#dfp #adsense

بعد إهانة الدبلوماسية اللبنانية… سفير إيران غير مرغوب به

حجم الخط

على خلفية الهجوم الذي شنته قناة العالم الايرانية على البطريرك الماروني بشارة الراعي، استدعى وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة السفير الإيراني في لبنان. حتى اللحظة، الخبر طبيعي والإجراء عادي لدول تحترم المواثيق والاتفاقات الدولية وتسعى الى تطبيقها. لكن المفارقة أن السفير محمد جلال فيروزنيا رفض الحضور، وأبلغت السفارة الإيرانية وزير الخارجية أنه من الأفضل تأجيل اللقاء إلى موعد آخر، بسبب ظروف طارئة.

انزعج السفير الإيراني من الطريقة التي دعي بها ورفض مبدأ استدعائه، فشكلت خطوته اعتداء سافراً على السيادة اللبنانية وعلى المؤسسات الدستورية، وعصياناً خطيراً وغير مقبول في العلاقات الدبلوماسية بين الدول. وبدل المعالجة للخروج من المأزق أقله بما يحفظ ماء الوجه الرسمي، صمتت حكومة الإنجازات عن الاعتداء الدستوري الجديد على الدولة اللبنانية، غير مبالية.

في أيار 2020، وبناء لطلب حزب الله، استدعى وزير الخارجية والمغتربين السابق ناصيف حتّي سفير ألمانيا جورج بيرغلن واستوضحه حول تصنيف المانيا الجناح السياسي لحزب الله بالمنظمة الإرهابية. حضر السفير الألماني وانتهى الموضوع بلباقة دبلوماسية واحترام لسيادة الدولة اللبنانية.

في حادثة مشابهة في حزيران 2020، أعلنت السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، في إحدى مقابلاتها التلفزيونية، أن الولايات المتحدة تشعر بقلق كبير حيال دور حزب الله المصنف منظمة إرهابية. جنّ جنون الحزب مجدداً، وضغط باتجاه الخارجية، فاستدعى حتي شيا، لمطالبتها بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية، وحضرت، فانتهى الموضوع.

إيران عبر سفيرها رفضت الحضور، على الرغم من أن إحدى قنواتها المتحدثة باسمها، وصفت أحد أبرز الرموز الوطنية التاريخية بالعمالة لإسرائيل وبالتطبيع معها، لتسحبه لاحقاً بعد سخط شعبي. ما دخل قناة إعلام إيرانية أصلاً، بموقف لبناني صرف، يتعلق بالأراضي والشعب اللبنانيين، وما الضير لو حضر السفير الإيراني، وتعامل مع دولته والدولة المضيفة باحترام ورقيّ رجال دولة؟

رضي القتيل ولم يرضَ القاتل، ويتحدثون بالعلاقات الدبلوماسية وباستدعاء سفراء دول غربية، متهمين إياهم بالتعدي على السيادة الوطنية على الرغم من حضورهم عقب استدعائهم، لكن العتب ليس على من ينتهك الأعراف “ومش قابض لبنان جد”، انما على من يرضى بهذه الانتهاكات ويغض الطرف عنها. وهنا لا بدّ من السؤال، أين هم من اناط بهم الدستور صلاحية اعتماد السفراء اللبنانيين وقبول اعتماد السفراء الأجانب؟ وكيف تقبل الجهات المؤتمنة على المؤسسات الرسمية اللبنانية بإسقاط ما تبقى من هيبة الدولة، وماذا تنتظر لاتخاذ إجراءات فورية تصون كرامة اللبنانيين وتحدّ من المزيد من التبعية لإيران؟

في هذا السياق، يشير الخبير الدستوري سعيد مالك، الى أن ما يحكم العلاقة بين الدولة المُعتَمِدة والدولة المُعتَمَد لديها هي مواثق دولية، وأهمها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية الموقعة والنافذة بتاريخ 18 نيسان 1961، موضحاً أن ما جرى اليوم هو أن الخارجية اللبنانية استدعت السفير الإيراني على خلفية مهاجمة قناة إعلامية إيرانية، البطريرك الراعي، ولم يحضر.

يجزم مالك في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن عدم امتثال السفير الإيراني على الرغم من استدعائه، يشكل مخالفة فاضحة لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، علماً أن المادة 9 من الاتفاقية نفسها، تجيز للبنان اتخاذ القرار بإبلاغ الدولة الإيرانية بأن السفير الإيراني لم يعد مرغوباً به لديها، لا سيما أنه خالف الأصول الدبلوماسية بطريقة صارخة وبشكل فاضح.

ويرى أن اعتذار فيروزنيا عن الحضور يطرح علامة استفهام كبيرة، حول مدى اعتراف إيران باستقلال هذا البلد وسيادته، معتبراً أنه عندما يصل الأمر الى سفير بعدم تلبية الدعوة التي وجهت إليه، فهذا يعني أنه وربما بإيعاز من حكومته، لا يتعاطى مع الخارجية اللبنانية بشكل فعّال ولا ضمن إطار الاحترام المتبادل بين الدولتين.

يوضح أنه عندما ترى الدولة المُعتَمَد لديها (لبنان)، أن بقاء سفير خالف القواعد والمبادئ الأساسية للعلاقات الدبلوماسية قد شكل احراجاً لها، باستطاعتها أن تبلغ الدولة المُعتَمِدة (إيران) أن سفيرها خالف الأصول الدبلوماسية وبات شخصاً غير مرغوب فيه، وبالتالي تستدعي وزارة الخارجية الإيرانية السفير المذكور وتطلب منه العودة الى بلاده.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل