“لا تتكلوا على الجيش لتغطية فشلكم”

الدولار تخطى الـ10 آلاف ليرة، الغضب الشعبي العارم عمّ المناطق اللبنانية، وقطع الشعب الثائر الطرقات. وفيما انتظرت السلطة والعهد الحاكم تدخّل الجيش لقمع التظاهرات وفتح الأوتوسترادات تحت ذريعة “حق التنقّل”، أطل قائد الجيش العماد جوزيف عون محذّراً بصريح العبارة من وضع الشعب في وجه الجيش، معتبراً أن الأزمة تحلّ بالسياسة لا بالأمن. فهل يكون الجيش في طليعة من يثور على ظلم الحكام؟

“الجيش أعطى العهد والسلطة الحاكمة في لبنان ما يزيد عن سنة ونصف السنة من الزمن لتدارك الوضع الأمني والاقتصادي وحلحلة الأزمات المتراكمة وتخفيف الضغوط الخارجية والداخلية على لبنان” يعتبر العميد المتقاعد نزار عبد القادر، ويضيف في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “لكن السلطة أثبتت عجزها الكامل عن القيام بهذا الدور السياسي المطلوب اليوم. فلا يمكن معالجة أزمة بعمق الأزمة اللبنانية والتي طاولت كل شيء حتى وصلت الى لقمة عيش الناس وحياتهم اليومية بأصغر تفاصيلها، فالأسعار باتت خيالة والأزمات تزداد يومياً، وكل هذا لا يمكن معالجته بحلول أمنية”.

ويلفت العميد الى أن “الأمن لا يغطي الخسائر الكبيرة التي يتعرض لها الشعب اللبناني. فالحل يكمن عند السياسيين من خلال انتاج حكومة قادرة تملك مقومات النهوض بالاقتصاد وحل الأزمات، وفتح الحوار مع المؤسّسات المالية الدولية ومع أصدقاء لبنان من العرب والأجانب لتأمين المساعدات اللازمة، فالناس اختنقت والجيش من الناس، من هنا كانت صرخة قائد الجيش وهي بمثابة تنبيه للعهد والسلطة، فالعماد عون كان واضحاً وقال في حديثه، لا تتكلوا على الجيش لتغطية فشلكم السياسي بحلول أمنية وقمع، فالجيش من الشعب وعندما يجوع الشعب يجوع الجيش، وشكا قائد الجيش صراحة من تخفيف موازنات الجيش سنوياً لما في ذلك من تأثير مباشر على معنويات الجيش ومعيشة العسكريين. فالجيش لا يمكن أن يقف ضد الشعب، ومن المعلوم أن الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني كفروا بهذه السلطة الحاكمة التي تثبت فشلهاً يومياً”.

من هنا، يتابع عبد القادر، “من الطبيعي جداً أن يتوصل قائد الجيش الى هذه القناعة. ونحن نعلم أنه منذ بداية الثورة تعرض لكثير من الضغوط من قبل رئيس الجمهورية وبعض الفئات السياسية للقيام بدور حازم بقمع المتظاهرين وفتح الطرقات، لكن هذه المرة أنذرهم وكأنه قال، الى أين أنتم ذاهبون فقمع الأصوات المحقة لا يمكن أن يكون الحل لأن الموضوع وصل إلى لقمة عيش العسكري، فراتبه أصبح ربما يساوي 50$”.

ويوضح أن “الجيش لا يختلف عن المواطن اللبناني الفقير، فالجيش من أولاد الناس المتواضعين وربما الفقراء، لا أبناء الأغنياء أو السياسيين. وقائد الجيش لم يتمرّد على السلطة انما أنذرها بوضوح وصراحة، فهو يعتبر أن الأزمة في لبنان تحل بالسياسة لا بالقمع”.

وعن حال الجيش اليوم وسط الأزمة المعيشية الخانقة، يجيب عبد القادر، “منذ اليوم الأول لدخولي الكلية الحربية في خمسينات القرن الماضي استوقفتني جملة محفورة على قطعة رخام في مطعم تلامذة الضباط، مقتبسة من قول لأحد الضباط التاريخيين، تقول: صحيح أن الجندي يؤخذ عن طريق القلب لكن القلب يجاور المعدة. فأنا أعتقد أن قائد الجيش انطلق من هذه المقولة ليطلق هذه الصرخة الصريحة دفاعاً عن مصلحة العسكريين ولبنان في الوقت نفسه”.

ويشبه عبد القادر “العماد عون بمواقف قائد الجيش الرئيس الراحل فؤاد شهاب خصوصاً في أزمة سنة الـ1958 فليس من واجب الجيش أن يدافع عن السلطة ضدّ الشعب، بل مهامه حماية الشعب والأرض والوطن، جيش الأمة لا يقمع شعبه ويمنع الحريات خصوصاً أن كل الناس جاعت والأزمة لا يمكن إخفاؤها، الموضوع ليس عبارة عن فئة حاقدة على حاكم، فالشعب كله بما فيه الجيش طبعاً بات متأثراً بانهيار الليرة والارتفاع الجنوني للأسعار”.

ويشير عبد القادر إلى أن “الجيش لا يتّكل فقط على الموازنات التي تقدمها الدولة له، فهو يتلقى الدعم الأكبر من المساعدات الخارجية خصوصاً من برنامج المساعدات الأميركي. وأنا لمست تشجيعاً دولياً لقائد الجيش ودعماً جدياً له في موقفه المتقدّم والصريح والذي يعبر في الواقع عن المصلحة الوطنية العليا. فكلامه لا يخدم فقط المؤسّسة العسكرية بل كامل الشعب اللبناني”.

يسخر العميد المتقاعد من الشائعات حول نكايات يقوم بها العماد تجاه الرئاسة، قائلاً، “بالطبع لا، فآخر ما يقوم به قائد الجيش هو ممارسة سياسية النكايات في وجه العهد ورئيس الجمهورية، هو ضابط منضبط وأخلاقي ومهني، والأمور ليست مصالح شخصية، بل تماسك المؤسّسة العسكرية كان الدافع الأول لكلام قائد الجيش”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل