#dfp #adsense

فتافيت الخزينة لتمويل قانون حسن خليل… حذارِ الكارثة

حجم الخط

لعل اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدم به عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل، الأربعاء الماضي، بإعطاء دفعة مالية على غلاء المعيشة بقيمة مليون ليرة لبنانية شهرياً لكل العسكريين العاملين من ضباط وعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة وشرطة مجلس النواب والضابطة الجمركية العسكرية لمدة 6 أشهر، سيكون أحد أبرز نجوم الجلسة التشريعية في الأونيسكو، اليوم الجمعة. وبدأت الترددات بتهافت مختلف القطاعات والإدارات العامة على المطالبة بزيادة الأجور، فضلاً عن القطاع الخاص.

لا شك أن عناصر الأجهزة العسكرية والأمنية تحمَّلت أعباء ضخمة في السنوات الأخيرة، نظراً لكل “الأعاصير والزلازل” الأمنية والعسكرية التي مرَّت على لبنان. ولا تزال تبذل جهوداً جبارة في الحفاظ على الاستقرار والسلم الأهليَّين، خصوصاً منذ انفجار الغضب الشعبي العارم في وجه المنظومة الحاكمة الفاسدة في 17 تشرين الأول 2019.

ومن نافلة القول، إن معظم اللبنانيين يمنحون ثقتهم لمختلف هذه الأجهزة، إنما يبقى أن اقتراح القانون هذا، من وجهة نظر اقتصادية مالية، دونه محاذير خطيرة ربما تكون كارثية في هذا الظرف بحال إقراره. علماً أن حسن خليل نفسه لا ينفيها، وإن ضمناً، في محاولته التفسير وحصر اقتراحه بالحديث عن معالجة اقتصادية لمدة 6 أشهر فقط لا عن سلسلة رتب ورواتب ولا عن تصحيح أجور. لكن إلى أي مدى يتوافق ذلك مع القواعد الاقتصادية والمالية البحتة؟ وهل فعلاً لا مضاعفات وترددات تُعمِّق الأزمة وتدفع بها إلى مستويات أشد وأخطر؟ وما هي الانعكاسات على جنون الدولار، في ظل تأكيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل أيام أنه لا يستطيع ضبطه لأنه لا يملك المزيد من الاحتياط للتدخل بسوق القطع؟

الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان، يؤكد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “مع تعليق المهل بالنسبة لدفع الضرائب من قبل المكلَّفين والشركات، انخفضت واردات الدولة والخزينة إلى نسب شبه معدومة”، لافتاً إلى أن “الاستيراد تراجع بنسبة لا تقل عن 50% قبل انفجار الأزمة في تشرين الأول 2019، وانخفضت قيمة الواردات الجمركية والضريبة على القيمة المضافة بنسبة 65 إلى 70%، بالإضافة إلى ضرائب المكلَّفين”.

ويشير، إلى أنه “في ظل هذا الواقع الذي باتت معه واردات الخزينة بمثابة فتافيت اليوم، يأتي هذا الاقتراح ليزيد النفقات بنسبة ضخمة على مدى ستة أشهر. فإذا كان لدينا نحو 150 ألف ضابط وجندي، أو أكثر، في مختلف القطاعات العسكرية والأجهزة الأمنية والجمارك، وبحال أُقرَّ اقتراح القانون هذا وبات ساري المفعول، تكون زيادة النفقات في الستة أشهر المقبلة نحو ألف مليار ليرة لبنانية”.

ويوضح، “ما سيحصل عملياً، وبما أن لا واردات، تلقائياً سيتم تأمين هذا المبلغ عبر اللجوء إلى طباعة أطنان من الليرة اللبنانية، وهي طباعة مقابل لا شيء. بمعنى زيادة الكتلة النقدية بالليرة، ما سيُسرِّع انهيار سعر الصرف مقابل العملات الأجنبية، ويتحول ذلك تلقائياً وميكانيكياً إلى ازدياد في التضخم، الذي هو في النهاية كناية عن ضريبة غير مباشرة، وهي ضريبة لا تعود آنية لفترة 6 أشهر بل تصبح ضريبة جارية”.

ويلفت، إلى أننا “بهذه الطريقة نكون نعطي للجندي زيادة مالية في يد ونسحبها من اليد الأخرى. على سبيل المثال، لنفرض أن معاش العسكري الشهري مليون ليرة يشتري بها 10 كيلو من اللحم وأعطيناه مليون ليرة إضافية، لكن من خلال طباعة ليرات ورقية لا تتمتع بأي تغطية اقتصادية فعلية أو بالعملات الصعبة أو الذهب أو سوى ذلك، لن يتمكن من شراء 5 أو 6 كيلو لحمة بالمليونين نتيجة التضخم في الأسعار وتراجع القيمة الشرائية للّيرة أكثر”.

ويؤكد أبو سليمان، على “كامل التقدير للجهود الكبيرة التي تبذلها القوى العسكرية والأمنية في هذه الظروف الصعبة، لكن هناك نقطة أساسية يجب ألا يتم إغفالها من باب العدالة الاجتماعية”، معتبراً أنه “في هذه الحالة، هناك نوع من الخلل في مفهوم العدالة الاجتماعية بين مختلف الفئات، أقله بالنسبة للقطاع العام. فماذا مثلاً عن المستشفيات الحكومية وفرقها الطبية والتمريضية التي تقف على خطوط الجبهة الأمامية في مواجهة فيروس كورونا والعمل الجبار الذي تقوم به؟”.

ويرى، أنه “لا يمكن مقاربة أي مكافأة أو تصحيح للأجور من دون مقاربة المشاكل الماكرو ـ اقتصادية التي نعاني منها، بخطة ماكرو ـ اقتصادية للمعالجة. فلدينا مشكلة بانتفاخ القطاع العام والحشو في الإدارة، وفي مؤسسة كهرباء لبنان والنزيف القائم والدين الذي كبَّدته للدولة. بالإضافة إلى الدين العام وخدمته، إذ صحيح أننا علَّقنا التسديد لكن الديون وخدمتها لا تزال موجودة في ذمّتنا ولم تُلغَ، فضلاً عن سائر المشاكل الاقتصادية والمالية”.

ويشدد الخبير المالي والاقتصادي ذاته، على أن “إقرار هذا الاقتراح، سيزيد من انهيار سعر الصرف مقابل الدولار، وتلقائياً سيرتفع التضخم الذي يعتبر بمثابة ضريبة بطريقة غير مباشرة، وارتفاع التضخم سيزيد حكماً من نسب البطالة التي تؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر، ما يعني أننا نكون عملياً زدنا الوضع سوءاً أكثر”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل