نحو الإنفجار وما يشبه 7 أيار

منذ صباح أمس الأربعاء، بدأ الجيش اللبناني بفتح الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية، “حبّياً” إذا صح التعبير، وبالتعاون والتفاهم مع الثوار الذين أبدوا كل مرونة وانسحبوا من النقاط المعهودة وعادت حركة السير إلى طبيعتها، وسط انتشار كثيف لوحدات الجيش في تلك النقاط. لكن هذا لا يعني أن الأمور هدأت وانتهت الأزمة وكأن شيئاً لم يكن، بل من المنتظر تفعيل حركة الاحتجاجات ضد المنظومة الحاكمة في الأيام المقبلة.

والسؤال، كيف سيتعامل الجيش مع التصعيد المرتقب من قبل الثوار وبأي وتيرة؟ وكيف سيُترجم قائد الجيش العماد جوزيف عون تمسكه برفض الاصطدام بالمواطنين، وتأكيده أن على المسؤولين إيجاد الحلول للأزمة، وأنه مع التعبير السلمي ولا فتح طرقات بالقوة بعدما وضعوا الجيش بمواجهة أهله وناسه، لكن مع خط أحمر هو منع المسّ بالسلم الأهلي؟ علماً أن مراقبين كثراً لاحظوا تزامن تنفيس الوضع مع عودة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري إلى بيروت، قادماً من الإمارات في إطار جولاته الخارجية.

العميد الركن المتقاعد خالد حماده، يؤكد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “قائد الجيش استدرك عدم زجِّه في صدام مع الناس غير محسوب النتائج”، معتبراً أن “دعوة بيان بعبدا لفتح الطرقات بهذه الطريقة وكأن البلد بألف خير وهناك فقط بعض قطاع الطرق قطعوا الطرقات، يدل على أمرين: أولاً، أن مجموعة بعبدا في حالة انفصام تام عن الواقع. وثانياً، محاولة زجّ الجيش في صدامات دامية ومفتوحة بحيث تصبح هي القضية الأم التي تستوجب المعالجة وتحويل الأنظار عن الأزمتين الاقتصادية والسياسية، وبالتالي تطبيق إجراءات أمنية ووضع الناس أمام معادلة، الإذعان أو الفلتان الأمني”.

وبرأي حماده، “العماد عون استدرك المسألة بكل وعي، وعلم أن العهد يحاول إنقاذ نفسه عبر توريط الناس في مشكلة سيترتب عليها في النهاية ربما اجتماعات طارئة للحكومة لتغيير الأجهزة الأمنية، لا سيما أن بينها وبين رئاسة الجمهورية (ما في حيط عمار)”، لافتاً إلى أن “قائد الجيش يجب ألا يتلقى الأمر إلا من الحكومة بموجب المادتين 64 و65 من الدستور الواضحتين بخضوع الأجهزة الأمنية لمجلس الوزراء لا للمجلس الأعلى للدفاع”.

ويؤكد أن “المجلس الأعلى للدفاع خاص فاقد الشرعية تبعاً للأمور التي يطرحها، والتي هي بموجب قانون الدفاع قضايا تخرج عن سلطته ومهامه المحصورة بوضع التدابير للسياسة الأمنية والدفاعية التي تقرّها الحكومة، لا أن يُحكم البلد من هذا المجلس، وأن يتناول قانون النقد والتسليف والحصص الغذائية ونقل اعتمادات للموازنة وغيرها”.

ويشدد على أن “العماد عون عاد في موقفه إلى الصلاحيات المنوطة بالجيش والقوى الأمنية بموجب الدستور ونقطة على السطر. وهو يجب ألا يتلقى الأمر إلا من مجلس الوزراء، وفي حال عدم انعقاده يستمر الجيش بتنفيذ المهام الموكلة اليه. فكل قرارات المجلس الأعلى للدفاع التي لا تتعلق بإجراءات تنفيذية لما أقرَّه مجلس الوزراء، تطاول على الحكومة والدستور”.

ويرى العميد الركن أن “التعاون بين الجيش والمتظاهرين سيستمر في المرحلة المقبلة، إلا في حال حدوث مشاكل خارجة عن المألوف أو فوق المستوى المقبول لتوريط الجيش، لكن قرار الجيش واضح ويتعاطى بنفس الطريقة في كل المناطق، فلماذا يراد له أن يصطدم بالناس؟ علماً أن المتظاهرين لا يحرجون الجيش بإقفال الطرقات، إذ يبقى الإقفال متقطعاً وعلى مراحل مع إبقاء طرقات فرعية مفتوحة”.

ويشير إلى أن “هناك أسئلة مطروحة داخل مجموعات الثوار حول الطريقة المثلى للتعبير بأكبر فعالية ممكنة من دون التضييق على الناس. والسؤال المطروح حول كيفية الضغط والاحتجاج من دون إقفال الطرق. علماً أن الجيش والحالات الصحية وسيارات التموين من محروقات وغيرها تعبر، وهذا يعني أن الطرقات غير مقفلة بالكامل، لكن في النهاية البلد بأكمله في وضع استثنائي وشاذ”.

أما عن تطور الأمور والمعالجات الممكنة للأزمة الحكومية والوساطات المطروحة مع عودة الحريري إلى بيروت، لا يرى حماده حلولاً في الأفق. ويقول، “إذا اختلف فريقان تبقى مساحة للالتقاء في منتصف الطريق. لكن فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وحزب الله لا يريد تشكيل حكومة الآن وفقاً لرغبة الحزب، ولذلك يضع عون في الواجهة ويطرح شروطاً تعجيزية. ويبقى الثلث المعطل المشكلة على الرغم من مناورات الإعلان عن عدم التمسك به، إذ يطالب العهد بخمسة وزراء مع وزير لحزب الطاشناق لكن أيضاً مع وزارة الداخلية، بالتالي كيف لا يكون متمسكاً بالثلث المعطل في حكومة من 18 وزيراً؟”.

ويعتبر أن “الأزمة مفتوحة، والأمور ذاهبة نحو الانفجار، ليس بين الناس والقوى الأمنية، لكن هناك شكل من أشكال 7 أيار، بمعنى تأزيم الوضع إلى درجة ليبلغ ذروة الانفجار بما يشبه 7 أيار. أما عن السيناريو والطريقة ومدى التشابه فهذا رهن بالأحداث، لكن المقصود بـ7 أيار هو الوصول في النهاية إلى حالة فلتان عامة لا أحد يعرف مداها ستُفضي طبعاً إلى لقاءات، إما تحت الخيمة اللبنانية التي ستعكس نتيجة الشارع، أو إذا تكرَّم طرف دولي أو عربي ما ووضع يده على القضية لا نعرف كيف ستنتهي”.

ويرى العميد الركن حماده، أن “الضغط لإحراج المجتمعين العربي والدولي مستمر لبلوغ ذروة معينة، عبر إحداث حالة أمنية وفلتان تفضي منطقياً للدعوة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن في النهاية المعادلة التي ستوضع على الطاولة ستكون تلك التي سيعكسها شكل الفلتان الذي سيحصل على الأرض”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل