Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم أسير… هل من مخلّص؟

 

رصد فريق موقع “القوات”

لم تشهد الخطوة الأولى في طريق الإنقاذ أي تطور ملموس، إذ بقي الجمود الحكومي مسيطراً على الوضع العام. فثمة من هو مصرّ على إبقاء البلد في أسر القلق. ومع سعي كل الوساطات والمبادرات إلى بناء مساحة تفاهم بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، بات الاثنان شركاء فقط في إخفاء مفتاح الحل الحكومي.

على الجهة الأخرى، واصل الشارع احتجاجاته، بالتزامن مع انعقاد الهيئة العامة في اليونيسكو، نتيجة الغضب من الأزمة الاقتصادية والإرتفاع الخطير في سعر الدولار والجمود السياسي المستمر. فالسلطة التي أوصلت مواطنيها إلى الفقر، أقرت أمس قانون القرض الدولي بقيمة 246 مليون دولار لمساعدة الأسر الأكثر فقراً، إنجاز جديد يندرج في سياق سلسلة إنجازات من ذات الفصيلة، اتخذتها وثبت فشلها.

وسجلت كتلة الجمهورية القوية موقفاً قواتياً مبدئياً بمقاطعة الجلسة التشريعية أمس الجمعة، انطلاقاً من رفض المشاركة في جلسات “تغطي المنظومة الحاكمة وتوحي بأنّ البلد بألف خير والعمل المؤسساتي يسير على خير ما يرام”، وفق تعبير مصادر الكتلة لـ”نداء الوطن”، مع التشديد على أنّ “قرار عدم الاستقالة من المجلس لا يعني مجاراة أهداف السلطة ومنح الشرعية لأعمالها وأدائها”.

وفي هذا السياق، رأت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن “الإنفجار الإجتماعي يقترب بعد رفع الأسعار وانعكاسات سعر الصرف”، مشيرة إلى أن “أصداء كلام وزير الخارجية الفرنسي تتردد لكن الحل لم يتبلو واللقاء بين رئيس عون والحريري لأي نقاش حكومي لم يعرف مصير موعده بعد”.

واعتبرت المصادر انه “ازاء تعثر الاتصالات والمحاولات المحلية لتحقيق اختراق في عملية تشكيل الحكومة، يبدو أن المعالجات لإزالة العراقيل امام ولادة الحكومة أصبحت خارجية وتتولاها كل من فرنسا وروسيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية وايران ودول الخليج العربي”. ولاحظت المصادر بأن “هذا التنسيق والتشاور بين هذه الدول التي لها حضور فاعل بالمنطقة وتحتفظ بعلاقات جيدة مع معظم الاطراف اللبنانيين، بات يشكل عامل ضغط قوي على الاطراف في لبنان وتحديداً الذين يعرقلون تشكيل الحكومة وعلى الاخص منهم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وفريقه السياسي”.

وبحسب معلومات للـ”الجمهورية”، “ليس في الأفق ما يؤشر الى امكانية تواصل بين عون والحريري، بل العكس، فإنّ المسافة بين بيت الوسط وبعبدا، صارت أبعد بكثير من اي مسافة بين لبنان وأي دولة خارجية، ومن هنا قد يغادر الحريري مجدداً في جولة قريبة جداً الى الخارج”.

ووسط أجواء الإنهيار في لبنان، لاحظت مصادر سياسية لـ”اللواء”، “انحسار فاعلية الاتصالات المحلية لإعادة تحريك عجلة تأليف الحكومة الجديدة، على الرغم من كل محاولات الترويج لمبادرة يعمل على تسويقها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لدى مختلف الاطراف المعنيين بعملية التشكيل، والتي تبين ان وراء تلميعها إعلامياً، جهات مقربة من الفريق الرئاسي لإظهار رئيس الجمهورية ميشال عون بالمنفتح والمتجاوب مع هكذا مبادرات ولإبعاد مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة العتيدة عن الرئاسة الاولى ومحاولة الصاق تهمة التعطيل برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري خلافاً للواقع”.

وعلمت “الجمهورية”، انّ هناك من يدعو الى التريث للإقلاع مجدداً بالمبادرة التي يعمل عليها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وهو ما انتهى اليه الاجتماع الذي عُقد ليل الثلاثاء ـ الاربعاء الماضي بين الحريري والنائب علي حسن خليل موفداً من بري. وحسب مصادر أخرى متابعة، أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري سيعمل على خرق الجمود وتليين المواقف وتحقيق التقارب. وهو على اتصال دائم بالحريري، ومطّلع على مواقفه ومعطياته التي تفيد بأن لا تعقيدات خارجية تعيق تشكيل الحكومة”.​

دولياً، أشارت مصادر مواكبة للحراك الروسي الى أن “موسكو لم تشأ التدخل في ملف تأليف الحكومة حين كانت المبادرة الفرنسية فاعلة في لبنان، وانتظرت التطورات قبل اتخاذ قرار بتفعيل الاتصالات”، لافتة إلى أن “موسكو اتخذت موقفاً واضحاً في الفترة الأخيرة بعد المراوحة في الملف الحكومي يقضي بأنه لا ثلث معطلاً ويضغطون لحكومة تكنوقراط من غير الحزبيين، فضلاً عن التمسك بالرئيس الحريري لتأليف الحكومة”.

تزامناً، نفت مصادر مطلعة على موقف حزب الله، ربط زيارته الى موسكو بالملف الحكومي اللبناني”، موضحة لـ”الشرق الأوسط” أن “الحزب تلقى دعوة من روسيا لزيارة وفد منها إلى موسكو قبل شهر، ما ينفي أن تكون الزيارة مرتبطة بالملف الحكومي الداخلي”. وقالت إن “الهدف من الزيارة تبادل الآراء ووجهات النظر حول لبنان والمنطقة، ومن ضمنها حكماً الملف السوري، علماً أن اللقاءات ستبحث في الملف اللبناني الذي ستكون له صدارة الاهتمام، بالنظر إلى أن هذا الوفد يترأسه النائب رعد، للمرة الأولى في تاريخ زيارات مسؤولي الحزب إلى العاصمة الروسية”.

اقتصادياً، نقل مدير عام مصرفي لـ”الشرق الأوسط”، “مواقف حذرة للغاية من قبل صناع القرار في السلطة النقدية، وهي تقترب أكثر من عدم اتخاذ أي خطوات جديدة من شأنها زيادة الضخ بالنقد الوطني والمساهمة بتأجيج المضاربات على الليرة في الفترة الحالية. وهذا ما يشير بأن المجلس المركزي لمصرف لبنان سيقر قريباً ضرورة تمديد العمل مجدداً بالتعميم لستة أشهر من دون تعديل سعر الصرف المعتمد، ريثما تتضح معالم المشهد الداخلي، خصوصاً منه المتصل بالحكومة الموعودة”.

ولاحظ المصرفي، أن “التعديل المنشود يمكن أن يحد قليلاً من جسامة الخسارة التي يتكبدها المودعون بالدولار الذين يضطرون إلى السحب النقدي لتغطية حاجاتهم المعيشية والاستهلاكية، لكن شراسة الأزمة وتفاقمها يوماً بعد يوم ستتكفلان بذوبان القيمة الإضافية. وهذه المعادلة تنطبق تماماً على اقتراح الزيادة الشهرية المؤقتة على رواتب العسكريين”.

ومن خلال توسيع زاوية الرؤية، لفت المصرفي إلى أن “الأسابيع المقبلة حافلة باستحقاقات مالية داهمة وحساسة للغاية تفرض التروي والسعي لمحاكاة موجباتها بالحد الأدنى من التداعيات والأضرار. والأرجح أن الأولى بالاهتمام حالياً النظر في كيفية تلافي الوصول إلى خروج معامل الكهرباء من الخدمة بسبب عدم توفر الاعتمادات لتمويل استيراد المشتقات النفطية اللازمة للتشغيل، وتمدد الهاجس عينه إلى مادة البنزين التي تنذر بشلل النقل والانتقال”.

Exit mobile version