#dfp #adsense

لا كهرباء بعد شهرين… من يموّل السلفة الثانية؟

حجم الخط

في حمأة الانهيار الاقتصادي والمالي وتداعياته الساخنة على الواقع الاجتماعي والمعيشي، سلّم مَن بيدهم القرار، سلاح “الوعود” بتيار كهربائي 24/24 ساعة، و”الآمال” بإنشاء معامل حديثة لتوليد الكهرباء تقي لبنان واللبنانيين الظلام الغادر، ليطرحوا معادلة “سلفة مالية عاجلة لشراء البنزين وإلا العتمة”، حتى جاءتهم اليوم 200 مليون دولار سلفة تكفي تغطية شراء الفيول لمدة شهرين ونصف الشهر على أبعد تقدير، ليتفادى النواب الذين صوّتوا على القرار في جلسة اللجان النيابية المشتركة، تحمّل أي مسؤولية في انقطاع الكهرباء عن المواطنين في هذه المرحلة الحَرِجة من تاريخ البلاد.

لكن الخطوة النيابية ساهمت في ترقيع الحلول واعتماد الخط السريع للمعالجة الطارئة، لربما أغفلت أو تنبّهت أن لمثل هذه السلفة (200 مليون دولار) في مثل هذه الظروف، تداعيات جمّة خصوصاً أن وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر طلب سلفة بقيمة مليار دولار، أي ما يوازي 15 ألف مليار ليرة وليس 1.5 مليار ليرة بحسب سعر الصرف الرسمي (1500 ليرة)، فكان الخيار الوحيد “إما العتمة أو مد اليد على ما بقي من الودائع في مصرف لبنان (17.5 مليار دولار).

ومن أبرز تلك التداعيات المُرهقة على الصعيد المالي والاقتصادي بقطاعاته كافة:

أولاً: الاستمرار في “تسليف” مؤسسة كهرباء لبنان بمليارات الدولارات تذهب هدراً لأنه لن تُرَد إلى مصرف لبنان وتالياً إلى المودِعين، هذا من جهة. من جهة أخرى، لأنها لن تُستثمر في إصلاح جذري لمشكلة الكهرباء المزمنة، إذ لطالما بقيت الإصلاحات مغيّبة مع الحكومات المتعاقبة.

ثانياً: استنزاف الاحتياطي الأجنبي لدى مصرف لبنان بعد استنزاف طويل لخزينة الدولة العامة، إذ سجّل عجز الكهرباء بين عامَي 1995 و2010 أي خلال 15 عاماً، 11 مليار دولار، في حين كانت المفاجأة بتسجيله ما بين العامين 2010 و2020 ما قيمته 32 مليار دولار! أي بارتفاع ثلاثة أضعاف خلال مرحلة زمنية أقل.

ثالثاً: الحل مؤقت وليس دائماً، إذ بعد شهرين من الآن سيعود الملف ليُطرح مجدداً على طاولة التداول، بجدول أعمال وحيد: طلب سلفة جديدة. وهكذا دواليك.

لذلك، إن لم تبادر وزارة الطاقة إلى طرح ملف “بناء المعامل” التي تكلف ميزانية أقل من تكاليف الحلول المؤقتة، وتقدّم حلولاً جذرية مستدامة لا تقديم المسكّنات كما هو معمول به منذ سنوات، سيبقى ملف الكهرباء الجرح النازف في خاصرة الاقتصاد اللبناني حتى الاحتضار. علماً أن هناك نماذج عدة يجدر التماثل بها، مصر على سبيل المثال بَنَت محطة كهرباء أسيوط في غضون ثمانية أشهر بطاقة 345 ميغاوات.

رابعاً: في الوقت المستقطع، أي فترة الشهرين قبل طلب سلفة جديدة، سيتأثر الاقتصاد اللبناني سلباً من عامل التقنين لأن الكهرباء تدخل في معظم القطاعات: الصناعة، التجارة، الزراعة والتغليف الزراعي، الاتصالات والإنترنت، التربية والتعليم عن بُعد، الحياة اليومية للمواطن. من هنا التداعيات كبيرة ومكلفة على كل الجبهات.

“لبنان رهينة وسائر نحو الانهيار”، بهذه العبارة وصفت “فايننشال تايمز” واقعنا، منذ يومين، في مقال عن لبنان، مشيرة إلى أن “الليرة اللبنانية فقدَت نحو 90 %من قيمتها، والسقف مفتوح لخسائر أكبر، وارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية 30%، وانخفضت القوة الشرائية للمواطن…”، فهل مَن يتحسّس حجم الانهيار الذي وصل إليه لبنان؟ لا بل هل مَن يبادر إلى الإنقاذ؟ الجواب بِرَهن المسؤولين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل