رصد فريق موقع “القوات”
استفاق لبنان اليوم مجدداً على وقع الاحتجاجات الشعبية التي عمّته من شماله إلى جنوبه، مع إصرار المتظاهرين على البقاء في الطرقات، علهم بذلك يحثون المسؤولين على تحريك ساكن. لكن الضمائر ميتة وخير دليل على ذلك، اجتماع بعبدا أمس الاثنين الذي طالب بقمع الاحتجاجات تكريساً لـ”حقّ التنقل”.
ولعل اللافت بالأمر، هو الثورة التي أعلنها قائد الجيش العماد جوزيف عون بتصريحاته وموافقه التي جاءت متضامنة إلى حدّ ما مع الحراك الشعبيّ لأن “عناصر الجيش يعانون أيضاً وليسوا شرطة سير”، على حدّ تعبيره. كلام قائد الجيش جاء وقعه كبيراً على المسؤولين الذي يعيشون حالة انكار للوضع الحالي.
وفي اجتماع بعبدا أيضاً، اعتراض من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أحدث صدمة لدى الحاضرين، بعد رفضه عدم التدخل للجم ارتفاع سعر الدولار واعتذاره عن عدم القدرة على التدخل بسبب الشح والجفاف في السيولة.
في الغضون، الوضع الحكومي لا يزال على حاله، خصوصاً مع ارجاء الرئيس المكلف سعد الحريري عودته إلى بيروت، وسط ترجيحات للقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الامارات غداً الأربعاء. فيما مبادرة اللواء عباس إبراهيم لا تزل “على النار”، والعين شاخصة إلى زيارته بكركي اليوم.
اذاً الاحتجاجات الشعبية مستمرة، واجتماع بعبدا أمس لم يخلُ من “أجواء متوترة” ، بحسب “نداء الوطن”، على خلفية الضغط السياسي الكبير على الجيش لدفعه نحو فرض “حلول عسكرية” على الأرض في مواجهة الحراك الشعبي، الأمر الذي لم يتوانَ قائد الجيش جوزيف عون عن رفضه بصورة مطلقة، انطلاقاً من قناعته بأنّ الحلول يجب أن تكون إصلاحية بالدرجة الأولى وهي تقع على عاتق السياسيين، أما واجب حفظ الأمن فهو يقع على عاتق كافة الأجهزة الأمنية وليس من المعقول ولا من المقبول الاستمرار في تكليف الجيش وحده بمهمات لوجستية تتعامل مع الوحدات العسكرية وكأنها “شرطي مرور” مكلف فتح منافذ لخطوط السير في هذا الاتجاه أو ذاك.
وعلمت “اللواء” أنه في خلال الاجتماع كان هناك كلام نوعي بكل المعايير ورسخ في أذهان القيادات الأمنية. وبحسب الاوساط المتابعة فان عون كان يقصد بمداخلته عن دور القوى الامنية قائد الجيش، على خلفية تقارير تتحدث عن دور ما، لجهات عسكرية بالتحضير “الاثنين الغضب”.
ونقل عن مصدر متابع ان عون حمل قائد الجيش امانة المحافظة على الامن وسلامة الوطن. ونقل عن الرئيس عون قوله “أنا ميشال عون ما حدا يجربني. في العام 1990 رفضت ان اتنازل تحت ضغط المدفع والآن لن اتنازل تحت ضغط الدولار”.
حكومياً، أرجأ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري عودته الى بيروت التي كانت منتظرة أمس الاثنين في الوقت الذي سيصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى ابو ظبي اليوم الثلاثاء في زيارة رسمية لدولة الامارات العربية المتحدة يلتقي خلالها المسؤولين الاماراتيين الكبار. وقالت مصادر مطلعة على اجواء بيت الوسط لـ”الجمهورية” ان تأجيل عودة الحريري ربما له علاقة برغبته اللقاء مع لافروف على هامش محادثاته مع المسؤولين الاماراتيين.
ولفتت المصادر عينها الى انه لم يكن هناك حتى بداية ليل أمس اي موعد للقاء الحريري ولافروف، وإن حصل فلن يكون مفاجئاً، فالاتصالات كانت مفتوحة بين “بيت الوسط” وموسكو لترتيب زيارة الحريري لها قريباً، وربما جاءت زيارة لافروف لأبو ظبي مناسبة لتقريب موعد اللقاء بينهما.
وعلمت “الجمهورية” من مصادر مطلعة انّ مبادرة اللواء عباس ابراهيم لحل الازمة الحكومية لا تزال على نار حامية، ورأت مصادر متابعة للملف والمفاوضات ان هذه المبادرة تكاد تكون الحل الوحيد المطروح بقوة على الطاولة ولا خيارات بديلة، خصوصا انها لاقت قبول الطرف الاصعب وهو رئيس الجمهورية ومعه التيار الوطني الحر حصة 5 + واحد والتوافق على اسم مشترك للداخلية بات المخرج الوحيد وفق صيغة “لا غالب ولا مغلوب” ولا خاسر في هذه المعادلة. واذا صَفت النيات، تقول المصادر، فإنه يفترض ان تتوج هذه المبادرة بلقاء ايجابي قريب ما بين عون والحريري ينتج منه عودة فاعلة الى تفاوض ودينامية في اتجاه ولادة حكومة. أما اذا بقيت العراقيل، فهذا يعني ان الامر اصبح اكبر من تأليف حكومة، ويظهر ان هنالك فعلاً من لا يريد الحل وان المشكلة تجاوزت المسألة الحكومية الى نزاع خطير حول الوجود والسيطرة.
وكشفت المصادر لـ”الجمهورية” عن انّ الحريري لم يعطِ بعد جواباً على هذه المبادرة في انتظار عودته الى لبنان. كذلك كشفت انّ دولاً فاعلة ومؤثرة ساندت الحل المطروح وأرسلت إشارات ايجابية، اما إذا عادت العرقلة وأطيح بالحلول والمخارج مجددا، فليتحمّل كل طرف علناً مسؤولية ما تؤول اليه البلاد التي تقع حالياً في كباش “من سيقضي على من”.
