلون لان حجتنا اقوى واقوى حججنا هي الحقيقة.
كلما ضاق ذرع اعلام السلطة الفاسدة، بتحركاتنا ولقاءاتنا، وكل الجهود التي تبذلها القوات لإيجاد هيك ولو كوارة امل من مكان ما، تهب تلك الوسائل الممانعة المحسوبة وغير المحسوبة على السلطة، وتبدأ بنهش لحمنا، اما عبر تقارير تلفزيونية كاذبة، او عبر تحليلات صحفية مدججة بالحقد وبالوقائع الخيالية التي تخدم الاحتلال وازلامه في لبنان، وتخدم بالتالي تلك السلطة البائدة القائمة على الغدر والفساد والذل. شو القصة بتغاروا منا؟ خي عظيم غاروا وتمثلوا بنا اذاً، وافعلوا ما نفعله علّنا نسترجع البلاد من أنياب الذئاب، هي انيابكم عمليا، ام لعلها عنزة ولو طارت؟! لكن لن نجعلها كذلك، وكل ذاك النكران الفاضح لواقعنا المشرّف، ليس سوى اعترافا مدويا بما نحن عليه حقيقة، ونؤمن اننا لن نتغيّر بل سنزداد عنادا في نضالنا وأنتم ستتراجعون حتما لأنكم ستنهزمون حتما.
كنت اظن ان الدولة المنكوبة بسلطتها واحتلالها الايراني الوقح، لن تلتفت اخيرا الا على صراخ الشعب في ساحات الالم والضيق والقهر. شعب لبنان يصرخ كما لم يفعلها يوما. شعب لبنان يتهافت على كيس حليب مدعوم، وكيلو سكر مدعوم عند ابواب السوبرماركت. صرنا شعب الطوابير في دولة من زمن الانظمة الديكتاتورية البائدة.
شعب لبنان تحوّل الى غاضب ينهش لحم اخيه ليصل الى ربطة خبز قبل سواه. شعب لبنان بفضل نِعَم السلطة ورعايتها “الفائقة” لنا، تحوّل الى متسول، سلطتنا العلية حوّلت اللبنانيين الى مساكين مجروحين مذلولين يسابقون الزمن بالثواني، لاستلحاق الاسعار وتخزين المواد الغذائية، صار كيلو الطحين اغلى من سعر الانسان، وكيلو السكر اغلى من كرامة الانسان في لبنان، اختفت الولائم عن طاولتنا بعدما اصبحنا اشهى ولائم الذل، والسلطة ملتهية بالبيانات الفارغة، بالنكد، بالثلث المعطّل، بتكديس الدولارات، واعلامها العميل يلتهي بتخوين الاشراف وتخوين الشعب الثائر الذي يفترش الطرقات، وتخوين وطن بأمه وابيه لأنه على الرغم من كل ذاك الضيق لا يزال يملك فائضا من كرامة يا انذال…
