
في ساعات متقدمة من ليل السبت، قرر متظاهرون في المشرفية الصعود الى بعبدا، واستتبعت الدعوة المستهجنة لحلفاء رئيس الجمهورية ميشال عون، بفيديو لمئات الدراجات النارية، قيل انها سلكت طريق القصر الجمهوري والجيش أعاق وصولها.
تجمعت الدراجات الآتية من الضاحية الجنوبية والخندق الغميق وزقاق البلاط في المشرفية. لم تسلك الخط الذي أعلنت عنه، إنما قامت بعراضة إعلامية واضحة ووزعت فيديوهات على مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي، فوصلت الرسالة واضحة الى من يعنيهم الأمر.
تؤكد مصادر مُنظمة للتحرك من قِبل الثنائي الشيعي، الا شيء يمكن إدراجه في خانة العفوي، وما جرى أن أمر عمليات مشترك أتى من قيادتي حزب الله ـ حركة أمل، لإعلان التوجه نحو بعبدا، لافتة الى أن لكل 50 دراجة، مسؤولاً، يدير الأمر وينظمه، كي تبقى الأمور مضبوطة وتحت السيطرة.
وتجزم المصادر، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الهدف من تحرك السبت هو الضغط على رئيس الجمهورية ميشال عون، لعدم التفكير بالسير بطرح بكركي المنادي بالحياد وبمؤتمر دولي يعالج الأزمة اللبنانية، كما التضييق على عون علّه يتمكن من استعادة زمام القيادة المسيحية، بعدما باتت معظم الأطراف اللبنانية تحت عباءة الصرح وسيده.
قيادتا حزب الله وحركة أمل نفتا في بيان اي علاقة لأنصارهما بموضوع قطع الطرقات واعمال التخريب، وجرى تواصل بين قيادتي الحزب والحركة في الضاحية والأجهزة الأمنية لضبط التحركات في الشارع، لكن التيار الوطني الحر الذي يعرف تماماً ما حصل، يرفض التعليق رسمياً، مبرئاً حزب الله من كل هذا التحرك.
في هذا الإطار، تشير اجواء قريبة من التيار الوطني الحر، الى أن حركة أمل هي وراء “موتوسيكلات” السبت، بهدف الضغط السياسي على رئيس الجمهورية لتبديل مواقفه من ملفَي التدقيق الجنائي والحكومة.
وإذ ترفض، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، اتهام حزب الله بتوجيه أي رسائل الى الرئاسة الأولى، تؤكد أن الحزب منزعج من أداء حركة امل “الشارعية”، وهو الذي ضغط باتجاه صدور بيان مشترك عن الثنائي، لافتة الى أن الرسائل وصلت الى بعبدا وهي لن تبدّل في الأمور شيئاً.
في المقابل، تنفي حركة أمل اي علاقة رسمية لها بموكب موتوسيكلات السبت، جازمة بألا قرار تنظيمياً في هذا السياق، وان المشاركات شعبية عفوية، لا دخل لقيادة حركة أمل بها.
وتشدد، في حديث لموقع “القوات”، أن همّ حركة امل وقيادتها ينصب في عملية تأليف الحكومة التي تعتبرها من أولوية الاولويات، موضحة أنها وإذ تتفهم حجم الكارثة الاقتصادية والمالية والسياسية، الا انها تحرص على امن المواطن والبلد واستقراره.
وتسأل المصادر، “ما الهدف من الإصرار على اتهام حركة أمل بتحرك السبت؟، عندما نريد التحرك، نفعل ذلك علانية من دون أي احراج”، مشددة على عقد اجتماعات مشتركة بين قيادتي حزب الله وحركة أمل كي لا تفلت الأمور.
الى ذلك، يتقاطع التحليل السياسي للصحافي علي حمادة، مع معلومات موقع “القوات”، بأن عراضة السبت ليست عفوية.
“جانب من التحرك يحظى برعاية حزبية، وما حصل في الضاحية الجنوبية السبت واضح ولا يحتاج الى أدلة وبراهين، لأن هذا النوع من التحركات لا يحصل الا في إطار ما ترسم له من حدود من قبل الثنائي الشيعي”، يؤكد حمادة.
ويرى في حديث لموقع “القوات” أن حركة الدراجات النارية كانت مضبوطة في إطار حزبي، على الرغم من أن هناك غضاً شعبياً عارماً بسبب الأوضاع السياسية والمعيشية التي وصلت اليها البلاد، موضحاً أن ما شهدناه من تهافت للصعود الى بعبدا، هو نوع من الرسائل المتطايرة بين اركان الحكم والسلطة.
“تَحَرَّكَ السبت مَنْ هُم من المنسوبين الى حركة أمل لا من الحزب، وكان واضحاً ان الهدف ليس اقتحام بعبدا، انما ايصال رسالة الى رئيس الجمهورية، بوجود مشكلة مع الثنائي الشيعي يعبر عنها جمهور حركة امل برعاية من حزب الله”، يقول حمادة، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في اصرار النائب جبران باسيل ورئيس الجمهورية، على الاستحواذ على الثلث المعطل، في حين أن كل القوى السياسية تعتبر أن الأمر غير ممكن، وألا أحد يوافق على منح التيار الوطني الحر وحده هذا الثلث في الحكومة. ويضيف، “حاول حزب الله أن يثني رئيس الجمهورية عن موقفه المتشدد من الثلث، لكنه فشل، لذلك نشهد تحريكا للشارع الشيعي برعاية وضبط من الثنائي”.
ويؤكد أن الرسالة الثانية التي أراد الثنائي إيصالها، موجهة الى البطريرك الماروني بشارة الراعي، بهدف إلهاء الشارع وحرف الأنظار عن مبادرة سيد الصرح، لا سيّما أنها أهم موقف سياسي ووطني تشهده البلاد منذ سنوات طويلة، إضافة الى أنها شديدة الاهمية والخطورة بالنسبة لأجندة حزب الله، موضحاً أن تحرك الثنائي باتجاه بعبدا يرمي الى التسريع في انجاز حكومة كيفما اتفق، وتحريك الشارع في مكان ما، واشعار الأطراف السياسيين بأن حزب الله وحركة أمل يملكان القدرة على تعطيل البلاد، للتضييق على مبادرة الصرح.
ويلفت حمادة الى أن أهمية ما جرى يكمن في الفيديو الموزع وليس بوجهة سير الدراجات التي لا يمكن أن تصل الى بعبدا اصلاً، وإذ يعتبر أن هذه الصورة لا تضر برئيس الجمهورية من الناحية الشعبية، على الرغم من أن وضع الرئاسة أصبح مزرياً، يؤكد أن عون تلقف رسالة الثنائي الشيعي في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، لكنه يعلم تماماً ان الامور لن تصل الى انكسار العلاقة مع حزب الله الذي يستخدم حركة امل لإيصال الرسائل، لأنه الغطاء الوحيد للحزب في لبنان.
